كشفت مصادر إسرائيلية عن خطة للقيام بعملية عسكرية كبيرة في عمق الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد وقت وجيز من الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى غداً، تستهدف العملية القضاء على جميع عناصر المقاومة المسلحة.

وتتضمن احتلال المدن الكبيرة في موازاة وقف الاتصالات الأمنية مع السلطة فور تولي حماس الحكم، فيما بدأت السلطة الفلسطينية إجراءات نقل بعض السلطات الأمنية والمالية المهمة من الحكومة إلى مكتب الرئيس محمود عباس «أبو مازن» قبل أيام من تسلم حكومة حماس الجديدة صلاحياتها.

وحسب ما أوردته صحيفة «الصاندي تايمز» البريطانية فإن الجيش الإسرائيلي سيتوغل إلى عمق الضفة والقطاع، بهدف ضرب المجموعات العسكرية المقاومة. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطة تدرس الآن من قبل قياديين في حزب «كاديما» الحائز على غالبية الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية وفق استطلاعات الرأي العام.

وجاء في الخطة التي نسبت تفاصيل الكشف عنها إلى عاموس جلعاد من كبار القادة في وزارة الجيش الإسرائيلية، أن العملية العسكرية ستهدف إلى القضاء على المجموعات المسلحة في المدن الرئيسية مثل رام الله، بيت لحم، الخليل، وجنين التي لا تخضع لسيطرة إسرائيل الأمنية.

أضافت الصحيفة البريطانية أن الجيش الإسرائيلي سيسيطر على تلك المدن في الضفة، ويستمر في عمليته حتى اعتقال آخر أعضاء المجموعات المسلحة، مشيرة إلى أن تنفيذ العملية سيتم باشتراك قوات مدرعة بالإضافة إلى مظليين وجنود مشاة في الجيش الإسرائيلي.

وحذرت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إسرائيل من مغبة تنفيذ مخططاتها.وأعلنت في تصريح صحافي «أن العدو الصهيوني يؤكد على استمرار عنجهيته وإرهابه ضد الفلسطينيين ونحن وفصائل المقاومة نؤكد له أننا قادرون على ضربه وإيلامه في كل زمان ومكان».

وفى خطوة مفاجئة، قررت إسرائيل تحويل حاجز قلنديا إلى معبر حدودي يفصل الضفة الغربية عن القدس اعتبارا من اليوم تحت اسم معبر «عطاروت».

وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي ايدو منكوفسكي انه سيتم السماح لحاملي هويات القدس وحاملي تصاريح الدخول إلى إسرائيل من أهالي الضفة بالمرور من المعبر متجهين إلى القدس على أن يخصص مسلك آخر لحاملي الهوية الفلسطينية للتنقل بين رام الله ومناطق أخرى في الضفة.

وقال صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات الفلسطيني «إن تحويل حاجز قلنديا إلى معبر سيزيد الخنق المفروض على المناطق الفلسطينية بعدما حولت الحواجز والجدار الفاصل مدننا وقرانا إلى سجون كبيرة».

وفي سياق التحركات التي تسبق تولي «حماس» الحكومة، ذكرت مصادر مأذون لها في مكتب الرئيس عباس انه أصدر مرسومين رئاسيين الأول يقضي بتشكيل هيئة لشؤون المعابر برئاسة عريقات والثاني يقضي بنقل صندوق الاستثمار إلى مكتب الرئيس.

وتختص هيئة المعابر الجديدة بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي في شأن عبور وتنقل الفلسطينيين إلى خارج الوطن وبين الضفة والقطاع.

وقالت مصادر في مكتب عباس لـ «البيان» إن الهدف من إنشاء هذه الهيئة هو تسهيل الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي في كل ما يختص بتنقل المواطنين وذلك على ضوء توجه إسرائيل لوقف مختلف أنواع الاتصالات مع حكومة «حماس».

أما صندوق الاستثمار فهو يضم جميع استثمارات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية. وتبلغ قيمة موجودات هذا الصندوق مئات ملايين الدولارات لكنها مرهونة للبنوك المحلية لقاء قروض استخدمت لتوفير رواتب الموظفين في فترات مختلفة.

وكانت إسرائيل أعلنت وقف التنسيق الأمني مع السلطة وذلك مع اقتراب موعد تسلم حكومة حماس مسؤولياتها قبل نهاية الأسبوع.

وأبلغ الجانب الإسرائيلي السلطة بقراره هذا في اجتماع عقده ضباط ارتباط من الجانبين نهاية الأسبوع الماضي. وقال ضابط إسرائيلي لوكالة فرانس برس إن الجيش الإسرائيلي سيوقف كل اتصال مع السلطة الفلسطينية حتى على المستوى المحلي فور أداء حكومة حماس اليمين الأربعاء.

ومن جانبها أظهرت «حماس» نوايا مماثلة بإعلان رفضها أي نوع من التنسيق الأمني مع إسرائيل أو تطبيق أي اتفاقات أمنية سابقة بين الجانبين. ولدى تشكيل حكومتها قررت «حماس» إلغاء وزارة الشؤون المدنية، وهي الوزارة المختصة في التنسيق بين الجانبين وبخاصة في قضايا المعابر وتنقل المواطنين ولم شمل العائلات وغيرها.

رام الله ـ «البيان» والوكالات: