أبدى عدد من التربويين تفاؤلهم بحجم الموازنة المخصصة لقطاع التعليم العام والعالي والبالغة (7.2) مليارات درهم للعام الحالي بنسبة 36.6% من الميزانية العامة للدولة، في مقابل 6.97 مليارات في العام الماضي، والتي من شأنها ان تسهم في تطوير التعليم وتنمية مهارات الطالب التربوية والفنية وإكسابه المهارات الفنية التي تؤهله لدخول التعليم العالي بكل كفاءة واقتدار.

وأشار البعض ان هذا لا يمكن ان يتحقق إلا من خلال الاستغلال والتوظيف الأمثل والجيد للميزانية بحيث تصرف على المشاريع التربوية التي تخدم الطالب وتحسن من وضع المعلم معيشيا وتجذبه لمهنة التعليم.

ويؤكد الدكتور جمال محمد المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم أهمية زيادة الميزانية المخصصة لقطاع التعليم في تطويره وإدخال التقنيات الحديثة ومهارات الطالب التربوية والفنية والعلمية وإكسابه المهارات التقنية التي تؤهله لدخول التعليم العالي بقدرة وكفاءة. ويقول في السابق كانت الوزارة تقوم بوضع الخطط والمشاريع ولكن كانت تواجه عائق الدعم المالي لها مشيرا إلى ان الميزانية الجديدة المخصصة لقطاع التعليم ستسهم في تلبية طموحات ومشاريع الوزارة في المرحلة المقبلة.

ويلفت محمد بن هندي الوكيل المساعد للإدارة والشؤون المالية في الوزارة إلى ان التركيز على التعليم من خلال دعم الموازنة الخاصة به سيكون له الأثر البالغ على التنمية البشرية في مجملها من خلال مخرجات التعليم العام والعالي، موضحاً ان زيادة حجم التخصيص من الميزانية النقدية العامة للدولة لصالح العملية التعليمية سوف تنعكس على جميع المحاور التعليمية ابتداء من الطالب والمنهاج والمعلم والبيئة التعليمية وهي المدرسة حيث ستكون بيئة جاذبة ومتطورة تتماشى مع التوجهات التي تراها القيادة الرشيدة في الدولة من جانب حرصها على التنمية المستدامة بشكلها العام وعلى الاهتمام بأجيال الوطن وتنشئته العلمية المعرفية ذات المهارات المتكاملة التي تصنع أجيالاً متميزة وهي في الأصل عماد الوطن وإحدى ركائز التطوير الأساسية.

ويؤكد بن هندي ان الزيادة في موازنة التعليم سيكون لها أثر بالغ على تطوير التعليم في جانب المنهاج سواء ذلك في عملية التسريع أو تقييم المخرجات في المناهج والاستعانة بالخبرات الوطنية والعالمية كما ستؤثر ايجابيا على المعلم بالارتقاء بمستوى أدائه لتتماشى مع شمولية التطوير من ناحية استيعابه للمناهج المطورة والتعامل معها بصورة ايجابية ونقلها للطالب بالأداء المطلوب حيث يتكامل المنهاج والمعلم في تجويد إيصال العملية التعليمية إلى المستوى من خلال المعايير الموضوعة.

وفيما يتصل بمحور المدرسة يشير الوكيل المساعد للإدارة والشؤون المالية إلى انه تم تخصيص مبلغ (400) مليون درهم من الميزانية العامة للتربية للبناء المدرسي ومستلزماته، حيث تم تخصيص الموازنة لعمليات البناء والاستحداث والإحلال والصيانة واستكمال بعض الأبنية في المدارس مما سيكون له الأثر المباشر على صناعة بيئة جاذبة للطالب والمعلم والمجتمع، حيث وجه معالي وزير التربية والتعليم بتشكيل فريق عمل مشترك مع وزارة الأشغال للتنسيق ووضع خطة متكاملة والبدء في التنفيذ الفوري للمحاور.

وأنيط للفريق المتابعة الفورية لعمليات التصاميم الحديثة للمدرسة التي تتواءم مع البيئة وتحقق بيئة مدرسية متكاملة المستلزمات والمرافق والتي ستسهم بصورة مباشرة في العملية التطويرية للتعليم، وكذلك خدمة المجتمع، لما سيكون في هذه المدارس من بنية خدمية متكاملة كالمختبرات العلمية، ومختبرات مصادر التعلم والإدارة المتكاملة، ومشاءات الأنشطة المتكاملة، مما ينعكس هذا المحور ايجابيا على التنمية المعرفية والعلمية للطالب وكذلك تنمية المواهب من خلال مستلزمات المناشط في المدرسة.

ويقول بن هندي على صعيد الصلاحيات كانت أولويات وزير التربية التأكيد على ضرورة استقلالية المدارس بأدائها المالي وتوفير كافة السبل لتنفيذ هذه الإجراءات من الناحية المالية وكذلك الإدارية الأمر الذي يدعم المدرسة في تسريع عملية التطوير لديها من خلال توفير مستلزمات البنية التحتية ومستلزمات التطوير من خلال برامج ومشاريع تعدها المدرسة على مدار العام الدراسي وتقوم بتنفيذها مباشرة.

الدكتور احمد سعد الشريف الوكيل المساعد للأنشطة والرعاية الطلابية في وزارة التربية والتعليم أكد ان الأنشطة المدرسية كانت ضحية لشح وقلة المخصصات المالية وضحية توزيع الموازنة من داخل الوزارة لافتا إلى ان ذلك أدى إلى تقليص بعض البرامج والأنشطة الخاصة بالطالب وعدم تعميمها بالصورة المثلى على مستوى الدولة.

ويؤكد د. الشريف أهمية الدور الفاعل للأنشطة للحد من الظواهر والسلوكيات المجتمعية وظاهرة العنف في المدارس التي نتجت عن شح الموازنات المخصصة للأنشطة معربا عن أمله في تخصيص موازنة اكبر للأنشطة حتى يتم تفعيلها بالشكل المطلوب.

ويرى د. عبد اللطيف حيدر عميد كلية التربية بجامعة الإمارات ان الاستغلال الأمثل والتوظيف الجيد للميزانية المخصصة لقطاع التعليم ينعكس ايجابيا على العملية التعليمية، وبالذات الطالب من خلال توفير مناهج متميزة ومصادر تعليمية عالية المستوى وتجهيزات مدرسية تساعد على نجاح العملية التعليمية.

وأوضح د. حيدر ان أكثر من 80% من الميزانية المخصصة لقطاع التعليم تذهب لرواتب المعلمين ولا تعود بعائد مباشرة على الطالب لافتا إلى ان ذلك لا يعني عدم الصرف من الميزانية المخصصة لتحسين وضع المعلم، مما ينعكس ايجابيا على المتعلمين ويقول، بمعنى آخر إذ ما تمحورت الميزانية حول الطالب والعائد المباشر عليه بحيث توفر الاحتياجات الأساسية للعملية التعليمية داخل الصف، محتما تنعكس ايجابيا على العملية التعليمية بأكملها.

ويرى الدكتور عبيد بطي المهيري مدير تطوير المناهج والمواد التعليمية بالوزارة ان زيادة المخصصات لقطاع التعليم ستسهم أولا وأخيرا في مصلحة الطالب وإعداده إعدادا سليما، لافتا إلى ان المناهج وتطويرها تمثل المحور الرئيسي في العملية التعليمية حيث تدور جميع المحاور حولها، سواء كان الصف الدراسي، المعلم، الموجة، المدير، طرائق التدريس، البرامج التدريبية التي يجب ان تتوفر للمعلم، حيث يحددها المنهاج وطريقة تقديمه، وبالتالي فإن المنهج الدراسي يفيض بظلاله على كل العملية التعليمية ويحدد مساراته وشكلها واستراتيجياتها.

استطلاع عبد الرزاق المعاني: