تعزيز التواصل بين المؤسسات المجتمعية في مجال رعاية الموهوبين وتوفير المساندة الكافية لهم والارتقاء بأساليب رعايتهم وتوجيه طاقاتهم وتنميتها واستثمارها بالشكل الأمثل محاور أساسية تناولتها أوراق عمل الملتقى الأول لرعاية الموهوبين الذي انطلقت أعماله أمس في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وينظمه قسم ذوي الاحتياجات الخاصة والنوعية في تعليمية أبوظبي، تحت شعار «الموهوبون وآفاق المستقبل»، ورفض الملتقى عذر الميزانية لرفض أفكار التطوير أو قتل المواهب بذريعة عدم الحاجة للتغيير.

وفي كلمته الافتتاحية شدد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على أهمية الدور الايجابي والفاعل الذي يمكن ان تلعبه مؤسسات المجتمع في رعاية الموهبة والموهوبين من خلال شراكة حقيقية بينها وبين المؤسسات التربوية.

وقال ان الأمة التي تسعى إلى ان يكون لها حضور بين الأمم هي التي تعنى بأبنائها عناية فائقة، بعقلهم وأجسادهم وموهبتهم، عناية تشكيل الشخصية والمضمون لتصبح قادرة على حمل الرسالة، وترجمة موهبتها إلى ممارسة علمية مبدعة، مستفيدة مما ورثته من أجيالها السابقة، وما تعلمته ووعته من حاضرها الذي يزخر بحركة علمية دؤوبة، ويشهد توجها علميا غير مسبوق لافتا إلى ان الوزارة تضع هذا الهدف في بؤرة اهتماماتها لإيمانها الراسخ بأن أبناء الوطن هم الثروة الحقيقية والغالية التي يجب رعايتها، والحرص عليها، وتسخير كل الإمكانات التي تشكل شخصيتها المتوازنة القادرة على ممارسة التفكير الإبداعي والمتسلحة بسلاح العلم والأخلاق بما يواكب مستجدات العصر، وما يمكنها من تحقيق أهدافها، وأهداف وطنها الذي لم يبخل عليها ووفر لها كل عوامل النجاح.

البعض يرفض أفكار التطوير

استهلت الجلسة الصباحية التي ترأسها محمد بالحمر رئيس قسم البرامج والمناهج بمنطقة أبوظبي التعليمية والطالب عمار المرزوقي من مركز إعداد الفائقين بورقة عمل للفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، اختار لها عنوان «قتل المواهب» أشار من خلالها بداية بتحديد المقصود بكل من مفهوم الموهبة والإلهام، والإبداع والخلق، ليقترح فيما بعد إطلاق كلمة (موهوب) على مفاهيم متعددة.

كما تناول قائد عام شرطة دبي الأسباب التي دعت إلى اختيار عنوان الورقة (قتل المواهب) وهي عدم تقبل بعض المسؤولين للأفكار التي يقدمها الموهوبون لتطوير الأداء، وضياع الأفكار التي يقترحها الموهوبون بإدراجها ضمن لجنة تشكل لدراستها، إضافة إلى الاعتذار عن تطبيق هذه الأفكار لعدم وجود ميزانية كافية ورفض الفكرة بحجة أنها سابقة لأوانها، وكل شيء في حينه أفضل، وقتل المواهب والأفكار الطموحة بذريعة ان الوضع جيد ولا يحتاج إلى تغيير، والادعاء بأن «الفكرة مسبوقة» ولم تأت بجديد إلى جانب أسباب أخرى منها الخوف من نتائج تجريب الأفكار الواعدة، وتقديم تبريرات أخرى واهية تقتل كل ما يقدمه الموهوبون مثل: حبذا لو أعدت صياغة الفكرة، سننظر في الموضوع، فكرتك قيد الدراسة، ليصل الأمر أحيانا إلى اتهام الموهوبين بالتخريف والجنون.

اكتشاف الموهوب ورعايته

أوضح محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية ان أبرز المعايير التي تحكم من خلالها على كفاءة وفاعلية أي نظام تعليمي، هو قدرته على اكتشاف الفروق الفردية بين المتعلمين وتوفير البيئة التعليمية والتربوية اللازمة في ضوء معطيات هذه الفروق.

وقال لئن بدت هذه المسؤولية ضرورة ملحة للطلبة الذين يعانون من ضعف في التعلم وتدن في مستوى التحصيل، فإنها أكثر إلحاحا للطلبة المبدعين والموهوبين وغيرهم من ذوي القدرات العقلية العالية، لا بل ان اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، أضحى في وقتنا الحاضر مطلبا وطنيا مهما لكل الدول التي تتطلع إلى التخلص من الفجوة الحضارية التي تفصلها عن الدول المتقدمة.

أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: