نشكر لكم الأخ الرئيس كرم الضيافة والحفاوة العربية التي أحطتمونا بها والوفد المرافق في عاصمة بلدكم العريقة مدينة الخرطوم، بهذه العبارة الأخوية التي تضمنتها برقية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء إلى المشير عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان الديمقراطية.
عبر سموه عن مشاعره الصادقة لدى مغادرته الخرطوم وعودته إلى ارض الوطن في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بعد أن ترأس وفد الإمارات إلى أعمال القمة العربية الثامنة عشرة التي التأمت في العاصمة السودانية المعروفة بالعاصمة المثلثة لأنها تتكون من مدينة الخرطوم والخرطوم بحري ويصل بينهما جسران أحدهما لعبور السيارات والآخر سكة حديد ثم أم درمان العاصمة التجارية للسودان التي يربطها جسر حديث فوق النيل مع الخرطوم.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد عبر بموكبه الرسمي هذا الجسر الواقع على ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، وذلك في جولة استطلاعية ميدانية قام بها سموه والوفد المرافق خلال فترة استراحة رؤساء وفود القمة المسائية، حيث اغتنم صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ورئيس وفد الدولة إلى القمة العربية التي احتضنتها قاعة الصداقة على شاطئ النيل الجميل وتجول في هذه الفسحة من الوقت الممنوح لقادة وزعماء العرب بين الجلستين الأولى العلنية والثانية المسائية المغلقة التي استغرقت أكثر من تسعين دقيقة في عدد من مناطق وأحياء وشوارع العاصمة المثلثة العريقة واطلع على معالم السودان الحضارية.
وتوقف موكب سموه على كوبري شمبات الذي يطل على ملتقى النيلين الأزرق والأبيض، حيث ترجل الفارس العربي من سيارته ووقف ومرافقوه على الجسر يتأملون عظمة الخالق في هذه الهبة الإلهية التي وهبها للسودان وشعبه ما أحيا بمياهه العذبة الزرع والضرع والبلاد والعباد، دقائق تأمل وقفها سموه على ضفة النيل العظيم لجهة أم درمان في مواجهة قاعة الصداقة، حيث تنعقد القمة العربية في هذا الصرح المطل على النيل وشاطئه المظلل بأشجار اللبخ الضخمة.
وقفة تأمل
عقب وقفة التأمل هذه واصل موكب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سيره مخترقا شوارع (وحلات) الشطرين الثاني والثالث من العاصمة المثلثة وسط ترحيب من أبناء المنطقة الذين أوقفوا مركباتهم على الجانب الموازي من الشوارع التي عبر منها الموكب وهم يلوحون ويرحبون بهذا الضيف العربي الذي حرص على التعرف ميدانياً على الأسواق الشعبية ووقع ونمط الحياة اليومية للمجتمع السوداني من خلال هذه الجولة القصيرة التي رافقه فيها أعضاء الوفد المرافق.
رحلة الطائرة التي أقلت صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والوفد المرافق استغرقت من دبي إلى الخرطوم أقل من أربع ساعات بقليل، ولدى هبوطها بسلام على أرض مطار الخرطوم الدولي جرت لسموه مراسم استقبال رسمية، حيث عزفت الفرقة الموسيقية العسكرية السودانية باللباس البيض المميز السلامين الوطنيين لدولة الإمارات وجمهورية السودان
ثم استعرض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يرافقه عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني حرس الشرف الذي اصطف لتحية سموه والزعماء العرب المشاركين في القمة ثم توجه سموه ومرافقوه إلى قاعة الاستقبال الرئاسية في المطار، حيث كان في الانتظار المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ونخبة من الوزراء وكبار المسؤولين السودانيين إلى جانب سفيرنا في الخرطوم عيسى عبد الله الباشا النعيمي وسفيرنا في القاهرة وجامعة الدول العربية أحمد الميل الزعابي.
خلال الاستراحة القصيرة في القاعة الرئاسية تبادل سموه والرئيس المضيف الذي رحب بمقدم سمو الشيخ محمد الحديث الأخوي حول العلاقات الثنائية والآمال المعقودة على نتائج القمة حيث عكس هذه الآمال البيان الصحافي الذي صدر عن سموه ووزع لدى وصول مطار الخرطوم على وكالات الأنباء والصحافة العالمية، وجاء فيه انه قادم للمشاركة في أعمال القمة العربية على رأس وفد دولة الإمارات وهو يحمل هموم وآمال وتطلعات الشعوب العربية التي طالما انتظرت وحلمت بقرارات نافذة وقابلة للتنفيذ على مستوى الإجماع العربي،
لاسيما لجهة إطلاق حرية التجارة العربية البينية وإقامة السوق العربية المشتركة والمنطقة التجارية الحرة حتى يتسنى إقامة وتنفيذ استثمارات عربية مشتركة يلمسها المواطن العربي ويستفيد منها وتخلق فرص عمل للشباب العربي للتخفيف من ظاهرة تفشي العنف والبطالة في المجتمعات العربية وتفرغ الشباب إلى بناء مستقبلهم ورفع مستوى حياتهم المعيشية لهم ولأسرهم وكذا الاهتمام بالتطور العلمي والتقني على مستوى الوطن العربي الذي هو أساس التحديث والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مجتمعاته.
وعبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في بيانه الصحافي عن تطلعات الشعوب العربية بقوله «إن شعوبنا العربية متعطشة لرؤية قرارات القمم العربية تأخذ طريقها إلى التطبيق الفعلي على ارض الواقع وبشكل عملي ومنهجي بحيث يكون لهذه القرارات تأثيرات ايجابية على مسيرة مجتمعاتها وخططها التنموية بكل توجهاتها ومناحيها ومستوياتها».
سموه رعاه الله حرص في الخرطوم وعلى هامش القمة اللقاء بعدد من الزعماء والقادة العرب للتشاور وتبادل الرأي حول كل ما من شأنه دعم وتطوير آليات التنسيق العربي وصولا إلى تحقيق ولو الحد الأدنى من التضامن لخدمة قضايا امتنا العربية ومصالحها العليا.
فقد التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع أخيه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة بحضور أعضاء وفدي البلدين.
كما التقى سموه بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة وعبد العزيز بوتفليقة رئيس جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية، وذلك بحضور الوفود الرسمية لدولة الإمارات وكل من قطر وسوريا والجزائر.
وفد دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اتخذ مكانه في قاعة الاجتماعات (قاعة الصداقة) متوسطاً الوفد الأردني الشقيق والوفد البحريني الشقيق حيث تبادل سموه قبل بدء الجلسة الافتتاحية الحديث مع أخيه الملك عبدالله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية حول مواضيع القمة والقضايا العربية الساخنة التي تشكل هماً مشتركاً للبلدين والقيادتين وللدول العربية مجتمعة.
جلسة الافتتاح
الجلسة الافتتاحية التي حضرها 12 زعيماً عربياً وغاب عنها عشرة زعماء استغرقت زهاء الساعتين ونيف وأعطيت للصحافيين ومصوري وكالات الأنباء والقنوات والمحطات التلفزيونية العربية والعالمية فرصة لالتقاط الصور في القاعة دون معوقات أو منع من قبل رجال الأمن السودانيين الذين انتشروا في جوانب ووسط القاعة التي احتشد فيها المصورون وأعضاء الوفود بكاملها وممثلو المنظمات والهيئات والاتحادات العربية والإسلامية والدولية ورؤساء الهيئات الدبلوماسية العربية والأجنبية في الخرطوم كلمات طويلة لمتحدثين كثر في الجلسة الافتتاحية أولهم عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بصفته رئيس القمة السابقة والمشير عمر البشير الرئيس السوداني بصفته رئيس القمة الحالية ورجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا المسلم بصفته شريكاً لرئيس وزراء اسبانيا في حمل لواء الحوار بين الحضارات والأديان وممثل الاتحاد الأوروبي
بالإضافة إلى متحدثين آخرين كلهم أجمعوا على ضرورة التنسيق المتكامل بين الدول العربية على جميع المستويات وترسيخ أسس الديمقراطية غير المفروضة من الخارج وحماية حقوق الإنسان وإطلاق حرية التجارة العربية إلى جانب الدعوة إلى الانفتاح على الغرب والتحاور مع الدول والشعوب الأجنبية لتفعيل التعايش السلمي بين الشعوب وبناء جسور السلام والتواصل الإنساني فيما بينها.
وعقب حضور ومشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في جلسة القادة العرب المسائية المغلقة والتي استغرقت قرابة الساعتين غادر سموه السودان مودعاً بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم وإطراء من قبل القيادة والشعب السوداني الشقيق.
وقد رافق صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى القمة العربية وفد ضم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزير الاقتصاد ومعالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وعيسى عبدالله الباشا النعيمي سفير الدولة لدى السودان وأحمد ناصر الميل الزعابي سفير الدولة لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية.


