منح المجلس التشريعي الفلسطيني ثقته لحكومة حركة «حماس» برئاسة إسماعيل هنية، بأغلبية 71 صوتاً، في وقت أظهرت نتائج عينة تلفزيونية بعد انتهاء التصويت في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية ليلة أمس أن حزب «كاديما» الذي يترأسه ايهود اولمرت حقق فوزاً محدوداً وحصل على ما يتراوح بين 29 إلى 32 مقعداً مقابل 22 ـ 24 لحزب «العمل» و14 لحزب «إسرائيل بيتنا» في مقابل هزيمة ساحقة لحزب «الليكود» الذي لم تتجاوز مقاعده الـ 10.
وهو ما يهدد بإنهاء الحياة السياسية لزعيمه بنيامين نتانياهو، وكذلك حصول العرب على 6 مقاعد فقط طبقاً لنتائج هذه العينة غير المؤكدة. وبلغت نسبة المشاركة 57% وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية.
وقالت مصادر فلسطينية إن المجلس التشريعي منح الثقة لحكومة هنية بموافقة 71 نائباً ومعارضة 36 وامتناع اثنين. وصفق النواب لهذه المصادقة بينما عبر نواب حماس عن فرحهم اثر الإعلان عن هذه النتيجة مرددين «الله اكبر ولله الحمد» و«القرآن دستورنا الجهاد سبيلنا».
وقال هنية ان الحكومة ستؤدي اليمين بحلول اليوم الأربعاء. كما طالب الإدارة الأميركية بعدم إصدار أحكام مسبقة على حكومته وبأن تكون أكثر عقلانية وأن لا تطلق التصريحات والأحكام المسبقة على حكومة فلسطينية منتخبة عبر صناديق الاقتراع.
وفي رده على الانتقادات من بعض نواب التشريعي حول عدم تطرق برنامج الحكومة للمقاومة: «الواقع إن الذي انتقد البرنامج انطلق من موقف مسبق فالبرنامج خرج من رحم المقاومة ولقد أتيت على كلمة المقاومة في أكثر من موضع فيه».
في موازة ذلك قالت مصادر في لجنة الانتخابات الإسرائيلية العامة ان المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية كانت ضعيفة نسبيا إذ لم تتعد 30,9 بالمئة بعد سبع ساعات على بدء الاقتراع .
ووسط مخاوف سبقت الانتخابات حول ضعف الإقبال على التصويت، جاءت المشاركة في هذه الانتخابات اقل من نسبة 35 بالمئة التي سجلت في الانتخابات الأخيرة في 2003 . وكان الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف ورئيس الوزراء ايهود اولمرت حضا الناخبين الإسرائيليين على الإقبال على التصويت .
واعتبر أمس يوم عطلة للسماح للناخبين البالغ عددهم خمسة ملايين بالتصويت وتشير استطلاعات الرأي بقوة إلى فوز حزب كاديما الذي يعتزم إجراء عمليات انسحاب أخرى من الضفة الغربية بحلول 2010 .
ودمج المجمعات الاستيطانية اليهودية الرئيسية هناك إلى إسرائيل . وقال السياسي المخضرم شمعون بيريز العضو في كاديما عقب إدلائه بصوته :هذه الانتخابات ستقرر شكل الدولة وحدودها وهويتها الأخلاقية .
وجرت العملية الانتخابية وسط تدابير أمنية مشددة حيث نشر أكثر من 22 ألف ضابط شرطة بعضهم لا يرتدون ملابس الشرطة عند مداخل المدن وفي المراكز التجارية والأماكن العامة الأخرى التي يحتمل وقوع هجمات فيها .
إلى ذلك دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إلى استئناف المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس «الواقع الجديد» عقب تولي حركة حماس رئاسة الحكومة الفلسطينية.
وقال بوتين في بيان موجه إلى المشاركين في القمة العربية التي تعقد في الخرطوم «من الضروري مواجهة الواقع الجديد بطريقة بناءة وبراغماتية بما في ذلك ما حدث نتيجة للانتخابات الديمقراطية التي أجريت مؤخرا في فلسطين»، حسب الكرملين.
من ناحيته قال وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف أمس ان روسيا لن تمنح أية مساعدة عسكرية للفلسطينيين من دون موافقة اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط.
وأوضح ايفانوف خلال مؤتمر صحافي «بحثنا مسألة مساعدات وزارة الدفاع الروسية إلى الفلسطينيين، وهذه الاتفاقات يجب أن تكون شفافة وتأخذ في الاعتبار آراء كل أطراف النزاع فضلاً عن الوسطاء في اللجنة الرباعية».
وقال «السلطة تغيرت في الأراضي الفلسطينية. وثمة انتخابات تشريعية في إسرائيل. بعد استقرار الوضع سنناقش هذه المسألة».وأوضح ايفانوف لا نريد أن نقوم بذلك وراء ظهر أحد. وقال إن روسيا سبق وأجرت «مفاوضات حول تسليم مصفحات إلى الشرطة الفلسطينية».
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
