كشفت مصادر أميركية لـ «البيان» عن ان القادة العسكريين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يعكفون على وضع خطط لمواجهة أسوأ السيناريوهات في العراق وهي نشوب حرب أهلية واحتمال دخول القوات الأميركية في قتال مع الميليشيات العراقية المختلفة. وفيما أسفر تفجير انتحاري استهدف مركزاً لمتطوعي الجيش العراقي قرب الموصل عن مقتل 40 شخصاً اتهم الائتلاف العراقي الموحد الشيعي القوات الأميركية بالسعي إلى إثارة الفتنة الطائفية.

وقالت المصادر الأميركية لمراسل «البيان» في واشنطن انه في الوقت الذي تكثف فيه الإدارة الأميركية من جهودها لمساعدة العراقيين على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وضع المخططون والقادة العسكريون الأميركيون مسودة خطط طارئة لمواجهة السيناريو المشؤوم (الحرب الأهلية) بالإضافة إلى الاستمرار في تنفيذ خطة تعقب المسلحين والارهابيين.

واشارت المصادر إلى ان أولى الخطط الطارئة: منع وقوع الحرب الأهلية بكل السبل الممكنة، حيث يركز العسكريون الأميركيون على ان تبقى قوات الجيش والأمن العراقية بعيدة عن الانحياز لهذا الطرف أو ذاك في العنف الطائفي، والضغط على الحكومة العراقية لاتخاذ اجراءات صارمة ضد أي عناصر مجرمة في صفوف الجيش أو الشرطة، يعتقد انها تقوم بعمليات قتل منظم ضد الأبرياء. وهو ما كان السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد دعا اليه اخيرا عندما طالب بمواجهة الميليشيات.

وكشفت المصادر عن ان الخطة الطارئة الثانية تتمثل في دخول القوات الأميركية في قتال ضد الميليشيات الطائفية، مشيرة إلى ان هذه الخطة تتطلب زيادة القوات الأميركية، وهو ما ينطوي على مخاطر ارتفاع عدد القتلى وسط الجنود الأميركيين، وزيادة الرفض الشعبي الأميركي للحرب، وبما يعقد من المشكلات التي يواجهها الرئيس جورج بوش وإدارته.

وأشارت المصادر إلى ان الخطة الثالثة تقوم على مناقشة سحب القوات الأميركية اذا اندلعت الحرب الأهلية، وخروج العنف عن السيطرة، وفي هذه الحال سيكون الاعتراف بالفشل في تحقيق الأهداف من الحرب وهو ما يصر بوش على رفضه.

وأكدت المصادر لـ «البيان» على ان أمل القادة العسكريين الأميركيين يتركز حالياً على منع اندلاع الحرب الأهلية، ويرون في تشكيل حكومة وحدة وطنية العنصر الأهم لمنع وقوعها، والا سيكون أمام القوات الأميركية صيف حار دموي وطويل كما حذر بعض الجنرالات الذين شاركوا في الغزو. وقالت المصادر ان الخطتين الثانية والثالثة تحملان الكثير من المخاطر التي لا يمكن تجنبها، وان الخيار بين اي منهما أصعب من الآخر.

في غضون ذلك أعلن مصدر أمني عراقي ان 40 شخصاً قتلوا وجرح 20 آخرون في تفجير انتحاري وسط عدد من المتطوعين للجيش أمام مركز عسكري قرب تلعفر شمال غربي بغداد. وأشار إلى ان غالبية القتلى من المتطوعين، وقال المصدر إن الانفجار وقع قرب معسكر «الكسك» الواقع بين مدينتي تلعفر والموصل عندما اقترب انتحاري من طابور للمتطوعين وفجر نفسه.

وغداة هجوم على حسينية شمال شرقي بغداد ومقتل نحو عشرين من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، أعربت كتلة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية البرلمانية أمس عن استيائها ازاء حادث حسينية المصطفى، محملة الجيش الأميركي المسؤولية واتهمته بالسعي إلى إثارة الحرب الأهلية. وأفاد بيان للائتلاف قرأه الرجل الثاني في حزب الدعوة جواد المالكي «ارتكبت القوات الأميركية والقوات الخاصة الخاضعة لها جريمة بشعة عندما هاجمت مسجد المصطفى ما أدى إلى استشهاد العشرات واعتقال الآخرين وتخريب المبنى ومكتب حزب الدعوة الإسلامية ـ تنظيم العراق».

وأضاف «ما قامت به هذه القوات يعد جريمة منظمة لها أبعاد سياسية وأمنية خطيرة تستهدف إشعال فتنة حرب أهلية لأغراض سياسية بهدف اللعب بالمعادلات القائمة في ظرف سياسي حرج تمر به عملية تشكيل الحكومة الوطنية». وقال ان الائتلاف «يطالب بضرورة التحري والتدقيق في وجود قوات عراقية خاصة غير خاضعة لاشراف الحكومة تقوم بعملية اغتيال منظم وتصفيات ومداهمات مستمرة مدعومة من قبل القوات الأميركية لأن وجودها اللا قانوني يؤسس لحرب أهلية حقيقية لم يعد السكوت عليها ممكناً».

وأضاف ان «وضع تصريحات السفير الأميركي (زلماي خليل زاد) إلى جانب ممارسة القوة والعنف من قبل القوات الأميركية والبريطانية يعطينا صورة واضحة عن نوايا خطيرة تعرض العراق وشعبه وتجربته السياسية ومسيرته الديمقراطية إلى خطر فادح ناره تطال الجميع». وقال ان «الائتلاف يطالب الحكومة بالعمل بسرعة على استعادة الملف الأمني ليكون بيد قوات الأمن العراقية». وتعكس لهجة البيان، وهو الأول من نوعه، جفاء ملحوظا بين الائتلاف والسفير الأميركي الذي يتهمونه بمحاباة العرب السنة على حساب مصالحهم.

إلى ذلك، أعلن الرئيس العراقي جلال طالباني تشكيل لجنة مشتركة عراقية أميركية للتحقيق في حادث حسينية المصطفى في بغداد. وقال طالباني للصحافيين أمس «سأترأس اللجنة بطلب من الإخوة في الائتلاف للتحقيق في الحادث وتحديد المسؤوليات كطرف حيادي، أي مخالف للقوانين سنقدمه إلى المحاكمة كائنا من يكون». وأضاف «لقد التقيت السفير الأميركي زلماي خليل زاد وقررنا تشكيل لجنة تحقيق مشتركة» لكشف ملابسات الحادث.

وتساءل طالباني الذي وصف الحادث بالمسألة «الخطرة»، كيف يمكن أن «تكون هناك عملية من دون موافقة غرفة العمليات المشتركة بين وزارتي الدفاع والداخلية»؟. وقال الرئيس العراقي إن «الإخوة في الائتلاف كانوا منشغلين اليوم (أمس) في القضية (حادث الحسينية) لكنهم سيشاركون غداً (اليوم) في المحادثات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية».

كما اتهم وزير الدولة العراقي لشؤون الأمن القومي عبد الكريم العنزي الحليف السياسي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري، الجنود الأميركيين والعراقيين بقتل العزل في حسينية المصطفى. وفي وقت سابق نفى الجيش الأميركي مشاركته في الهجوم وحمل القوات الخاصة العراقية مسؤوليته، وقال في بيان ان القتلى 16 فقط.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات: