تتجه القمة العربية التي تلتئم الثلاثاء والأربعاء المقبلين في الخرطوم إلى المطالبة، للمرة الأولى، بخروج القوات الأجنبية من العراق إلى جانب تطبيع العلاقات العربية مع بغداد وتقوية تواصلها معها.. فضلاً عن الإبقاء على الدعم المالي للفلسطينيين والتشديد على احترام خيارهم الديمقراطي.

وفي أجواء سيطر عليها هاجس مستوى التمثيل ومعلومات متضاربة عن مشاركة عدد من الزعماء قالت مصادر لـ «البيان» ان الرئيس المصري حسني مبارك سيشارك في جانب من القمة التي انطلقت أمس الاجتماعات التحضيرية لوزراء الخارجية العرب الذين اعتمدوا، وفق وثائق اطلعت عليها «البيان»، 22 مشروع قرار لرفعها إلى القمة.

وفي سابقة تعد الأولى من نوعها ،حسبما لاحظت وكالة الأنباء الفرنسية منذ الحرب التي أطاحت بالرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل ثلاث سنوات، سيدعو القادة العرب لخروج القوات الأجنبية من العراق، طبقاً لما جاء في مشروع القرار الذي ينص على على «ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار .

وتحفظ وحدة العراق شعبا وارضا وتمهد الطريق لخروج القوات الأجنبية من أراضيه». كما سيدعو القادة العرب إلى عقد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي في موعده المحدد في يونيو المقبل.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس في مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم إن المجلس الوزاري وافق على مشروع قرار تقدم به العراق لتقوية التواصل العربي مع بلاده. وقال إن القرار «يؤكد على التواصل مع العراق وفتح سفارات الدول العربية وتبادل الزيارات.. وطالبنا بالتنفيذ الفوري لذلك».

إلى ذلك قال وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة أمس ان الزعماء العرب سيتعهدون في قمتهم السنوية في السودان بالإبقاء على الدعم المالي للفلسطينيين حسب التعهدات التي قدمت العام الماضي بمنح الفلسطينيين 50 مليون دولار شهرياً.

وفلسطينياً أيضاً اشتكت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لدى الجامعة العربية ووزراء الخارجية العرب لـ «تغييبها» عن حضور القمة. وقال عضو المكتب السياسي لحماس عزت الرشق ان حماس عبرت في رسالة إلى عمرو موسى أمين عام الجامعة عن أسفها الشديد لتغيبها عن مؤتمر قمة الخرطوم .

وينتظر أن يرفع وزراء الخارجية العرب كذلك مشروع قرار إلى القمة يدعم الموقف السوداني الرافض إرسال قوات دولية إلى هذا الإقليم بدون موافقة الحكومة السودانية.وطالب وزير الخارجية السوداني لام اكول أمس بتمويل عربي لقوات الاتحاد الإفريقي في دارفور «لإجهاض نقل مهامها إلى قوات دولية».

وخيم قرار مجلس الأمن الدولي إرسال قوات دولية إلى دارفور على الأجواء في اجتماع وزراء الخارجية.ووصف عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية قرار مجلس الأمن بأنه «مهم وخطير»، وقال إنه سيبحث هذا الأمر في اجتماع يعقده في وقت لاحق مع نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه.

من جانب آخر انشغلت أروقة المؤتمر بمستوى المشاركة المرتقبة من قبل الزعماء العرب في القمة. وطرأت بلبلة أمس أثناء اجتماع وزراء الخارجية في أعقاب تسريب أنباء عن اعتذار عدد من القادة بصورة مفاجئة عن عدم الحضور.

وقيل أن من بين المعتذرين الرئيس المصري حسني مبارك حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، لكن مصدرا دبلوماسيا مصريا رفيع المستوي أكد ل«البيان» أن مبارك سيزور الخرطوم لبضع ساعات وسيشارك في جانب من أعمال القمة التي تستمر يومين.

ولفت إلى أن مشاركة الرئيس المصري تستهدف استكمال الوساطة التي يقوم بها بين دمشق وبيروت رافضا الكشف عما إذا كانت مساعي القاهرة تستهدف عقد لقاء على هامش القمة بين الرئيس السوري بشار الأسد والقادة اللبنانيين.

كما أشارت المصادر إلى أن مبارك يعمل أيضا على تنقية الأجواء بين السعودية وليبيا بعد الانفراجة التي شهدتها العلاقة بين البلدين والعمل على تجاوز الأزمة التي حدثت في قمة شرم الشيخ في العام 2003.

وتأكد حتى الآن من مصادر رسمية غياب أربعة من القادة العرب عن القمة هم سلطان عمان قابوس بن سعيد والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والتونسي زين العابدين بن علي والعاهل المغربي محمد السادس، في حين لم يتأكد بعد حضور الزعيم الليبي معمر القذافي.

الخرطوم ـ «البيان» والوكالات: