يتوجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اليوم الاثنين إلى الخرطوم ليترأس وفد الدولة في أعمال القمة العربية التي تشهدها الخرطوم يومي غدٍ وبعد غدٍ.

وقبل 36 ساعة على انطلاق القمة الثامنة عشرة بدا أن صياغة القرارات تمت من دون خلافات كبيرة، وهو ما عكسته الضحكات التي سادت المؤتمر الصحافي المشترك للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية السوداني لام أكول.

وأظهر ما تسرب حتى الآن من مداولات وزراء الخارجية ومن تصريحات صحافية رفضاً عربياً حازماً للخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب ومنها مخطط رسم حدود الدولة الفلسطينية، ولتدويل ملف دارفور من دون رضا الخرطوم، إلى جانب توجه لبحث الملف السوري اللبناني «بعيداً عن أعين وآذان الإعلام»..

في وقت أقر المجلس الوزاري إنشاء مجلس الأمن والسلم، واتفق على تعديل نظام التصويت على قرارات القمم لجهة الأغلبية بدلاً من الإجماع.

وشدد وزراء الخارجية العرب، الذين اختتموا اجتماعاتهم التحضيرية للقمة، على ضرورة احترام المجتمع الدولي لـ «الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني» وبمواصلة مساعداته الاقتصادية للسلطة الفلسطينية وعلى ضرورة حصول مجلس الأمن الدولي على «موافقة مسبقة من الحكومة السودانية» قبل إرسال القوات الدولية إلى إقليم دارفور،

فيما سيدعو القادة إلى «التعجيل بتشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية»، وعلى «الدور العربي في رسم مستقبل العراق» ومع ارتباط الخرطوم بقمة اللاءات الثلاث الشهيرة في العام 1967 بدا أن القمة تتجه نحو ثلاث لاءات جديدة هي: لا لمعاقبة الشعب الفلسطيني على ممارسته الديمقراطية ولا لفرض التدويل على السودان، ولا للضغوط على سوريا، لكن موسى رد على سؤال في هذا الشأن خلال مؤتمره الصحافي أمس بالقول إن القمة ستقول «نعم للمصلحة العربية».

وفي ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، ستعلن القمة العربية التي تنطلق اجتماعاتها صبيحة يوم غد (الثلاثاء) «رفض رسم حدود إسرائيل من جانب واحد»، ويرى مشروع القرار المعد في هذا الشأن أن إسرائيل تحاول من خلال الحلول والإجراءات أحادية الجانب «استباق المفاوضات على قضايا الوضع النهائي ورسم الحدود بما يلبي أطماعها التوسعية ويجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة».

وقال عمرو موسى امين عام الجامعة العربية في مؤتمر صحافي إنه «لا يمكن الاعتراف بحدود «إسرائيلية» يتم ترسيمها من جانب واحد» مؤكدا ان مثل هذه الحدود «لا مشروعية لها».

وأضاف «لا يمكن الاعتراف بحدود «إسرائيلية» يتم ترسيمها من جانب واحد، فترسيم الحدود يجب ان يكون في اطار القانون وفي اطار مجلس الأمن وفي إطار مبدأ الأرض مقابل السلام وفي اطار تفاوضي وليس من جانب واحد وهذه الحدود لا مشروعية لها». واعتبر موسى أن «سياسة إسرائيل خرجت عن المعقول».

من جهته، قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة للصحافيين إن «إسرائيل تنوي الاستيلاء على اجزاء كبيرة للغاية من الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية مخالفة بذلك احد المبادئ الاساسية للقانون الدولي وهو عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة وتستهدف منع قيام دولة فلسطينية حقيقية ذات سيادة مخالفة بذلك مبدأ آخر للقانون الدولي حول حق الشعوب في تقرير المصير».

وأضاف إن موقف القادة العرب من هذه المسألة «سيكون الرافعة التي سنستند إليها في تحركنا الدولي المقبل الذي يستهدف تحقيق اجماع دولي على رفض الخطة الاسرائيلية واسقاطها لمصلحة التسوية الحقيقية القائمة على دولتين وفقا لحدود 1967».

وبالتزامن مع هذا الموقف، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية القمة إلى ضرورة تقديم الدعم السياسي والمالي والاقتصادي للفلسطينيين.

كما وعد أصحاب رؤوس المال العربي بأن تعمل الحكومة على حماية المشاريع الاستثمارية وتوفير المناخ اللازم لها بغية العمل على تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني. وقال إن الاستقرار سيصبح مفقودا في حال مورست «سياسة التجويع» على الفلسطينيين..

في حين دعا رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل من الكويت القادة العرب إلى زيادة دعمهم المالي للفلسطينيين إلى حدود 170 مليون دولار شهريا لمواجهة الاحتياجات الشعبية.

وفي شأن إقليم دارفور، أفادت المصادر المطلعة على المداولات الوزارية أن هناك مشروع قرار يقدم دعما محسوبا إلى السودان حيث لا يتضمن رفضا لنشر قوات دولية في هذا الإقليم، لكنه يربط إرسالها بـ «موافقة مسبقة من حكومة السودان».

وقال موسى إن هذا القرار «بحاجة إلى دراسة هادئة لتحديد كيفية التعامل معه»، فيما يقول دبلوماسيون عرب يشاركون في الاجتماعات التحضيرية للقمة إن الحكومة السودانية ستضطر في نهاية المطاف إلى القبول بنشر قوات دولية «لأنه لم يعد أمامها خيار آخر».

إلى ذلك، أعلن موسى أن ملف العلاقات السورية اللبنانية سيطرح على القمة من خلال جلسة خاصة للزعماء ووزراء الخارجية فقط يوم الثلاثاء. وأوضح أنه سيتم خلال الجلسة «فتح جميع الملفات ومناقشة جميع القضايا بكل حرية بعيدا عن الآذان»، مشيرا إلى أنه لن يتم تسجيل محضر لهذا الاجتماع ولن تصدر عنه أي أوراق.

إلى ذلك أعلن الرئيس العراقي جلال طالباني مساء أمس انه اعتذر عن المشاركة في قمة الخرطوم مبررا ذلك ب«مقتضيات المصلحة الوطنية العليا والخطوات المتقدمة في تشكيل حكومة وحدة وطنية» على حد ما أكد بيان رئاسي.

وتابع إن طالباني «يفضل في هذه الظروف المصيرية والحساسة من تاريخ العراق الجديد البقاء في بغداد وقد أوكل رئاسة الوفد العراقي إلى وزير الخارجية هوشيار زيباري».

الخرطوم ـ محمد كاره وسباعي إبراهيم: