أكدت الشبكة العالمية للبصمة البيئية ان استهلاك الفرد للموارد الطبيعية في دولة الإمارات يعد من أعلى المعدلات في العالم وفق مساحة الدولة، وعدد السكان وهو ما يسمى بمفهوم البصمة البيئية أي تأثير الإنسان على الموارد الطبيعية الموجودة ضمن المساحة التي يعيش فيها والتي تؤدي الى نقص هذه الموارد في المستقبل.

وأكدت تقارير الشبكة العالمية ان المعلومات والأرقام التي تم جمعها عن الدول العربية ومنها الإمارات استقيت من مصادر منظمات الأمم المتحدة، حيث تم وضع آلية لقياس نسبة البصمة البيئية على 152 دولة عربية وأجنبية حيث احتلت الولايات المتحدة الأميركية المركز الثاني بعد الإمارات.

جاء ذلك في الورشة النقاشية التي نظمتها هيئة البيئة في أبوظبي أمس بالتعاون مع مجموعة الإمارات للبيئة وخبراء من الشبكة العالمية للبصمة الوراثية بحضور ممثلي عدد من الهيئات الحكومية والجهات المعنية لبحث مختلف الاعتبارات المتصلة بمفهوم البصمة البيئية والنظر في امكانية استخدامها كأداة للمحاسبة البيئية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ودعت حبيبة المرعشي رئيسة مجموعة الإمارات البيئية خلال الحلقة النقاشية الى ضرورة تطبيق وتفعيل القوانين والتشريعات المتعلقة بدراسة الأثر البيئي للمشاريع الاقتصادية والعمرانية بما يتوافق مع النظم البيئية، إضافة الى التركيز على التوعية بين مختلف شرائح المجتمع. وقالت ان التقارير التي أعدتها الشبكة تؤكد ان البصمة البيئية للفرد الواحد في الإمارات تبلغ 5,10 هكتارات حسب المساحة والسكان وهو الأول عالميا في حين تحتل الدولة المرتبة 53 من حيث البصمة البيئية.

وتعد الشبكة العالمية للبصمة البيئية من هيئات النفع العام التي انشئت في كاليفورنيا في عام 2003م بهدف التأكد من وجود الاعتبارات البيئية في قلب عملية صناعة القرار والمساعدة على دعم التنمية الاقتصادية الملتزمة بالشروط والمعايير البيئية، وتضم الشبكة 50 منظمة من مختلف أنحاء العالم. ويزور الدولة في الشهر الحالي متحدثون بارزون في هذه الشبكة بدعوة من مجموعة الإمارات للبيئة لتقديم بعض المحاضرات والمشاركة في ورشة عمل تدريبية للمعلمين، ويأتي تنظيم هذه الحلقة في إطار الارتباط الوثيق بين أهداف هذه الشبكة وتطلعات القطاع البيئي والاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد تناولت حلقة النقاش مفهوم البصمة البيئية التي بدأت في بداية التسعينات، حيث بدأ باحثون في جامعة كولومبيا بقياس مساحة الأرض المطلوبة لتزويد السكان بالمواد، والموارد بشكل عام بناء على معدلات الاستهلاك المتباينة جغرافياً وكذلك قياس المساحة التي يتطلبها امتصاص نفاياتهم، وقد اطلق على هذه الطريقة المبتكرة «البصمة البيئية» وتقاس بالهكتار.

وفي بعض البلدان مثل الولايات المتحدة تعتبر البصمة البيئية أكبر من مساحة البلاد نفسها بسبب اعتمادها الكامل على الواردات أو بسبب الاستغلال الجائر لمصادرها وقدراتها على امتصاص النفايات، وقد خرج الباحثون في الجامعة بنتيجة تؤكد ان الموارد المطلوبة لتأمين مستوى معيشة مثل الذي يتمتع به الأميركي أو الكندي لكل سكان العالم يتطلب ثلاث كرات أرضية أخرى مثل التي نعيش عليها، وتؤكد هذه الدراسات ان البصمة البيئية للولايات المتحدة لوحدها تستحوذ على أكثر من 20% من المساحة الكلية لكوكب الأرض.

وأشارت الدراسة إلي أنه من أبرز المفاهيم التي طورها الفكر الاقتصادي الأوروبي المستدام مؤخراً، مفهوم «المساحة البيئية» والذي يرتبط الى حد ما مع مفهوم البصمة البيئية، إلا انه يستخدم في تحديد الحصة العادلة لكل دولة في العالم من الموارد الطبيعية ومدى تجاوزها لهذه الحصة، ويقوم بتحليل معيار العدالة البيئية في ذلك، وهذا ما أدى أيضاً الى تطور مفهوم الديون البيئية.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: