قال مسؤولون أميركيون ان الولايات المتحدة أمرت دبلوماسييها والمتعاقدين الأميركيين بعدم اجراء اي اتصالات مع الوزارات الفلسطينية في حكومة حركة حماس والتي أدت اليمين القانونية أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمس كما اعلنت كندا تعليق كل الاتصالات والمساعدات المالية للحكومة الفلسطينية الجديدة.

وأضاف المسؤولون الاميركيون ان الأوامر أرسلت إلى المسؤولين الأميركيين بالبريد الالكتروني وتحظر عليهم إجراء اتصالات مع الوزراء الذين عينتهم «حماس» سواء أكانوا من أعضاء الحركة ام لا وكذلك مع من يعملون لدى هؤلاء الوزراء. وستحد التوجيهات الجديدة من برامج أميركية مختلفة من بينها التنسيق الأمني من خلال وزارة الداخلية الفلسطينية. لكن سيكون من المسموح به إجراء اتصالات مع الرئيس الفلسطيني ومكتبه والنواب من غير أعضاء حركة حماس.

وسرت الأوامر اعتبارا من الساعة السادسة مساء امس بتوقيت غرينتش عندما أدت الحكومة الجديدة اليمين أمام عباس.

وقال مسؤول مطلع على التوجيه «انه يسري في اللحظة التي تؤدي فيها الحكومة الجديدة اليمين». واضاف ان حظر الاتصالات ينطبق أيضاً على المستقلين والخبراء الفنيين في حكومة حماس «لأن من دعاهم للمشاركة في الحكومة رئيس وزراء من حماس وهم في هذه المناصب بفضل اقتراع بالثقة من جانب المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تقوده حماس.».

في غضون ذلك، أدى أعضاء الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية اليمين الدستورية أمس في كل من رام الله وغزة بعدما منحهم المجلس التشريعي الفلسطيني الثقة الثلاثاء. من جانبه أعلن وزير الخارجية الكندي بيتر ماكاي أمس ان كندا علقت كل الاتصالات والمساعدة المالية لحكومة حماس الجديدة في الأراضي الفلسطينية.

وقال ماكاي في بيان ان «المجلس التشريعي الفلسطيني اقر تشكيل حكومة برئاسة حماس. والبرنامج الذي عرضته هذه الحكومة لا يبدد القلق الذي عبرت عنه كندا ودول أخرى حول ضرورة احترام مبدأ اللاعنف والاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقات السابقة بما يشمل خارطة الطريق». وأضاف «بالتالي لن يكون لكندا أي اتصال مع أعضاء مجلس الوزراء الذي شكلته حماس كما انها تعلق مساعدتها للسلطة الفلسطينية». وأوضح «لكي تواصل كندا مساعدة السلطة الفلسطينية، سيكون من الضروري ان تلتزم حماس بوضوح باحترام المبادئ التي أعلنتها المجموعة الدولية مشتركة».

وأدى هنية اليمين أولا أمام عباس في غزة وتعاقب بعده وزراء الحكومة.

إلى ذلك، قال عباس ان «حماس» أمامها شهور قليلة لتعديل برنامجها ليتفق مع برنامج منظمة التحرير الفلسطينية الذي يعترف بإسرائيل. وقال في مقابلة مع مجلة «المصور» المصرية في العدد الذي صدر اليوم انه قال للمسؤولين في حركة حماس ان «برنامجهم يختلف عن برنامج منظمة التحرير الفلسطينية وسأعطيهم فرصة. وأتحت لهم الفرصة لتشكيل الحكومة».

وأضاف «على المدى البعيد لا بد للحكومة الفلسطينية أن توائم برنامجها مع برنامج السلطة الفلسطينية ومع برنامج منظمة التحرير حتى لا نضع شعبنا في مأزق.. لي صلاحيات لا أريد أن أستعملها لانني اذا استعملتها سأعطل عمل الحكومة». وتابع أن الوقت الممنوح لحماس لتعديل مسارها والتأقلم مع الوضع الذي يدعوها اليه «لا يعد بالسنوات إنما يعد بالأشهر.. والقليلة أيضا».

وقال عباس في مقابلة مع صحيفة «الأهرام» المصرية إن «منظمة التحرير ستبقى هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وأيا كان من ينكرها لا نقبل موقفه إطلاقاً ولو قالت حماس انها تنكر موقف منظمة التحرير فسيكون هذا موقف صدام». وأضاف «الذي يفاوض ويقرر هو منظمة التحرير الفلسطينية لان كل اتفاقيات(السلام) وقعت باسم المنظمة وأنا رئيس السلطة الفلسطينية الذي يرأس منظمة التحرير.. لا نتجاهل حماس ولكن الرأي الأول والأخير في هذا الأمر للسلطة الفلسطينية ولدائرة المفاوضات».

ورحب أبو مازن بأن تكون «حماس» شريكة في التفاوض مع إسرائيل قائلا «أهلا وسهلا بهم... أعتقد أنهم لن يكونوا معوقين»، داعيا الحركة الى «التفهم والتفاهم» معه. ورأى ان من المشكلات التي يواجهها الفلسطينيون أن إسرائيل ترفض الحديث مع وزراء حكومة حماس في وقت توجد فيه تعاملات يومية معها لوزيري الخارجية والداخلية الفلسطينيين. وأضاف «حماس ستفهم هذه المشكلات وأرجو أن يستوعبوا بسرعة ذلك ويغيروا منهجهم».