كشفت مصادر مسؤولة في وزارة التربية والتعليم أن ميزانية العام الدراسي الحالي لاتتضمن مبالغ إضافية للكادر التربوي الجديد الذي شرعت الوزارة في وضعه لزيادة رواتب المعلمين والمعلمات وتحسين أوضاعهم الاجتماعية،مما يؤجل آمال التربويين في تحقيق حلمهم بصدور الكادر الذي ينتظرونه على «جمرة نار».

وأوضحت المصادر أن الكادر الجديد سيمر بمراحل إجرائية وقانونية عدة قبل عرضه على مجلس الوزراء للحصول على الموافقة النهائية، مشيرة إلى أن الوزارة ستناقش الكادر مع وزارة المالية فورالانتهاء من صيغته النهائية حتى يتم توفير المبالغ اللازمة للكادر.

وإدراجها في ميزانية الوزارة،موضحة أن معظم الزيادات المالية الموجودة في ميزانية العام الحالي تذهب إلى عمليات التشييد والبناء في الجامعات أو المدارس.

وأكدت المصادر أن صدور الميزانية بالشكل الحالي أدى بشكل تلقائي إلى تأجيل تطبيق الكادر على المعلمين والمعلمات خلال العام الدراسى الحالي سواء كانوا مواطنين أو وافدين حيث تشمل تغيرات الهيكل جميع المعلمين العاملين في الميدان التربوي.

محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية شدد على أهمية رفع مكانة المعلم من خلال الحوافز المادية والمعنوية التي تمكنه من الارتقاء بمستواه المهني، وأن هذا الأمر يتطلب استقرارا اجتماعيا من جميع النواحي.

وتوفير سبل الراحة له بحيث يتم منحه راتباً مجزياً وامتيازات في السكن والعيشة الكريمة والتي تجعل مهنة التدريس من المهن التي بإمكانها استقطاب الكثير من الكوادر الوطنية.

وأعرب الظاهري عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة فيما يتعلق برفع مكانة المعلم وتحسين ظروفه المعيشية مشيراً إلى أن الفترة المقبلة تحمل برنامج عمل وأجندة خاصة للتواصل مع المعلمين داخل المدرسة و الفصل.

وتتعامل مع الواقع الميداني وتعايشه وتستمع لهمومه وآرائه ومقترحاته للاستفادة منها في أعمال التطوير والنهوض بمستوى المعلم والارتقاء بمهنة التدريس التي تشكل المحور الحيوي في العملية التعليمية.

وأوضحت إيمان عاقلة موجهة اللغة العربية في مدرسة المشرف حلقة ثانية ان التفاؤل كبير بالخطوات التي تسير فيها الوزارة الآن والتوجهات العليا من قبل قيادات الدولة والتي تتجه كلها نحو إنصاف الميدان التربوي ورفع مكانة المعلم مشيرة إلى أن معاناة سنوات الحوافز في الميدان التربوي ضعيفة ينتظرها.

ولا تستند لأي موضوعية، كذلك الأوضاع المالية غير مشجعة رغم طبيعة الأعباء والضغوط التي يعانيها من يعمل في حقل التربية مشيرة إلى أن مشكلة علاوة التوجيه بحاجة إلى إعادة النظر فيها.

حيث إنها تصرف لأصحاب التعاقد الخارجي بخلاف التعاقد المحلي، فالموجه القادم من خارج الدولة يصرف له علاوة بنحو 1500 درهم بينما من يرقى داخل الدولة لدرجة موجه لا ينالها بالإضافة إلى أنها عندما ترقت لدرجة موجه لم تأخذ أي امتياز إضافي.

وأضافت أنه بخصوص الامتيازات فان الموجه يحصل على بدل تذاكر سفر له ولعائلاته بينما الموجهة تحصل على تذكرة واحدة فلما لا يكون هناك بين الطرفين خاصة أن البعض منهن لا يحصل أزواجهن على هذه البدلات من جهات عملهن .

ويؤكد معاناة الموجهين الدكتور زايد عبدالقادر موجه الرياضيات أنه منذ حوالي 18 عاما لم يحصل على أي زيادة في وضعه المالي، اضافة إلى أنه عمل في الميدان 27 عاما وعندما رقي إلى درجة موجه حصل على أساسي راتب الموجهين .

ولكن دون أي زيادة على سنوات خدمته وذلك حاله والعديد من الموجهين الآخرين بينما القادمون بعقود من الخارج للعمل في التوجيه وبعض العقود المحلية كان لهم حظ أوفر من الامتيازات المالية وهذا النوع من الفروق يتسبب في عمل إحباط وشعور بعدم المساواة بين زملاء المهنة الواحدة.

وبين أحمد بن سليم اختصاصي اجتماعي في مدرسة المستقبل النموذجية العديد من الجوانب المتعلقة بالوضع المالي المتعلق بالاختصاصيين الاجتماعيين مشيرا إلى أنهم من أكثر الفئات التربوية المهضومة الحق في الميدان التربوي، فالاختصاصي ليس إداريا ولا معلما و لا يحق له الترقية الا إلى درجة موجه فقط وطبعا الموجهون في هذا المجال الحاجة لهم محدودة.

ولم يعد بإمكان الاختصاصي الترقية لدرجة وكيل أو مدير رغم أن العديد من مديري المدارس الناجحين كانوا اختصاصيين، فهو يعمل 20 عاما دون أي ترقية وقد كان يفكر جدا بالتقاعد ولكن مع التوجهات الجديدة التي يتحدث حولها المسؤولون والتي سترفع من مكانة المعلم والمهنة كلها فإنه قرر البقاء في عمله.

وقال بن سليم ان الجميع يترقب الكادر الجديد خاصة أن الكادر القديم لا يصرف لهم في الإجازات ولا عند التقاعد وليس للمعلم مكافأة نهاية خدمة ولا امتيازات تخصه عن غيره لذلك كان يعمل في المهنة لحين أن يجد البديل الأفضل.

وقال ناصر عيسى مدير مدرسة الباهية للتعليم الأساسي إن ضعف الامتيازات في مجال التربية تسبب في عزوف الكثيرين عن العمل في هذا المجال بل وقلل من ابداعهم وعطائهم، مشيراً إلى أنه يعمل كمدير مدرسة من حوالي عشر سنوات وهو على الحلقة والدرجة نفسها ولو أن هناك حوافز أو ترقيات في الوزارة لكان الوضع أفضل من ذلك.

وأضاف أنه حتى الكادر الذي خصص للمعلمين منذ عدة سنوات لا يأخذونه في الإجازات ولا عند التقاعد كما ليس هناك أي نوع آخر من الحوافز التشجيعية للعاملين في الحقل التربوي أو حتى للمتميزين، ولكن بالمقابل هناك محاسبة لهم ومتابعة من خلال التقارير والمطلوب أن يقابل المحاسبة والعقاب للمقصر أن يكون هناك تقدير ومكافأة للمتميز.

ويتساءل عيسى أين التقييم لأداء مديري المدارس فلم يعد هناك توجيه إداري يشرف عليهم ويتابعهم ولا يدري المدير شيئاً عن تقريره الذي يمنع من الاطلاع عليه وهذا جانب سلبي آخر فنحن نقدر معلمينا ونطلعهم على تقاريرهم لأنه من حقهم معرفة أدائهم بينما نحن المديرين محرومون من التقدير أو حتى معرفة تقاريرنا السنوية.

وتذكر هدى البريكي الاختصاصية في مدرسة الكندي التأسيسية أن الكثير من المعلمات يستقلن ويبحثن عن وظائف أخرى لأنهن لا يجدن أي تشجيع للاستمرار لأن المهنة لها أعباؤها فالحوافز والترقيات في «التربية» محدودة مقارنة بجهات العمل الأخرى لذلك فلا بد من ان تكون الترقيات بناء على معايير وليس طبقا للشواغر.

وأن يمنح المعلم امتيازات وخصومات في العديد من الجهات والأماكن لإشعاره بأهميته،كما انه لا يوجد فارق في الامتيازات بين عناصر العملية التعليمية في المدرسة والاختلاف فقط في المسمى.

فاطمة الجابري معلمة أوضحت ان المعلم محبط كثيرا وبحاجة لمن يمد له يد العون والمساعدة ليستمر في أداء دوره الذي لا يمكن الاستهانة به فغياب أشكال الدعم وخاصة المادية واضحة في مهنة لدى العاملين في التدريس فهي منذ 10 سنوات لم تحصل على أي ترقية أو امتياز والأمر كله قائم على الراتب الشهري فقط.

وأوضح إبراهيم محمد أبو جاس معلم في مدرسة المستقبل بأبوظبي ان تحسين أوضاع المعلم أصبح مطلبا ضروريا له بتوفير احتياجاته من سكن ملائم وراتب جيد في ظل ارتفاع غلاء المعيشة وضعف الراتب لافتا إلى انه يعيش الآن في حالة من التشتت تجعله غير قادر على العطاء بشكل متميز خاصة انه يتعرض لضغوط الحياة اليومية المستمرة.

وأشار إلى أن تحسين وضعه ومنحه الحوافز سواء كانت مادية او معنوية سوف تؤدي إلى استقراره اجتماعيا وبهذا يهدأ باله من التفكير في العيش الكريم ويتحقق الاستقرار له ولأسرته ولمستقبله، معرباً عن تفاؤله في المرحلة المقبلة وما تحمله من توجيهات واضحة لرفع مكانة المعلم وإعادة تدريبيه وتأهيله ومنحه مزيدا من الاهتمام.

كما طالب التربويون في الفجيرة بضرورة تلبية الكادر الجديد لطموحاتهم وآمالهم، في ظل ارتفاع غلاء المعيشة، وبما يغري العنصر المواطن للانخراط بميدان التربية والتعليم ووقف ابتعاده عن هذه المهنة بحثاً عن وظائف أخرى اقل جهدا وأكثر دخلا، مشيرين إلى ضرورة ان يشمل الكادر الجديد العطل والاجازات الرسمية، وان يدخل مع الراتب التقاعدي.

وقال محمد سعيد مدير مدرسة سيف الدولة انه في ظل الارتفاع المستمر في الاسعار الذي تشهده كافة متطلبات الحياة في الدولة اصبحت رواتب المعلمين لا تلبي حاجتهم المادية والمعنوية.

مما حدا في البعض منهم بتقديم استقالاتهم والبحث عن فرص اخرى توفر مصدر دخل افضل، موضحا أن معظم الدول المتقدمة وبعض دول المنطقة كذلك مثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت تميز المعلم عن غيره بحوافز وامتيازات وترقيات، تحقق له مكانة اجتماعية ومادية مميزة.

وقال إسماعيل محمد مراد وكيل مدرسة سيف الدولة في الفجيرة انه يعمل منذ 26 عاما في التربية ومع ذلك لم يحصل على ترقية الا مرة واحدة كانت قبل 20 عاما عندما ترقى من مشرف الى وكيل مدرسة، وانه لم يحصل على أي زيادة في الراتب بل ظلت ترقية معنوية فقط.

وقال إبراهيم علي محمد وكيل مدرسة ابو جندل الاساسية بالفجيرة لا يمكن تطوير التعليم والنهوض بمستواه دون تعديل كادر المعلمين ليصبح مساويا للمهن الأخرى، فالمعلم يتقاضى الآن اقل راتب بين أقرانه في القطاعات الحكومية، على الرغم من كثرة أعبائه وصعوبة المهنة، وأضاف ان مكرمة تخصيص 3000 سهم لكل معلم دليل على اهتمام المسؤولين بالمعلم ومكانته.

وأكد جمعة سليمان امين سر انه على الرغم من حصوله على شهادة البكالوريوس قبل 4 سنوات الا انه ما زال على الدرجة نفسها ولم يجر له تعديل وضع منذ ان تم تعيينه في عام 1989 أي قبل 17 عاما.

وقال انه حاول تعديل وضعه بدراسة 4 سنوات للحصول على شهادة البكالوريوس تخصص معلم فصل الا انه مازال يحمل الدرجة نفسها مما حدا به ترديد «أمين السر محلك سر».

وقال عبدالحكيم اسماعيل محمود موجه تربية اسلامية بمنطقة الفجيرة التعليمية ان الميدان لديه طموحات كبيرة في ان يتم النظر الى العاملين به نظرة شمولية جديدة تقوم على احترام للدور الذي يقوم به وتلبي احتياجاته اليومية المتزايدة لتحقيق مزيدا من الاستقرار المعنوي والمادي.

وقال خالد عودات ان المعلمين من الجاليات العربية في الدولة اصبحوا يواجهون اعباء نفسية شديدة نتيجة غلاء الاسعار في كافة مناحي الحياة.

وقال محمود الشافعي ان في ظل استمرار ارتفاع الاسعار فإن الظروف المعيشية اصبحت تضيق على جميع المعلمين لذلك شهدت التربية استقالات العديد منهم في السنوات الثلاث الماضية.

وطالب سيف العطر امين مختبر ان يشمل الكادر الجديد العطل والاجازات الرسمية، وان يدخل مع الراتب التقاعدي حتى يكون ملبيا لآمال وطموحات المعلمين، ومحفزا لهم للاستمرار بهذه المهنة.

متابعة: عبدالرزاق المعاني، لبنى انور، فراس العويسي: