حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بأنه سيسقط حكومتها إذا تسببت سياساتها في تعريض المصالح العليا للشعب الفلسطيني للخطر.

في مقابل موافقته على تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية، والتي ستؤدي اليمين يوم الأربعاء المقبل، وأكد عباس لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أن المعابر ستكون تحت سيطرته وذلك بعد تدخل الوزيرة لدى إسرائيل لحل المشكلة وأبدت تخوفها من حدوث أزمة كبيرة.

وأعلن أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم في مؤتمر صحافي عقد في مقر الرئاسة في رام الله أن هنية تسلم الرسالة التي وجهها له عباس وذلك في مقر الرئاسة، كاشفا أنها تضمنت موقف الرئيس الفلسطيني من الحكومة التي عبر «عن أسفه لأن برنامجها لم يأخذ بما جاء في خطابه الذي ألقاه أمام المجلس التشريعي والذي ورد أيضا في خطاب التكليف».

وأكد عبد الرحيم أن الرسالة أكدت أن الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني لا يعني «انقلابا على الالتزامات القانونية والسياسية للسلطة ومرجعيتها».

وأنها أكدت أيضا أنه على الرغم من عدم تبني الحكومة الجديدة ما ورد في كتاب التكليف «مما أعاق تشكيل حكومة وحدة وطنية» «فإن الرئيس قرر «ألا يستخدم صلاحياته التي ينص عليها القانون الأساسي وسيتيح المجال لعرض الحكومة على المجلس التشريعي لنيل الثقة».

وأضاف أمين عام الرئاسة الفلسطينية إن عباس يؤيد أن تأخذ الحكومة الفلسطينية الجديدة الفرصة الكاملة في تحمل المسؤولية «وأن على هنية أن يجري التصويب الكامل واللازم لبرنامج حكومته وتحمل المسؤولية وفقا للقانون. لكن الرسالة واضحة وهي أنه إذا وجد شروداً أو خروجاً عن هذا النقاش الديمقراطي. فإنه سيكون للرئيس الصلاحيات المطلقة في اتخاذ الخطوة التي يراها مناسبة».

ونقلت وكالة «الأسوشيتدبرس» عن الطيب قوله إن الرسالة تضمنت تحذيرا أنه «لو اتخذت الحكومة الجديدة مواقف تلحق الضرر بمصالح الشعب الفلسطيني، فإنه سيستخدم صلاحياته الرئاسية وفقا لقانون السلطة وسيقوم بحل وإسقاط الحكومة».

في حين قالت صحيفة «ذي غارديان» اللندنية إن الهدف من الرسالة هو رسم «خطوط المعركة» مع حماس، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة تحذير إلى إسرائيل والقوى الأجنبية من أن التهديد بقطع المساعدات سيعزز موقف حركة حماس ولا يضعفها.

وقال عباس في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» موجها حديثه للإسرائيليين: «يمكن أن أضمن بأن لكم شريكاً في هذا السلام ولو لم أكن شريكا فاسألوا أنفسكم من هو الشريك..أنا واحد من أولئك الذين وقعوا على اتفاق أوسلو وأيدت وما زلت أؤيد خطة سلام واضحة تقوم على أساس مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه قال هنية بعد تسلم كتاب الرد في غزة «سنتوجه يوم الاثنين إلى المجلس التشريعي لنيل الثقة لهذه الحكومة وفق القانون الأساسي ومواده»، لتؤول السلطات التنفيذية لحكومته بعد أداء اليمين الدستورية الأربعاء المقبل.

في هذه الأثناء، أبلغت رايس خلال اتصالات هاتفية مع الفلسطينيين وإسرائيل تخوفها من وقوع أزمة إنسانية كبيرة في قطاع غزة إذا تكرر إغلاق المعابر وان على إسرائيل أن تفرق بين حكومة حماس والشعب الفلسطيني الذي يحتاج إلى مساعدات عاجلة وسريعة.

وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية آدم ايريلي إن رايس تحدثت مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز. وأضاف ان «الموضوع الأساسي للمحادثة مع الأشخاص الثلاثة تركز على الطريقة التي تمكننا من العمل معا لاستئناف تنقل البضائع».

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الرئيس الفلسطيني ابلغ رايس بأن المعابر الفلسطينية ستكون تحت سيطرته المباشرة وليس تحت سيطرة الحكومة الجديدة وانه سيقيم جسما إداريا جديدا يشرف على المعابر خارج نطاق صلاحيات الحكومة الجديدة وذلك لنزع الذرائع من الدولة العبرية حول عدم رغبتها بالعمل مع حكومة حماس.

وأعلن الدكتور غسان الخطيب وزير التخطيط أنه تلقى رسالة خطية من رئيس بعثة المراقبين الدوليين في معبر رفح الجنرال بيتروا بستوليزي بالموافقة على تمديد العمل في المعبر لمدة ساعتين إضافيتين.

غزة ـ «البيان» والوكالات: