اكدت دراسة صادرة عن مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ان جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في دعم الشعب الفلسطيني وطرح المبادرات الإنسانية تأتي تكريسا للنهج القويم الذي رسمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حيث اعتبر أن العدالة تتحقق عندما يسترجع الفلسطينيون حقوقهم المشروعة في بلادهم.
وقالت الدراسة التي تناولت جهود صاحب السمو رئيس الدولة في دعم القضية الفلسطينية ان القضية الفلسطينية تشكل أحد أبرز منطلقات السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة في رسم علاقاتها مع المجتمع الدولي وحجر الزاوية في توجهاتها نحو تفعيل آليات العمل العربي المشترك.
وقد أعربت الدولة في أكثر من مناسبة عن إيمانها بأهمية دعم نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة واعتبار قضية فلسطين بمثابة جوهر وأساس مشكلة الشرق الأوسط وأنه لا يمكن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي دون أن يسبق ذلك أو يرافقه تسوية شاملة لقضية فلسطين وعمدت إلى تكريس هذه المبادئ عبر التجمعات الإقليمية والدولية.
وقد بذل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله جهودا مشهودة في هذا المجال رافقت مختلف أبعاد هذه القضية ومراحلها، باعتبارها قضية كل العرب المركزية، مؤكدا من خلالها حرص دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا على دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل الحصول على حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
وكما قال سموه «إن دولة الإمارات العربية هي جزء من الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا وسيستمر دعمنا لنضال الشعب الفلسطيني بلا حدود تكريماً لوحدة الهدف ووحدة المصير، ونحن نرفض دائماً الإعلان عن أشكال هذا الدعم ؛ لأن قناعتنا هي أن ما نقوم به هو ما يفرضه علينا الواجب والنخوة العربية الأصيلة، وتعاليم الدين الحنيف، والمصلحة العليا لأمتنا من أجل استرداد وتحرير الأرض واستعادة الحقوق المشروعة».
وقال في مناسبة أخرى مؤكدا دعم الإمارات للنضال الفلسطيني «بالنسبة لقضية فلسطين .. قضيتنا وقضية العرب الكبرى .. فإن دولة الإمارات وقفت بكل ثقلها إلى جانب المقاومة الفلسطينية، قدمت كل أشكال الدعم لها وسنواصل هذا الواجب القومي حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة في أرضه ودياره».
ويضيف سموه في موضع آخر «ووسط الاهتمام ببناء المقومات الداخلية كانت دولة الإمارات دائماً في طليعة جبهة العمل القومي ولعبت دوراً عربياً مؤثراً وكان رائدها ولا زال حشد طاقات الأمة وتحقيق التضامن بين شعوبها ولم تدخر مالاً أو جهداً لتكريس المصلحة العربية العليا ولن تتأخر يوماً عن القيام بواجباتها لتقريب وجهات النظر بين الأشقاء وظلت القضية المركزية للعرب وهي قضية فلسطين في مقدمة الاهتمام».
تكريس لنهج زايد
وتأتي جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في دعم الفلسطينيين وطرح المبادرات الإنسانية تكريسا للنهج القويم الذي رسمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث اعتبر أن العدالة تتحقق عندما يسترجع الفلسطينيون حقوقهم المشروعة في بلادهم. ويؤكد سموه في هذا الصدد أن الواجب الوطني والإنساني يحتم علينا الاستمرار في موقفنا إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل تحقيق ما يصبو إليه من دولة مستقلة توفر له حقه في التطلع إلى مستقبل مشرق بعد أن قدم التضحيات الجسام من أجل تحقيق هذا الهدف.
وكان موقف سموه من الانتفاضة المباركة واضحا وداعما، وقد عبر عنه في مناسبات عديدة منها قوله «إن الانتفاضة الفلسطينية الجسورة في الأرض المحتلة تعد علامة مضيئة في تاريخ هذا النضال ونقطة تحول كبيرة على طريق تحقيق أهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني، الذي يقاوم الاحتلال بكل ما لديه، ويتصدى لكل محاولات إنهائه كشعب وكيان ووجود على أرض هي وطنه في البداية والنهاية».
لقد شدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، ودعا الدول الفاعلة إلى اتخاذ مواقف حاسمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد المدنيين العزل في المدن والمخيمات الفلسطينية، كأحد متطلبات تحقيق السلام في المنطقة، انطلاقا من رؤية سموه بأن عملية إحلال السلام هي غاية بشرية كبرى ينبغي أن تتضافر حولها جميع القوى الحية والخيرة في المجتمعات، ومسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها إلا بتضافر جهود جميع المخلصين من أجل كف العدوان وإقامة العدل وأن تخضع لمنطق الحق وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وبغير ذلك يبقى السلام مجرد شعار لا رصيد له في الواقع سوى المزيد من القتل والتدمير.
إحلال السلام
ويؤكد سموه على أن الإمارات لن تدخر وسعا من أجل الحقوق الفلسطينية وإحلال السلام في الشرق الأوسط حيث يقول «سوف نستمر في جهودنا من أجل دفع الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوى الفاعلة وبخاصة الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، ونيل حريته وإقامة دولته المستقلة فوق أرضه الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف».
وتنطلق رؤية سموه للسلام في الشرق الأوسط من حقائق التاريخ ومبادئ العدل وروح القرارات الدولية، وتأكيدا لذلك يشدد على «أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يقوم على حل قضية فلسطين حلاً عادلا، يتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في العودة إلى وطنه، وإقامة دولته المستقلة وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية وفي طليعتها القدس الشريف».
وأوضح «أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يتوقف على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وتحرير القدس العربية والمقدسات الإسلامية، وإيجاد تسوية شاملة لقضية شعب فلسطين لاستعادة حقوقه المشروعة والعودة وتقرير مصيره، واسترجاع سيادته على ترابه الوطني حتى يمكن إقرار السلام العادل والدائم الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة».
وبيّن أن الأمة العربية أمة مسالمة وصادقة في دعوتها للسلام وأن العرب هم أول من يسعى إلى هذا السلام وعلى الطرف الآخر أن يثبت حسن نيته ومساعيه في هذا الاتجاه. وقال «لقد أكد العرب إيمانهم الراسخ بالسلام وأوفوا بما تعهدوا به من التزامات، وبقي أن تؤكد إسرائيل مصداقيتها فتعيد الحق لأصحابه».
ومن شأن عدم امتثال إسرائيل لمطالب السلام العادل تدمير فرص السلام وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم، وهو ما يضيف عوامل عديدة تجعل من إيجاد حل لمشكلة الشرق الأوسط مسؤولية دولية، حيث يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لقد أفرزت المشكلة الفلسطينية شعورا بالغبن، وإحساسا بأن المجتمع الدولي يغلب قضايا أقل إلحاحا وحساسية من هذه القضية فيبادر بإيجاد الحلول لها، على الرغم من ارتباط هذه المشكلة بمصير شعب عانى ويعاني من التهجير والاضطهاد والظلم ومهدد بالآلة العسكرية الإسرائيلية وإفراطها غير المحدود في استخدام القوة أمام شعب أعزل صودرت حقوقه في الحياة والعيش وتقرير المصير من هذا المنطلق نرى في إعلان خارطة الطريق خطوة مهمة ولكن يجب أن تتبعها خطوات تتمثل في الضغط على الحكومة الإسرائيلية كي تعود إلى طاولة المفاوضات الجادة للوصول إلى حل عادل ودائم على أساس قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات المفاوضات ابتداء من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرارين 242 و338 والمبادئ التي قام عليها مؤتمر مدريد في 1991 وما تلاه من اتفاقيات.