الحديث عن الاستقلالية في المدارس الحكومية رؤية لم تتضح أمام الميدان التربوي وتجعله يسير في الطريق، وما إذا كان الأمر سيحدث مباشرة أم بخطوات مرحلية تتطلب سنوات، ورغم الترحيب الكبير بالاستقلالية إلا انه لا توجد صلاحيات بالمعنى الحقيقي لمدير المدرسة.

وجعلت عظم المسؤولية مديري المدارس يقرون بوجود فروق في مستويات الأداء بينهم وحاجة البعض إلى التأهيل للقيام بمتطلبات المرحلة المقبلة، خاصة في إطار صلاحيات محدودة اعتادوا عليها، تتطلب العديد من الأمور الروتينية العودة للمناطق التعليمية للنظر فيها ، بما يعده البعض هدراً للوقت والجهد.

وأوضح سالم خميس حداد مدير مدرسة البوادي النموذجية في أبوظبي أنه لا يمكن التعامل مع فكرة الاستقلالية بسهولة فليست جميع الإدارات المدرسية مؤهلة لتحمل المسؤولية وهناك حاجة ماسة للتدريب، فمثلا مسؤولية السلف التشغيلية احتاجت لوقت كبير لتعتاد المدارس على التعامل معها ولا يزال البعض يطالب بوجود محاسب مختص لإدارة الأمور المالية،والوضع لدى النموذجيات أصعب باعتبار أن ميزانيتهم تفوق المليونين من الرسوم الدراسية.

ومن الأمور التي يرى سالم خميس إمكانية وضعها بيد ادارة المدرسة ضرورة التعامل مع المناهج بالشكل الملائم للمدرسة وطبيعة طلابها وإمكانية إضافة حصص ومواد إثرائية كذلك من ناحية اختيار المعلمين أو نقلهم، وأيضا فيما يتعلق بتطبيق لائحة السلوك التربوي لأن هناك أموراً وسلوكيات تتطلب إجراءات سريعة تعطلها العقوبات التدريجية وتؤثر في نتيجتها وتأثيرها على الطالب.

السمات القيادية

وبين مزيد النصراوي موجه في تعليمية أبوظبي أن وجود فروق وتفاوت في أداء الإدارات المدرسية لذلك، فالاستقلالية أمر يحتاج للإعداد والتأهيل. كما أن أي تجربة تتعلق بالميدان التربوي تكون عادة بحاجة إلى تمهيد ومرحلة تجريبية كوننا نتحدث عن إنشاء وتأسيس أجيال المستقبل، لذلك فان الاستقلالية أمر ايجابي سيحقق الكثير من النتائج ويخلق إبداعات ويبرز مواهب اذا تمكنا من ضمان مدير المدرسة الملم بالقضايا الأكاديمية والإدارية ويتمتع بخصائص وسمات قيادية تجعله قادراً على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه.

وقال عارف عمر مدير مدرسة محمد بن خالد في أبوظبي أنه كثيرا ما سمع عن الاستقلالية في المدارس ولكن هذه المرة يشعر أنها مرحلة «الفعل الحقيقي»، ولابد من تهيئة الميدان وولي الأمر، لأن قراراً مثل أحقية مدير المدرسة بفصل طالب إذا أهان أو اعتدى على معلم إذا تم تنفيذه دون قناعة من ولي الأمر فلن يكون منه فائدة وغيرها من الصلاحيات التي تعد مسؤولية وليس مجرد إضافة للمدير ، وبالتالي يتطلب الأمر التأكد من أهلية مدير المدرسة للاستقلالية والقدرة على القيادة الناجحة.

ومن الصلاحيات التي تحتاجها الإدارات المدرسية كما يذكر عارف صلاحية في عرض المنهج بالشكل المناسب للطلاب وفي تمديد فترة الدوام والشراكة مع القطاع الخاص والجهات المجتمعية واستقطاب كفاءات من المعلمين ، مشيراً إلى أن توسيع الصلاحيات عملية مستمرة لن تقف عند حد معين، بل كلما نجحت مرحلة كان هناك احتياج لأخرى.

وأشار إلى ضرورة التأهيل في النواحي الإدارية والمالية والإدارة البشرية حيث ستضاف عناصر أخرى مع الاستقلالية،ومهارة التواصل والإقناع لولي الأمر بالشكل الذي يجعل منه شريكاً حقيقياً في العملية التعليمية.

التدريب الخارجي

واقترح صالح الشحي مدير مدرسة درويش بن كرم الثانوية في أبوظبي إتاحة الفرصة لمديري المدارس للاطلاع على تجارب وخبرات عالمية خارجية والاهتمام بالمهارات اللغوية لهم من خلال تنظيم دورات تدريبية لعدة شهور في دول مثل بريطانيا لتحسين أدائهم، مشيراً إلى أن التأهيل والتدريب المستمر أمر مطلوب في المرحلة المقبلة لأن المدير هو الأساس في المدرسة.

ويرى ضرورة إعطاء المدير المساحة الكافية لإدارة مدرسته بالشكل الذي يراه مناسبا ويلبي حاجة طلابه لأن المستويات في المدارس مختلفة والاحتياجات متنوعة، فالمدير بحاجة لصلاحيات للتواصل مع مؤسسات المجتمع الخارجي، كما هناك حاجة لتعديل لائحة السلوك بما يمنح إدارة المدرسة حرية التصرف طبقا للمشكلة أو السلوك الذي ينتهجه الطالب ورؤية المدرسة للأسلوب العقابي الأنسب.

وتؤيد مديرة مدرسة المشرف الإعدادية حمدة الهاجري توجه الوزارة نحو إعطاء مزيد من الاستقلالية للمدارس وتهيئة المديرين والميدان لأن الأمر يرتبط بمستقبل جيل، مشيرة إلى أهمية أمور كثيرة يكون المدير فيها بحاجة لأن يكون صاحب قرار أو رأي فيها مثل أوجه صرف الميزانية حيث يقيد مدير المدرسة ببنود الصرف وإن كانت له وجهة نظر أخرى،كذلك بالنسبة لتعيينات المعلمات فلا بد من فتح المجال أمام الإدارة لاختيار معلماتها وعدم التنازل عن المعلمة التي ترغب في الاحتفاظ بها كونها دربتها وأهلتها لتتناسب مع جوها الدراسي.

وعبرت ابتسام الرجيبي معلمة مجال عن رفضها لفكرة الاستقلالية الكاملة للمدارس لأن هناك أموراً يجب ألا تترك بالكامل لمدير أو مديرة المدرسة خاصة ما يتعلق بتعيين أو نقل أو إنهاء خدمات معلم ، مشيرة إلى أنها وكثيرات عانين من مديرات مدارس لم يكن على قدر المسؤولية وتعاملوا معهن من خلال المصالح والأهواء الشخصية.

استطلاع ـ لبنى أنور: