لو سارت الأمور كما هو مخطط لها فان قوات الجيش والشرطة العراقية التي تلقت تدريبات على أيدي الأميركيين ستعمل معا وتكسب الثقة في مدن مثل الفلوجة حيث يشتعل الصراع وتقاتل المسلحين بمفردها فيما تسحب واشنطن قواتها تدريجيا. لكن بالحكم على المناخ السائد في تلك المدينة التي تقع غربي بغداد والتي كانت احد معاقل المسلحين فان هذه مجرد أضغاث أحلام.
وتستشري الانقسامات بين قوات الجيش والشرط العراقية المنوطة بها التأكد من عدم عودة المسلحين الذين لهم صلات بتنظيم القاعدة والموالين للرئيس المخلوع صدام حسين الذين استولوا على المدينة فيما مضى مما يثير تساؤلات بشأن فرص الاستقرار.
وخلال هذا الأسبوع اضرب أفراد الشرطة ومعظمهم من العرب السنة عن العمل احتجاجا على ما وصفوه بتجاوزات يرتكبها الجنود من الشيعة. وعلى الرغم من عودة رجال الشرطة إلى عملهم إلا أن عدم الثقة لا تزال موجودة. وقال نقيب في الشرطة طلب عدم نشر اسمه إن «الجنود هاجموا بقالا في السابعة عشرة من عمره واقتادوه بعيدا عن المنطقة حيث عثر عليه ميتا بعدها بساعتين».
وأضاف أنه تم إطلاق النار على الشاب بين عينيه فيما شقت معدته. ولم يكن هناك سبيل للتحقق من صحة الواقعة لكن الحقائق نادرا ما تهم في ظل الفوضى السائدة في العراق حيث يكفي الحديث عن عمليات خطف أو قتل لإذكاء أعمال العنف الطائفية.
وقال مسؤول في الجيش العراقي في بغداد إن أي تجاوزات ترتكب في الفلوجة هي حوادث فردية. وأضاف: «إذا كانت هناك تجاوزات فإنها ترتكب من قبل أفراد ولا تعكس سياسة الجيش العراقي. الجنود لديهم أوامر بالتعامل مع الناس باحترام». ويأمل قادة العراق ومسؤولون أميركيون في أن تتمكن القوات الأمنية من إرساء الاستقرار في البلاد بمفردها في نهاية المطاف. ويؤيد السكان أفراد الشرطة الذين يقدر عددهم بنحو 1200 شرطي لأن غالبيتهم من السنة ومن الفلوجة لكنهم يبغضون الجنود لأنهم شيعة ومن بلدات أخرى.