صيانة المساجد ونظافتها وتوسعتها من أهم المطالب التي ينادي بها المصلون بسبب بعض المصاعب التي تقابلهم خلال صلاة الجمعة ومنها الوقوف في حر الشمس في الصيف أو تحت زخات المطر في الشتاء، وتبذل وزارة العدل والدوائر المحلية المعنية في الدولة جهوداً كبيرة في بناء المساجد الحديثة والمتطورة وصيانتها.

وقامت دائرة البلديات والزراعة مؤخراً بتشكيل لجنة لتطوير المساجد في أبوظبي وذلك بوضع الضوابط الخاصة بتحديث المساجد وإبراز الشكل الجمالي للعمارة الإسلامية واستكمال إزالة المساجد المؤقتة في جميع المناطق واستبدالها بمساجد دائمة، وفي دبي تقوم دائرة الشؤون الإسلامية بصيانة المساجد التابعة لإمارة دبي بصورة مستمرة، إضافة إلى جميع الدوائر الأخرى.

ولكن هناك بعض المشكلات التي لمسناها من خلال استطلاعات قام بها مندوبونا في إمارات الدولة، وفيها نلقي الضوء على واقع وأحوال بيوت الله.

تعاني مساجد العين من تأخر الصيانة العامة التي تصل في بعض المساجد إلى أكثر من سنتين ويشير بعض الأئمة إلى أنها تستقبل مفتشي الصيانة باستمرار وتتسم هذه الزيارات بمجرد الوعود بالصيانة التي يحتاجها الكثير من المساجد .

وفيما يعاني البعض منها من قلة الصيانة يعاني البعض الآخر من مشكلة المواقف المحيطة بالمسجد والتي تسبب ازدحاماً شديداً خصوصا أيام الجمعة التي تستقبل جموعاً غفيرة من المصلين.

وتمثلت احتياجات المساجد التي زارها مندوب «البيان» في التكييف وسوء المجاري وكثرة النفايات، وضيق أماكن الوضوء والأصباغ والستائر وغياب النظافة داخل وخارج المسجد مما يجعل الروائح المنبعثة مزعجة لرواد المساجد.

ويزيد الوضع سوءاً في المساجد الخاصة والتي قام ببنائها أهل الخير ولم تلق الرعاية من الأوقاف كونها لا تتبع الوزارة وبالتالي تظل صيانتها متوقفة على كرم فاعلي الخير.

من وراء الإهمال؟

وفي هذا السياق يقول سعيد بخيت العامري من مرتادي مسجد أم عمارة لا أدري ما هو السبب وراء الإهمال الذي تشهده العديد من المساجد فكما تلاحظون مشكلة مياه الصرف الصحي في المسجد الذي يتسبب في انبعاث الروائح الكريهة والمشكلة لا تكمن في من يقومون على المسجد لأنهم يبلغون الجهات المعنية على الدوام بما يحتاجه المسجد من الصيانة، والمسجد بحاجة إلى إصلاح مكبرات الصوت التي تتعطل في أوقات كثيرة .

وكذلك أماكن الوضوء التي أصبحت سيئة بسبب الاستخدام المتزايد من قبل مرتادي المسجد وأجهزة التكييف القديمة التي تحدث ضجة واهتزازاً في جدران المسجد عندما يتم تشغيلها وخصوصا أثناء صلاة الجمعة بسبب الإقبال الكبير للمصلين وبالتالي تشغيل كل المكيفات.

بالإضافة إلى السكن المخصص لإمام المسجد الذي لم تتم صيانته منذ قرابة العامين وأضف على ذلك سكن المؤذن والمكون من غرفة ضيقة بحمام صغير له هو وزوجته علماً أن أهل الخير استعدوا لبناء إضافات للسكن على نفقتهم ولكن الجهات المعنية رفضت بدون إبداء الأسباب برغم أن المساحة كافية لبناء بيت كامل ومستقل.

ويرى أحمد حسان الحربي أن الجهات الاختصاصية تؤدي واجباتها كما ينبغي فيما يخص داخل المسجد إلا أن المعاناة على حد قوله تتمثل في صغر مساحة المسجد الذي لا يستوعب جموع المصلين الذين يفدون على المسجد عند صلاة الجمعة، ويزداد الازدحام الذي تشهده المواقف الخارجية المخصصة للمسجد.

تراجع الصيانة

ويرى إمام مسجد الشيخ شخبوط أن دائرة الأشغال تراجع اهتمامها بصيانة المسجد بنسبة كبيرة في العامين الماضيين، وإمام المسجد يتوقف الأمر بالنسبة له في إبلاغ مكتب الأوقاف الذي يهتم بالشكاوى، ويسعى القائمون عليه على توفير ما يطلب منهم بقدر المستطاع.

ولكن المشكلة تكمن على حد تعبير مندوبي الأشغال في عدم توفر الميزانية اللازمة للقيام بالإصلاحات والصيانة لأنهم يأتون للمعاينة ولا نجد منهم غير الوعود، فستائر المسجد وقعت منذ قرابة الستة أشهر وبرغم أنها لا تحتاج إلى مبالغ أو جهد كبير إلا أن سبب التأخير ينسب للميزانية.

ويرى خميس محمد من مرتادي مسجد عوشة الدرمكي أن المسجد لا يلقى أي اهتمام والصيانة لا وجود لها منذ سنوات طويلة ويضيف قائلا أتذكر عندما تعرضت المنطقة منذ قرابة الثلاث سنوات لأمطار غزيرة، قمنا بإبلاغ الأوقاف عن تسرب المياه من سقف المسجد ولم يتخذ أي قرار بهذا الشأن.

ولكم أن تطلعوا على المسجد الذي يحتاج إلى باب لمنع دخول الأتربة إلى فناء المسجد ومنع الأطفال من دخول المنارة التي كسر بابها الخشبي مرات عدة من أجل الوصول إلى الطيور التي تبني أعشاشها فوق المنارة عدا عن الروائح الكريهة التي تصدر من حمامات المسجد بسبب قلة الاهتمام بنظافة المسجد، فالعامل المخصص يأتي في الصباح فقط ويعود في اليوم الثاني.

أضف إلى ذلك سور المسجد الذي يحتاج إلى إعادة بناء، والصيانة نوعد بها كل شهر، ولا نعلم في حقيقة الأمر متى يأتي هذا الشهر الذي يصان فيه المسجد. وأضاف: باحة المسجد الذي يفترض أن تكون نظيفة كما ترونها بحاجة إلى اهتمام لاسيما وأنها أصبحت مكاناً لإلقاء المخلفات وتجمعاً لأطفال الحي.

قديم وغير آمن

وتشتد المعاناة في مسجد عمر بن الجموح الذي تم بناؤه منذ قرابة 23 السنة وهو لا يتبع مكتب الأوقاف على حد قول مبخوت عيضة العامري فالمسجد بني من قبل فاعل خير منذ سنوات طويلة وهو من أقدم المساجد الموجودة وقد شيد من «الاسبستوس».

وهو المتاح حينها أو ربما على حسب إمكانيات فاعل الخير الذي بناه ولكنه فعلاً لا يليق أن يكون مسجداً لا سيما وأنه يستقطب أعداداً كبيرة من سكان الحي وقد يمتلئ ولله الحمد في أحيان كثيرة.

وبما أنه تم بناؤه من قبل أحد المواطنين فهو يعتبر من المساجد الخاصة التي لا تتبع لدائرة الأوقاف وبالتالي لا يجد أي اهتمام أو عناية عدا عن بعض من فاعلي الخير الذين يساهمون بعض الأحيان ولكن تظل المعاناة موجودة في ظل غياب الدعم الثابت الذي يقدم لأغلب مساجد الدولة.

ويرى سعيد صالح العامري أن المسجد يحتاج إلى اهتمام من مكتب الأوقاف بالعين ومحاولة ضمه للأوقاف بهدف تلقي الرعاية والصيانة أسوة بباقي المساجد التي تنتشر في كل أرجاء العين لان السقف ارتفاعه منخفض جدا ما يجعل المصلي غير مرتاح في أيام الشتاء وفي الصيف أضف إلى ذلك أن جدرانه لا تتحمل المكيفات عندما يتم تشغيلها بالكامل .

وهذا ما يحدث دوما لأن المسجد يمتلئ في أغلب الأحيان بالمصلين والناس زادت بصورة كبيرة عن الفترة التي بني فيها وتمتد إلى قرابة 23 سنة مضت والحمامات التي تنبعث منها روائح كريهة لا تكفي إلا لثلاثة أشخاص فقط وما يزيد من تفاقم المشكلة أن المجاري الصحية قديمة وأصبحت تالفة إلى حد كبير بما يجعلها ضارة بصحة المصلين ومرتادي المسجد.

خطر على المصلين

ويرى حسن جريبة أن المسجد بحاجة إلى وقفة جادة من قبل الجهات المعنية أو أحد فاعلي الخير، فهو يرى أن الفرش أصبح له رائحة غير مستحبة وأن المصلي أصبح لا يشعر بالراحة عند أدائه لصلاته أضف إلى ذلك أن إمام المسجد الذي يقوم بكل واجبات المسجد يسكن في حجرتين صغيرتين برغم أن عدد أفراد عائلته يبلغ عشرة أشخاص.

ولا تقتصر المشكلة في المسجد على السقف والفرش والتكييف والمجاري والحمامات ومكبرات الصوت المعطلة بل تتعدى ذلك إلى أن البناء أصبح يشكل خطراً على المصلين لأنه قديم وبني بطريقة غير سليمة.

ومن الممكن أن يقع في أي وقت لولا رحمة الله بعباده الذين يسعون لأداء صلاتهم في المسجد بهدف زيادة الأجر ولكن الواقع يقول أنه غير آمن للمصلين ونحن نتأمل خيرا في واحد من الذين يسعون لبناء بيوت الله لكي يسعى لإعادة بناء هذا المسجد وبالتالي ضمه لدائرة الأوقاف لتتولى رعايته والإشراف عليه لاحقاً.

مصلى النساء

ويرى مرتادو مسجد ابن كثير بأنه يحتاج إلى زيادة وتوسعة تتناسب والإقبال الكبير عليه لا سيما وأنه يقع وسط المدينة وداخل أحد أسواق العين العامة. وهنا يقول حسين ناصر خليفة إن المسجد موضوع في قائمة الصيانة.

وذلك بحسب ما أفاد به إمام المسجد وهو يحتاج فعليا إلى صيانة الأبواب ودهان الجدران الداخلية التي تأثرت بتسرب المياه وكذلك فتحات المكيفات التي تم تبديلها مؤخرا بسبب قلة التبريد داخل المسجد وخصوصا في أيام الصيف ونتصور أن تتم الصيانة قريباً.

ويشير عبدالقادر حسن ناصر إلى انه من الضروري تخصيص قسم للنساء خصوصا وان السوق يرتاده الرجال والنساء اللاتي يحتجن إلى أماكن للصلاة وخصوصا عندما يعلن المؤذن عن إقامة أحد الفروض.

وأضاف نرجو الاهتمام بحمامات المسجد وأماكن الوضوء التي تصدر منها روائح كريهة قد تكون ناتجة عن الإقبال الكبير على المسجد من قبل العاملين في السوق والمتسوقين.

وفي هذا السياق يرى حمد سيف الشامسي مدير فرع الهلال الأحمر بالعين أن ما نراه في كثير من مساجد العين لا يتوافق ومكانتها المقدسة فالنظافة في أغلب المساجد مغيبة تماما والروائح كريهة لا تطاق.برغم أن النظافة من سمات المسلمين والتي يحرص عليها الدين الحنيف.

وأبدى الشامسي استغرابه من هذه الظاهرة التي تتمثل في غياب النظافة رغم حرص المسؤولين على الاهتمام بالمساجد ونظافتها بما يتناسب ومكانتها.

ومع ذلك نلاحظ أن بعض المساجد لم تنظف منذ أكثر من سنة. وأشار إلى أن الهلال الأحمر على استعداد للتعاون مع أي جهة بحسب ما تراه مناسباً ويصب في مصلحة المساجد وعلى الصعيد الشخصي أبدى استعداده لتحمل نفقات عامل للقيام بنظافة أحد المساجد.

العين ـ سليم المستكا: