أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رئيس وفد الدولة إلى مؤتمر القمة العربية في العاصمة السودانية الخرطوم التي وصلها أمس عن تطلعه لخروج القمة التي تنطلق فعالياتها اليوم ب«بشائر خير» لهذه الأمة وأجيالها وان تتخذ قرارات تجلب الازدهار للشعوب، ومؤكداً على أهمية تنفيذ منطقة التجارة الحرة وإقامة مشاريع استثمارية مشتركة تحد من البطالة والعنف، مشدداً على وجود جهود عربية مشتركة لمواجهة «التحديات التي تعصف بمنطقتنا العربية»، خصوصاً في فلسطين والعراق.

وبدا أمس أن القمة التي سيتغيب عنها بعض القادة تسير نحو توافق كامل على الملفات التي بحثها وزراء الخارجية يومي السبت والأحد، في وقت قالت مصادر دبلوماسية إن السعودية ومصر تقودان جهداً لعدم إدراج الخلاف اللبناني السوري على جدول أعمال القمة.

ووصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى العاصمة السودانية أمس وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الخرطوم نائب رئيس الجمهورية السودانية علي عثمان محمد طه ووزير الداخلية الزبير بشير طه وعدد من الوزراء إضافة إلى أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.

وعقب وصوله اجتمع سموه مع الرئيس السوداني عمر البشير، كما قام بزيارة لأخيه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت.

وتنطلق عند الثانية عشرة، بتوقيت الإمارات، القمة العربية الثامنة عشرة، وسط غياب عدد كبير من الزعماء العرب، فيما اكد مصدر سوداني ل«البيان» ان القمة تم اختصارها في يوم واحد فقط، ورغم ذلك اكدت مصادر عدة على نجاح الاجتماع الوزاري التحضيري والاتفاق على كل الملفات المهمة أمام القادة.

وفي مقابل هذا التفاؤل، قالت مصادر يمنية مطلعة لـ «البيان» إن الرئيس علي عبدالله صالح لا يزال متمسكاً برؤية بلاده لتعزيز العمل العربي المشترك وصولاً إلى قيام الاتحاد العربي بدلاً عن الجامعة العربية، موضحة أن هذا الملف إلى جانب الملف الصومالي سيكونان أبرز ما سيعرضه على نظرائه في القمة.

وقال مصدر رسمي يمني لـ «البيان» إن صالح سيقدم العديد من الأفكار الهادفة إلى تعزيز وتفعيل العمل العربي المشترك.

إلى ذلك، فرض تزايد عدد القادة الغائبين عن القمة، ومن بينهم الرئيس المصري حسني مبارك الذي ظلت مشاركته حتى عصر الأمس محل توقعات متضادة حتى حسمت بإعلان رسمي أن رئيس الوزراء أحمد نظيف سيرأس الوفد الرسمي، فيما أشارت تقارير مختلفة إلى وجود أسباب أمنية تحول دون مشاركة مبارك.

قالت مصادر سياسية وبرلمانية جزائرية ان الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية قد تكون آخر قمة يحضرها رئيس جزائري ما لم تطبق إصلاحات جذرية في إدارة الجامعة وطرق تسييرها بما يجعلها مماثلة لغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية.

وقالت المصادر إن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لم يكن ليحضر لولا أنه الرئيس الحالي للجامعة ومطلوب منه تسليم الرئاسة لخليفته الرئيس السوداني عمر البشير.

وذكر برلمانيون جزائريون أن الرفض المستمر من قبل عدد من البلدان العربية للإصلاحات التي طرحتها الجزائر قبل عامين دفع إلى الاعتقاد بأن مساعيها ومبادراتها غير مجدية ولا يمكن أن تحقق المطلوب وهو إدخال أساليب عمل عصرية وفق المنهاج الديمقراطي الذي يسير مختلف تنظيمات العالم إلى الجامعة.

وقال مصدر آخر لـ «البيان» إن الجزائر لم تعد متحمسة للمساهمة بأفكار أو باقتراحات كون ذلك لا يقدم شيئا.

وحسب مشاريع القرارات التي حصلت عليها وكالة «فرانس برس»، ينتظر أن يعلن القادة العرب «رفضهم» لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت لترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد، وان يطالبوا المجتمع الدولي بـ «احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني» وبمواصلة مساعداته الاقتصادية للسلطة الفلسطينية.

كما ستؤكد القمة على أن إرسال قوات دولية إلى إقليم دارفور «يتطلب موافقة مسبقة من الحكومة السودانية»، كما سيدعو القادة إلى «التعجيل بتشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية تمهد الطريق لخروج القوات الأجنبية من العراق»، كما سيؤكدون على «الدور العربي في رسم مستقبل العراق».

في هذه الأثناء، قالت مصادر دبلوماسية ان السعودية ومصر تقودان جهدا لعدم إدراج الخلاف اللبناني ـ السوري على جدول أعمال القمة ضمن توجه عام لتجنيبها المواضيع الخلافية ضمانا لنجاحها.

وقال أحد المصادر لوكالة «يونايتد برس إنترناشيونال» في دمشق إن «مصر والسعودية تفاهمتا على استبعاد طرح المسائل الخلافية لتجنيب القمة أي احتمال بالفشل» رغم التوقعات بأن تكون الخلافات بين الدولتين العربيتين المتجاورتين أبرز مواضيع النقاش التي سيتناولها القادة.

واعتبر المصدر أن قضية ترسيم الحدود السورية ـ اللبنانية وإقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا ونزع سلاح حزب الله والمنظمات الفلسطينية العاملة في لبنان ووقف الحرب الإعلامية «أربعة مواضيع خلافية يمكن أن تقود إلى إفشال القمة».

الخرطوم ـ محمد كاره وسباعي إبراهيم والوكالات