عبر أطباء الرعاية الصحية الأولية في الشارقة عن مدى تضررهم من القرار الجديد الذي أقرته وزارة الصحة بزيادة عدد ساعات العمل في المراكز والعيادات الصحية، مبينين ان الزيادة المقررة والتي تستمر حتى الساعة الواحدة ليلاً لاستقبال الحالات الطارئة تأتي عادة فيها إصابات ليست من اختصاص أطباء المراكز، ناهيك عن المعاناة والمشكلات التي قد يتعرض لها الأطباء العاملون فيها، لاسيما وان هذه المراكز لا يوجد فيها نظام الأمن والحماية المعمول به في المستشفيات، إضافة الى المشكلات التي قد تواجه الطبيبات لتأخرهن في العمل لساعات متأخرة قد تحول دون وصولهن إلى منازلهن إلى ساعة متأخرة من الليل، وما يشكله هذا من خطورة على حياتهن وأسرهن.
معاناتنا كبيرة
وأشار الأطباء الى ان هذا التصرف سوف يعوق استمرارهم بالعمل، وبالتالي الانتقال إلى أماكن أخرى يمكنهم فيها العمل بما يتناسب مع أوضاعهم، وقالت الدكتورة أميرة الخاجة من عيادة الرقة: نشكر معالي الوزير حميد بن محمد القطامي الذي منذ توليه الوزارة وإلى الآن يعمل بصورة جدية على تطوير الخدمات الصحية التي أصبحت ملموسة من الجميع، لاسيما من خلال جولاته التفقدية للوقوف على احتياجات القطاعات الطبية وتأمينها لها، ولهذا فإننا نأمل من معاليه التفضل بزيارة المراكز الصحية التي تعتبر الخط الدفاعي الأول طبياً للتعرف على مشكلاتنا والأمور الكثيرة التي نعاني منها، بخاصة قلة الكادر الطبي ما يؤدي الى زيادة الضغط الكبير على العاملين وبالتالي قلة الوقت المخصص لكل مريض يأتي لمراجعة العيادة.
وأشارت إلى أنه نظراً لقلة عدد الأطباء العاملين في المراكز الصحية فإنه يتم تخصيص 8 مناوبات إضافية وتصل الى عشر مناوبات شهرياً طبعاً هذا الرقم يعتبر كبيراً بالنسبة لمهنة الطب وأصبح الوقت المخصص لفحص المرضى المراجعين للعيادات ونتيجة الضغط الكبير تصل الى 5 دقائق فقط، وهذه الفترة لا تكفي للقيام بالفحوصات الطبية المقرر إجراؤها لكل مراجع.
ونوهت بأن مراجعي المراكز الصحية تكون حالاتهم الطارئة بسيطة ومن غير الممكن الاستمرار إلى ساعات متأخرة لاستقبال مثل هذه الحالات التي من الممكن انتظارها حتى الصباح، وأما فيما يتعلق بالحالات الطارئة فإنها تحتاج الى أقسام الطواريء في المستشفيات التي تقدم له العلاج المناسب، وفي حال مراجعة مريض للمراكز فسيتم تحويله الى المستشفى ومن ثم عودته الى المركز وهذا عناء لا طائل منه، واقترحت ان يتم تخديم أقسام الطواريء بصورة أفضل في المستشفيات، أو دفع رسوم على الحالات غير الطارئة التي تأتي الى المستشفى وتسبب ازدحاماً وضغطاً كبيراً على العاملين في القسم.
التفكير بترك العمل
وقالت الدكتورة باسمة يعقوب: ان زيادة ساعات العمل الى ساعات متأخرة والذي تم تطبيقه قبل أيام سبب لنا معاناة كبيرة، قد تؤثر على عملنا من جهة وعلى علاقتنا في الأسرة من جهة أخرى، فمن غير المعقول ان تدخل طبيبة إلى منزلها بعد الثانية ليلاً، كما انها معرضة الى كثير من المخاطر أثناء عملها أو تنقلها من بعض المراجعين الذي يعانون من حالات معينة كالذين يتعاطون المخدرات أو المسكرات ولاسيما مع فقدان نظام الأمن في المراكز التي نعمل فيها.
وقالت: إن هذا سيقودنا الى التفكير جدياً بالبحث عن العمل في أماكن أخرى تتناسب مع أوضاعنا ويكون العمل فيها بساعات تتناسب مع عدد المراجعين ما يؤدي إلى تقديم الخدمة بالصورة المثلى، وأشارت إلى انها ناوبت قبل أيام حتى الثانية ليلاً، كانت على رأس عملها في اليوم التالي منذ الساعة السابعة والنصف صباحاً وهذا طبعاً يؤثر على جودة العمل لأن الطبيب بحاجة إلى الراحة الكافية حتى يتمكن من تشخيص الحالة دون أن يتسبب بحدوث أخطاء تؤثر عليه قبل ان تؤثر على أي شخص آخر.
وأوضحت ان عمل طبيب المركز يتركز ليس فقط في التعرف على حالة المريض الآنية وإنما يحتاج أيضاً الى دراسة حالته ولاسيما اذا كان مراجعا للمرة الأولى بالتعرف على الحالة الصحية لأفراد العائلة واذا ما كان أحدهم يعاني من أمراض مزمنة أو إعاقات وغيرها، بالإضافة الى استقبال الحوادث وإجراء الإسعافات الأولية وإجراء الفحوصات الخاصة بالكشف عن الإصابة بالأمراض المعدية أو السارية، والتعاون مع أفراد الفريق الطبي الموجود في المركز، وقالت: لا أتوقع ان الطبيب يمكنه القيام بهذا كله خلال الدقائق القليلة التي أصبحت مخصصة لكل مريض، وهذا ما يمكن للمسؤولين في وزارة الصحة التعرف عليه من خلال الزيارات الميدانية التي يمكنهم القيام بها إلى مراكزنا للتعرف على معاناتنا.
ضعف الأداء
الدكتورة وفاء يعقوب قالت: ان العيادة التي أعمل فيها تعتبر من أكثر العيادات الطبية ازدحاماً على مستوى إمارة الشارقة كلها، وتقدم خدماتها للمصابين بمرض السكري، والذين يزدادون بأعداد كبيرة من جهة ويحتاجون الى عناية خاصة، من جهة أخرى فليس من المعقول بعد عناء يوم طويل من العمل والمناوبات والسهر حتى ساعات متأخرة في العيادة ليصل دوامي الفعلي الى أكثر من 14 ساعة أن أتمكن في اليوم التالي من تقديم الخدمة بالطريقة المثلى لأن هذا يحتاج الى طاقة مضاعفة تفوق قدرة الطبيب العادي على تحملها.
وقالت: إنه نتيجة الضغط الكبير على العيادات وعدم توفر الكادر الطبي فإنه يتم الاستعانة بأطباء وممرضات من الصحة المدرسية ومراكز الأمومة والطفولة، وهذا يدل على مدى حاجتنا لكادر كبير يقدم الخدمة في هذه المراكز، وأشارت الى ان نظام المناوبات أصبح يشكل صعوبة على العاملات نظراً لكثرته وفي حال توفير الكادر الطبي الكافي فيمكن ان يكون اختيارياً بالصورة التي تتناسب مع قواعد المهنة الطبية وتؤمن الخدمة الكافية.
قرار دائم
وقال الدكتور عبدالغفار محمد عبدالغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب العلاجي ان زيادة عدد ساعات عمل المراكز والعيادات الصحية أتى لاستقبال الحالات الطارئة التي تشكل ضغطاً على أقسام الطواريء في المستشفيات والتي تعاني من ضغط كبير في عدد المراجعين، واعتبر ان هذا القرار يقدم خدمة لمراجعي هذه العيادات والمراكز بتقديم الخدمات الطبية لهم حتى ساعات متأخرة من الليل.
ونوه بأن القرار بزيادة ساعات العمل يعتبر قراراً دائماً ولم يحدد بزمن معين معتبراً ان المنتسبين لمهنة الطب يكونون على إطلاع بأنهم سيتعرضون إلى العمل بأية ساعة يطلب منهم فيها ذلك فعندما يستدعى طبيب أو طبيبة لمعالجة حالة طارئة في ساعة متأخرة من الليل، سيقدمون العلاج لها والمناوبات في الفترة الليلية يمكن اعتبارها ضمن هذا الإطار.
الشارقة ـ عمر بدران: