أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية أمس عن استعداد حكومته للتحاور مع اللجنة الرباعية الدولية من اجل إنهاء الصراع مع إسرائيل، وهو ما رفضته واشنطن، في وقت يتوجه اليوم ملايين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التشريعية، التي تعد استفتاء على فكرة الحل الأحادي مع الفلسطينيين.

وفي خطاب ألقاه أمام المجلس التشريعي تضمن الخطوط العريضة لبرنامج حكومته وخلا من أي إشارة إلى الاعتراف بإسرائيل، قال هنية إن حكومته على استعداد للحوار مع اللجنة الدولية الرباعية والبحث عن كل السبل لإنهاء حالة الصراع وإقرار الهدوء في هذه المنطقة».

وأضاف أن «حكومتنا تنتظر من المجتمع الدولي وخصوصا من اللجنة الرباعية أن تنحاز إلى قيم العدل والإنصاف من اجل تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة وألا تنحاز إلى طرف على حساب طرف آخر وأن تتوقف عن التلويح بفرض عقوبات على الشعب الفلسطيني بسبب خياره الديمقراطي». وأضاف أن «الشعب الفلسطيني بحاجة إلى السلام والأمن والاستقرار أكثر من أي شعب آخر على الكرة الأرضية وان حكومته لن تألو جهدا لتحقيق السلام في المنطقة».

كما دعا «الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني والعمل بنزاهة ومسؤولية وعدم تشجيع الاحتلال والتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين ليتحقق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة». كما أكد على ضرورة ان «تفي بالوعود التي قطعتها حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

وقال إن «حكومتنا ستعمل على إقامة علاقات سليمة ومتينة مع مختلف دول العالم وكذلك المؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة، مجلس الأمن والمنظمات الدولية بما يهدف إلى تعزيز السلم والاستقرار العالمي».

كما أكد على رغبة حكومته في إقامة علاقة «قوية ومتينة» مع الاتحاد الأوروبي، لكنه دعا هذه الهيئة الأوروبية إلى إعادة النظر في «بعض سياساته» بشأن النزاع في المنطقة. وقال «يجب ألا يعاقب الشعب الفلسطيني لأنه مارس حقه في اختيار قيادته عبر انتخابات ديمقراطية حرة شاهدها العالم وشهد على نزاهتها». وأوضح «يخطئ من يظن كذلك ان الضغط الاقتصادي هذا سوف يدفع حكومتنا للخضوع أو يوهن من عزيمة وصمود شعبنا الفلسطيني الأبي».

وأعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عبد العزيز دويك عن إرجاء جلسة مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بحكومة هنية إلى اليوم الثلاثاء ، بسبب كثرة طالبي الكلام ، ولاسيما من جانب العديد من نواب حركة فتح الذين انتقدوا خطاب هنية .

وتساءل كبير المفاوضين صائب عريقات كيف تعترف الحكومة الفلسطينية الجديدة بـ «ميثاق الامم المتحدة وترفض الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية» التي تخص القضية الفلسطينية. وشدد على ان «فلسطين عضو كامل العضوية في الجامعة العربية» لكن الحكومة «ترفض مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي قبلتها سوريا ومصر والعراق وليبيا والأردن والسعودية والعرب من دون استثناء».

وأضاف مخاطبا هنية «أنت الآن أخي الكريم لست رئيس وزراء لحماس إنما أنت رئيس وزراء لكل الشعب الفلسطيني، وكان بإمكانك ان تميز بين حركتك وايدولوجيتها ومبادئها وبين كونك قبلت التكليف بأن تكون رئيس وزراء للشعب الفلسطيني حماية لمصالح هذا الشعب وحتى لا يعزل وحتى لا تستغل إسرائيل الذرائع».

وفي أول رد فعل إسرائيلي على خطاب هنية، اعتبرت مصادر سياسية إسرائيلية أن كلام هنية يظهر أن «حماس» لم تغير بتاتا مواقفها. أما مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو ـ فالدنر فقالت أمس ان الاتحاد لن يدير ظهره للشعب الفلسطيني إلا أنها شددت على ضرورة سعي القيادة الفلسطينية الجديدة من اجل التوصل إلى السلام بطرق سلمية. وأضافت ان «الاتحاد الأوروبي يحترم الخيارات الديمقراطية للشعب الفلسطيني إلا انه لا يستطيع العمل سوى مع من يسعون الى السلام عبر طرق سلمية».

فى موازاة ذلك يدلي أكثر من خمسة ملايين ناخب إسرائيلي اليوم «الثلاثاء» بأصواتهم للبت للمرة الأولى منذ قيام دولة إسرائيل في مسألة رسم حدود إسرائيل التي طالما تم تجنبها. إلى ذلك، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الناخب الاسرائيلي الى «التصويت للسلام» وذلك في تصريح أدلى به بعيد وصوله الى الخرطوم للمشاركة في القمة العربية.

وقال عباس «اننا نتمنى على الناخب الاسرائيلي أن يصوت للسلام وأن يتجه نحو النواب الذين يرغبون في السلام لأنه من دون السلام لا مستقبل لهم ولا لنا». وأضاف عباس في رد على سؤال حول سعي اسرائيل الى تنفيذ خطة لها أحادية الجانب «ان الأعمال الأحادية الطرف التي ستحاول اسرائيل تنفيذها بعد الانتخابات ستكون خطوات خطيرة جدا». وتابع «لذلك ندق ناقوس الخطر ونعلن للعالم اجمع ان مثل هذه الاعمال لا يمكن ان نقبل بها ولا يمكن ان تأتي بالسلام».

وأشار استطلاع للرأي أجراه معهد دحاف على عينة تمثيلية تضم 1115 شخصا مع هامش خطأ يبلغ 3 في المئة ونشرت صحيفة يديعوت احرونوت نتائجه أمس، ان حزب كاديما الذي يتزعمه رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت، سينال 34 مقعدا وحزب العمل بقيادة عامير بيريتس 21 و ليكود بزعامة بنيامين نتنياهو 13 مقعدا.

وإذا قرر الإسرائيليون ان كديما هو الحزب الذي سيتولى قيادتهم، فيمكن لاولمرت ان يدخل التاريخ بقوة باعتباره الشخص الذي حدد الحدود الشرقية لإسرائيل. وتنص خطته على إبقاء مجمعات الاستيطان الكبرى في الضفة الغربية داخل الجدار العنصري. وفي حال فوز كديما في الانتخابات فإن اولمرت سيعمل على ان «تتيح الحدود الدائمة لإسرائيل في غضون أربع سنوات، الانفصال عن غالبية الشعب الفلسطيني والحفاظ على غالبية يهودية كبرى ومستقرة».

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان»: