كشفت مصادر مسؤولة في وزارة التربية والتعليم أن التعجل في وضع لائحة السلوك الطلابي في المجتمع المدرسي تسبب في بعض النواقص، حيت أنجزتها في أقل من يومين، فتجاهلت معايير مهمة وأساسية يجب أن يتم ترسيخها في أذهان وعقول الطلاب منذ الصغر من بينها الصدق والأمانة حيث فضلت اللائحة الجديدة معايير أخرى عليها مثل الانضباط واحترام الآخرين، كما جعلت عملية الفصل من المدرسة قاصرة على طلاب المرحلة الثانوية.
وقالت المصادر إن وجود عقوبة الفصل في كل المراحل والتلويح للطلاب بتنفيذها دون تطبيقها بالفعل كان من الممكن أن يساهم في إجبارهم على الالتزام، وخاصة أن العمر العقلي للطلاب اليوم يفوق ما كان عليه الطلاب في أيام زمان في ظل الانفتاح وثورة المعلومات التي دخلت كل بيت، مشيرة إلى أن الوزارة أنجزت اللائحة في اقل من يومين في الوقت الذي يجب عليها أن تأخذ آراء الميدان والخبراء العاملين في الحقل التربوي حتى تكون اللائحة متكاملة وخالية من الثغرات، كما يجب أن توضع آلية محددة للتطبيق، وخاصة أن اللائحة القديمة كانت تتمتع بالعديد من المزايا، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم التطبيق واطلاع الميدان التربوي عليها بشكل كافٍ.
وأشارت المصادر التي رفضت الإفصاح عن أسمائها إلى ضرورة مشاركة الميدان في وضع اللائحة ولا تفرض عليهم، كما يجب الاستفادة من الأساليب التربوية الحديثة سواء في العقوبات أو مكافأة الطلاب.
وقال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية إن اللائحة ما زالت غير رادعة للطالب للقيام بسلوك سلبي أو مخالفة النظام المدرسي، حيث يتطلب تنفيذ بعض العقوبات خطوات عدة تقوم بها إدارة المدرسة نحو الطالب،حيث تتطلب إجراءات تعديل السلوك سلسلة طويلة من الإجراءات الروتينية كدراسة الحالة السلوكية للطالب بواسطة الاختصاصي الاجتماعي والاختصاصي النفسي ولقاءات تربوية بين الطالب ورائد الفصل أو احد معلميه والتواصل مع ولي الأمر وغيرها من الإجراءات الطويلة مما يعطي الوقت لتدخل عدة جهات، والسماح للتحايل على العقوبة والإجراء.
واقترح الخديم أن يتم تسليم أولياء الأمور والطلاب في بداية كل فصل دراسي كتابا يضم لائحة توجيه السلوك، على أن يتم التوقيع عليه مسبقا من قبل ولي الأمر والطالب، لمعرفة النتائج المترتبة على القيام بسلوك معين، حتى تكون رادعة للطالب لأنه سيكون على اطلاع بالنتائج المترتبة عليه إذا قام باقترافه، مشيراً إلى أن اطلاع ولي الأمر على اللائحة مسبقا يغني عن شرط توقيعه على بعض الجزاءات والتي قد يفاجأ بها هو أو أبناؤه الطلاب لعدم اطلاعهم عليها مسبقا.
وشدد رئيس قسم الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية على ضرورة ان تشمل الجزاءات والعقوبات المنصوص عليها باللائحة جميع الطلاب بصرف النظر عن المرحلة الدراسية وليس فقط طلبة الثانوية العامة، لأن الجزاء يجب ان يكون من جنس العمل بصرف النظر عن المرحلة الدراسية، وخاصة طلبة التعليم الأساسي حلقة ثانية في المخالفات الكبيرة كالإساءة لأحد المعلمين أو الطلاب أو التلفظ بكلمات نابية والكتابة على الجدران وإتلاف المرافق العامة وغيرها من المخالفات، للحد من السلوك السلبي عندهم منذ البداية قبل ان يصبح طبعا ويصعب إيقافه.
أحد مديري المدارس في أبوظبي علق على اللائحة بأن الميدان لم يكن له أي مشاركة في وضعها وهذا أساس وجود الخلل في لائحة السلوك الطلابي، مشيراً إلى أن مسؤولين في وزارة التربية أكدوا أنه تم الاستعانة بخبراء في علم النفس والسلوك الاجتماعي وأساتذة من الجامعات لوضع اللائحة وهذا لا يعني مطلقا انه سيكون لدينا لائحة قوية وحكيمة. وقال إن الصحيح عند وضع لائحة السلوك التربوي أن يبدأ العمل من الميدان بمعنى أن يزور المسؤولون عن انجاز اللائحة الميدان ويتعرفوا إلى مشكلات طلابنا السلوكية والمعاناة التي نراها يوميا وعلى أساسها يضعون الحلول والضوابط لتلك السلوكيات.
عقوبة غير رادعة
وسجلت أمل العفيفي مديرة مدرسة مجموعة من الملاحظات الايجابية والسلبية التي لمستها من اللائحة الجديدة موضحة الجوانب السلبية أن عقوبة إحضار الطالب للهاتف النقال إلى المدرسة لابد أن تكون رادعة أكثر ولا تقتصر على التنبيه الشفهي أو خصم الدرجات، لما سببه هذا الهاتف من مشكلات أخلاقية عديدة في الميدان، كذلك قصر عقوبة الفصل على طلاب الثانوية وحدهم أمر غير صحيح كون طلبة المرحلة الإعدادية من أكثر المراحل العمرية إثارة للمشكلات السلوكية وبالتالي لابد من وضع العقوبة الرادعة لهم إذا أبدى أحدهم سلوكاً سلبياً مماثلاً لطالب الثانوية، مشيرة إلى وجود بعض بنود اللائحة بحاجة إلى التوضيح من خلال أمثلة لتكون بينة للمدرسة وولي الأمر.
أما الجوانب الايجابية فذكرت العفيفي منها التدرج في تعديل سلوك الطالب، وتفعيل السلوك الايجابي له، تصنيف وتوضيح السلوك السلبي، كذلك إعطاء الصلاحية لإدارة المدرسة ومجلس إدارتها في إصدار العقوبة وقرارات النقل، إضافة إلى تفعيل درجة السلوك لتصبح أكثر جدية وفاعلية، وطالبت مديرة مدرسة المواهب بإصدار كتيب باللائحة الجديدة وتوزيعه على الميدان وتنظيم حملات توعية عبر قنوات إعلامية مختلفة للتعريف بلائحة السلوك وتوجيه ولي الأمر للاهتمام بها وعدم قصرها على أنها مجموعة لوائح حبيسة في أدراج الإدارات المدرسية.
الجانب التربوي
وأوضح نصر الدين عبد الرحيم اختصاصي اجتماعي في إحدى المدارس أن اللائحة الجديدة تميزت بأنها أعطت اهتماماً بالجانب التربوي في علاج مشكلات الطلاب أكثر من الجانب العقابي كما هو حال اللائحة السابقة،حيث اهتمت باللقاء مع الطالب صاحب المشكلة ومع ولي الأمر، وكذلك دراسة الحالة ولم يعد الأمر مجرد أن الطالب فعل كذا فعقابه كذا، كما أدخل العديد من التطويرات التي تتلاءم مع متغيرات وقضايا العصر، مثل التحرش الجنسي وتعامل الطلبة مع القيم الأساسية في مجتمعنا، مشيرا إلى أن النقطة الوحيدة التي تؤخذ على اللائحة أنها لم تكن بمشاركة من الميدان المعني بالقضية والمتعايش مع مشكلات الطلبة.
وطالب نصر الدين بضمان عملية توعية للمجتمع المدرسي وولي الأمر باللائحة الجديدة لأهمية ذلك في نجاح التطبيق لها منوها إلى أن العديد من المدارس كانت تتعامل مع اللائحة بشكل سلبي أي حسب رغبتها وليس طبقاً لبنودها.
متابعة قسم التعليم