اختتمت القمة العربية أمس في الخرطوم بقرارات ترفض خطط تجويع الشعب الفلسطيني والحلول الإسرائيلية الأحادية وأبدت استعدادا عربيا لتمويل القوات الإفريقية في دارفور خلال ستة أشهر من دون تحديد مبلغ الدعم، فضلا عن التمسك بالدور العربي في أي مشاورات حول مستقبل العراق ، وطالبت في (إعلان الخرطوم) بشرق أوسط خال من الأسلحة النووية، ورفضت محاسبة سوريا أميركيا، ودعمت حق لبنان «السيادي» في مقاومة الاحتلال، فيما كان اللافت إعلان السعودية عن اعتذارها عن استضافة القمة المقبلة، وفضلت عقدها في مصر باعتبارها مقر الأمانة العامة للجامعة العربية.
ولم يقدم وزير العمل السعودي غازي القصيبي أسباب الاعتذار السعودي عن استضافة القمة، وفي بيان للقمة تلى بعد ذلك بنصف ساعة شكر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى السعودية على موافقتها على استضافة القمة المقبلة ولكنه سارع وقال ان هذا البند من البيان سيعدل وفقاً لرغبة المملكة.
ودعا القادة في قرارات تضمنها البيان الختامي «المجتمع الدولي إلى احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني» في إشارة إلى الحكومة الفلسطينية الجديدة التي شكلتها حركة «حماس». وقرر القادة العرب استمرار الدعم السنوي المقرر للسلطة الفلسطينية منذ قمة بيروت 2002 أي بواقع 55 مليون دولار شهرياً، وطالبت الدول العربية التي لم تسدد حصصها من هذا الدعم خلال الفترة من أكتوبر الماضي وحتى نهاية مارس الجاري بسداد ما يستحق عليها.
وطالبت القمة العربية «كل الدول والمنظمات الدولية بعدم الاعتراف بالحلول الجزئية والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب أو التعامل مع أي ضمانات أو وعود يترتب عليها انتقاص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». وفي ما يتعلق بدارفور، قرر القادة العرب «تحمل تكلفة قوات الاتحاد الإفريقي في دارفور لمدة ستة أشهر ابتداء من الأول من أكتوبر المقبل»، وقال مصدر في الجامعة العربية ان تعديلات أدخلت على القرار في اللحظة الأخيرة وحذفت منه أي إشارة إلى مبلغ دعم محدد.
وفي قرارهم بشأن العراق، طالب القادة العرب «بضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار وتحفظ وحدة العراق شعبا وأرضا وتمهد الطريق لخروج القوات الأجنبية من أراضيه». كما أكدت القمة «على الدور العربي في أي مشاورات حول مستقبل العراق ودعم الدور الذي تقوم به الجامعة العربية لتحقيق الوفاق الوطني العراقي وان تكون أي مشاورات حول العراق هي لخدمة شعبه ومصالحه الوطنية» وذلك في إشارة إلى الحوار الأميركي ـ الإيراني حول العراق والذي يثير مخاوف من تزايد النفوذ العربي على حساب المصالح العربية.
وطلبت القمة «من الأمين العام للجامعة العربية (عمرو موسى) اتخاذ الإجراءات اللازمة لعقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي المقبل في موعده المحدد«. وطلبت أيضا «التنفيذ الفوري لقرار فتح بعثة لجامعة الدول العربية في بغداد تفعيلا للدور العربي في العراق واعتماد مبلغ 2 مليون دولار لتغطية النفقات الخاصة بفتح البعثة». وقاطع العقيد الليبي معمر القذافي الجلسة المغلقة للقمة العربية الثلاثاء والجلسة الختامية العلنية صباح أمس.
وجاء في إعلان الخرطوم نعلن «تضامننا التام مع سوريا الشقيقة إزاء العقوبات الأميركية كما نعبر عن استغرابنا وقلقنا من إقرار الكونغرس الأميركي لقانون ما يسمي (محاسبة سوريا) ونعتبره تجاوزا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية، كما نقدر عاليا موقف سورية الداعي إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية كأسلوب للتفاهم بين الدول وحل الخلافات فيما بينها». وتطرق «إعلان الخرطوم» إلى مسألة احترام الأديان، بعد التوتر الذي شهده العالم إثر نشر صحف أوروبية لرسوم هزلية مسيئة للنبي محمد.
وفي الشأن اللبناني، بدا لافتا أن القادة العرب أعلنوا مساندة لبنان الشقيق في حقه السيادي في ممارسة خياراته السياسية ونطالب إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية، وشددوا على احتفاظ لبنان بحقه الثابت والمشروع في مقاومة الاحتلال بشتى الوسائل حتى تحرير أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي، ونؤكد على تأييدنا للحوار الوطني اللبناني وندعو لكشف جريمة الاغتيال التي ذهب ضحيتها الشهيد رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق ورفاقه.
وجدد دعوة القادة العرب الدعوة إلى انسحاب إيران من جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وإعادتها لدولة الإمارات العربية المتحدة، مشددين على أنه «حفاظا على علاقات الإخوة العربية ـ الإيرانية ودعمها وتطويرها ندعو الحكومة الإيرانية إلى الانسحاب من الجزر العربية الثلاث وإعادتها إلى السيادة الإماراتية، ونثمن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الداعي إلى إتباع الإجراءات والوسائل السلمية لاستعادة جزرها الثلاث».
الخرطوم ـ «البيان» والوكالات: