كشف سياسي عراقي شيعي بارز أمس عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش أبلغ الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم بأنه لا يريد ان يقود رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الحكومة الجديدة. فيما اعترف طبيب عراقي بقتل اكثر من 43 من عناصر الجيش والشرطة العراقيين في كركوك (شمال العراق) في مقابل مبالغ مالية من تنظيم «انصار السنة» الأصولي الكردي. وتم العثور أمس على 14 جثة اخرى مجهولة الهوية في بغداد.

وقال رضا جواد تقي، مساعد الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم، في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» ان بوش وجه رسالة الى الحكيم يدعوه فيها إلى ترشيح شخص آخر. وأضاف تقي ان الرسالة حملها السفير الاميركي زلماي خليل زاد الذي يتوسط بين الزعماء الشيعة والاكراد والعرب السنة من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال تقي، الذي ينتمي الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يقوده الحكيم، ان بوش ارسل رسالة من خلال خليل زاد الى عبدالعزيز الحكيم بوصفه زعيم التحالف قائلا له بانه لا يتمنى ولا يريد ان يكون الجعفري رئيسا للوزراء. لكن فضائية «الجزيرة» نقلت أمس أن الحكيم رفض الطلب الأميركي.

وقالت ناطقة باسم السفارة الاميركية في بغداد انها ليست على دراية بمثل هذه الرسالة وأشارت إلى ان التدخل في عملية تشكيل الحكومة لا يدخل ضمن سياسة الحكومة الاميركية. واضافت «هذا قرار عراقي». وكان البيت الابيض حض «الاثنين» القادة العراقيين على التفاهم «بأقصى سرعة ممكنة» على حكومة وحدة وطنية.

والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق هو أكبر فصيل شيعي ضمن الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم حزب الدعوة بقيادة الجعفري. وفاز الائتلاف بأكثرية المقاعد في البرلمان خلال الانتخابات التي جرت في ديسمبر الماضي، وهو يملك الحق في تسمية رئيس للوزراء.

وحصل الجعفري على ترشيح الائتلاف لتولي رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة في عملية تصويت داخلية متفوقا على مرشح المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عادل عبد المهدي بصوت واحد. وشكلت معارضة العرب السنة والاكراد لترشيح الجعفري ازمة في المحادثات الخاصة بتشكيل حكومة بعد مرور ثلاثة اشهر على الانتخابات. وتوقفت المحادثات «الاثنين» لانشغال الائتلاف الشيعي بتداعيات حادث اقتحام حسينية المصطفى في بغداد «الأحد» الذي اسفر عن سقوط 17 قتيلا.

من جانبهم، طالب بعض أقطاب العرب السنة المشاركين في محادثات الكتل البرلمانية لتشكيل الحكومة في ختام الاجتماعات أمس بإنهاء النقاشات وحذروا من الفشل في حال استمرار منطق «المحاصصة الطائفية».

لكن مواقفهم شهدت تباينا ففي حين طالب رئيس «جبهة التوافق العراقية» (44 مقعداً في البرلمان) عدنان الدليمي «الإسراع بتشكيل الحكومة لان الشعب مل هذه الاجتماعات التي طالب بإنهائها»، كان لرئيس المجلس الوطني للحوار صالح المطلق (11 مقعداً) موقفاً آخر، حيث قال إن «كثرة الملفات تحتاج إلى توافق الكتل السياسية، نريد حكومة قادرة على حقن الدماء فإما أن تمثل كل العراقيين وإلا سيكون لنا موقف. وإذا بقيت الحكومة محصورة في تمثيل طائفي، فستستمر المشكلات». وأضاف «يجب أن تمثل الحكومة الجميع حتى أولئك الذين لم يفوزوا في الانتخابات، وإذا بقينا في منطق المحاصصة الطائفية أو الحزبية فلن نستطيع فعل شيء».

من جهته، قال مهدي الحافظ من «القائمة العراقية» (25 مقعداً) بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي «هناك حاجة ماسة إلى الانتهاء من المحادثات والاهتمام بالأمن». وأضاف «هناك تعدد في وجهات النظر لكن يجب غلبة الخيار الديمقراطي» وأكد عدم الخوض في الأسماء المرشحة للمناصب العليا فهي «لا تزال قيد المشاورات بين الكتل وسيتم بحثها قريباً».

في غضون ذلك، تم الكشف عن شبكة كبيرة تتحرك بأوامر تنظيم «أنصار السنة» لتنفيذ عمليات قتل وخطف وتفجير. واكتشف امر الشبكة والطبيب الذي عرضت اعترافاته قناة تلفزيون كردية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بعد قيام قوات الامن الخاصة بالاتحاد باعتقال افرادها واستجوابهم عمن يقوم بمعالجتهم حين يتعرضون لإصابة او حادث ما.

واعترف احدهم ان «المعالج هو الطبيب لؤي الطائي من مستشفى كركوك العام (..) كان النظام السابق طرده لميوله للاكراد والتركمان كونه يتحدر من اصول كردية». واقر الطبيب لؤي عمر الطائي (31 عاما) انه عمل مع هذه الجماعة اولا «لكرهي الاميركيين وما فعلوه بالعراق وثانيا كي احصل على المال (...) ما بين 10 الاف الى 150الف دينار (بين سبعة دولارات ومئة دولار) عن كل عملية الى جانب منحي خمس بطاقات موبايل (هاتف نقال) شهريا».

وقال الطائي ان «مجموعة انصار السنة عبر قيادتها في كركوك اوكلت اليّ معالجة الجرحى المصابين بجروح خطرة وفشلت في معالجة احدهم فامرني الملا ياسين (قائد المجموعة) بمراقبة المستشفى ومعرفة اصابات الشرطة والجيش». واضاف «كنت امدهم يوميا بمعلومات الا انهم طلبوا مني قتل الجرحى من الحالات المتوسطة او الخطرة بواسطة حقن مخدر وسموم وبالفعل قمت بقتل اكثر من 43 شرطيا وجنديا عراقيا بينهم ضباط اصاباتهم طفيفة او اقوم بايقاف جهاز التنفس او اقطع الكهرباء عن غرفة العمليات او افتح الجروح».

وشرح باسهاب قائلا «بين الذين اتذكر انني قضيت عليهم العقيد ارجمان عبد الله مساعد قائد شرطة المقداد بعد اصابته في شهر رمضان الماضي في بطنه فقمت ليلا بضربه بحقنة ورفع جهاز التنفس عنه فتوفي صباحا كما قتلت شقيقه الجندي بعد اصابته بتفجير عبوة ناسفة».

وتابع الطبيب «اتصل بي يوما ابو فريد من الجماعة (انصار السنة) وسألني: هل جاءكم مصاب يدعى ابو يعقوب؟ فتأكدت ان الشرطة جلبته وطلبت من الاطباء ان اعالجه فقلت للمصاب: لا تخف جماعتك يعلمون انك هنا». واضاف «في اليوم التالي، وصل اثنان من اتباع الملا ياسين شاهدا ابو يعقوب وهو مقيد على السرير في الطابق الثاني وسألوني: كيف نستطيع تخليصه وكيف نتعامل مع الحرس؟. . وقاما فجرا باقتحام المستشفى وتحريره من السلالم واخراجه بسيارتين وهو الان ربما في تكريت او الانبار».

وكان نحو عشرين مسلحا هاجموا في ديسمبر الماضي المستشفى وقتلوا ثلاثة عناصر من الشرطة قبل ان يحرروا عضوا في خلية كانت تخطط لاغتيال قاض في المحكمة التي تحاكم الرئيس المخلوع صدام حسين.

وروى لؤي كيفية توقيفه مطلع الشهر الجاري قائلا «خرجت من منزلي في حي طريق بغداد قرب حلويات شيماء متوجها الى المستشفى فتوقفت سيارتان قال من في داخلها »دكتور لؤي اصعد معنا وقيدوني«. وختم »قلت لهم لا تضربوني وسأخبركم ما تريدونه».

إلى ذلك، اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية أمس عن العثور على 14 جثة مجهولة الهوية قتلت بالرصاص في بغداد. وقال المصدر «عثر على 14 جثة مجهولة الهوية لرجال قتلوا باطلاق نار». واوضح ان «الجثث عثر عليها في ساحة متروكة على مقربة من بناية للاسواق المركزية في حي العدل (غرب بغداد)». وبذلك يبلغ عدد الجثث التي عثر عليها منذ 19 مارس الجاري 170 جثة في عموم العراق.