«الحاجة أم الاختراع» مقولة جسدها المواطن ملاح مبارك من منطقة جلفار برأس الخيمة على أرض الواقع، حيث لجأ إلى طريقة تعينه على ظروفه الصعبة المتمثلة في غلاء المعيشة وارتفاع أسعار البنزين فاشترى له دراجة نارية مبتكرة على هيئة سيارة صغيرة قام بجلبها من دبي ليقضي بها حاجياته ويسخرها لإنجاز مهامه المتعلقة بمحل الالكترونيات والأطباق الهوائية الذي يمتلكه، مستعيناً بهذه الوسيلة للتنقل من مكان إلى آخر خدمة لزبائنه كي يضمن له دخلاً إضافياً يواجه به أعباء الحياة المعيشية خاصة بعد إحالته إلى التقاعد من عمله.

ويلفت ملاح مبارك أنظار الجميع عندما يجوب شوارع رأس الخيمة بدراجته الفريدة من نوعها وقد تكون الأولى في رأس الخيمة، ويقول ملاح عن هذه الدراجة النارية: لقد اشتريتها من دبي بمبلغ ثلاثة آلاف و500 درهم وهي تستعمل بكثرة في بلاد شرق آسيا كالصين وما جاورها، أما ما شجعني على اقتناء هذه الدراجة فهو غلاء المعيشة وارتفاع أسعار البنزين، ويكفيني حالياً مبلغ ستة دراهم ونصف الدرهم لقطع مسافات طويلة بهذه الدراجة حيث جئت بها من دبي إلى رأس الخيمة بعد أن قمت بتعبئة خزان البنزين بستة دراهم ونصف الدرهم دون أن أزيد فلساً إضافياً واحداً.

سيارة اقتصادية

وعن مزايا الدراجة المبتكرة يقول ملاح إنها اقتصادية جداً وتتسع لخمسة أشخاص مع السائق أي أنها تحمل مواصفات السيارة والدراجة معاً وتبلغ سرعتها سبعين كيلومتراً في الساعة كما تتميز بخفة الوزن وسهولة انتقالها ووصولها إلى جميع الأماكن وباستطاعتها عبور الطرق الضيقة بحكم صغرها وانسيابية حجمها، وكل هذه المزايا تساعدني على انجاز الأعمال الخاصة بمحلي بعد أن اكتسبت خبرة جيدة في مجال الالكترونيات والأطباق الهوائية.

سبعة أبناء ومنزل متهالك

ويتحدث ملاح عن ظروفه المعيشية قائلاً: إنني أعيل أسرة تتكون من سبعة أبناء منهم أربع بنات وثلاثة أولاد وابني الأكبر (طلال ـ 20 عاماً) متزوج ولا يعمل وهو يقيم معي وأسرته وإخوانه في منزلي الشعبي الذي يعود تاريخ بنائه إلى بداية الثمانينات وهو غير صالح للسكن إطلاقاً بسبب انتهاء عمره الافتراضي وتشقق جدرانه وتآكل أسقفه.. وحاولت تقديم طلبي في برنامج الإسكان لكن الموظفين المعنيين قالوا لي إن طلبي سيقابل بالرفض بسبب حصولي على مسكن شعبي سابق هو المنزل الذي أعيش فيه حالياً ولم يعد يصلح للسكن.

ويضيف ملاح مبارك إن ابني الأكبر على الرغم من كونه متزوجاً ويقيم معي في المنزل إلا أنه لا يعمل حتى الآن وقد طرق جميع الأبواب دون جدوى، والحياة المعيشية أصبحت الآن في غاية الصعوبة ويجب علي أن أوفر لأسرتي وأولادي ما يحتاجونه من متطلبات أساسية وضرورية، لذلك قررت الاقتصاد في نفقاتي قدر الإمكان واستعنت بهذه الدراجة التي تؤدي مهام السيارة أيضاً خاصة بعد تعطل سيارتي في حادث مروري قبل عام لتصبح غير صالحة للاستعمال.

رأس الخيمة ـ وليد الشحي: