تمكن الائتلاف العراقي الموحد من تمرير رؤيته حيال صلاحيات مجلس الأمن الوطني المستحدث، إذ أعلن الرئيس العراقي جلال طالباني بعد ساعات من المناقشات الماراثونية بشأن المجلس أن قادة الكتل السياسية اتفقوا على الصفة «الاستشارية»، فيما أكد أنه «ليس هناك من مرشح آخر غير (إبراهيم) الجعفري» لرئاسة الحكومة العراقية التي كان متفائلاً حيال سرعة تشكيلها.

وكان «الائتلاف العراقي الموحد» تمسك طوال الوقت برأيه حول صلاحيات المجلس، الذي اتفق على تشكيله من 19 عضواً يمثلون رؤساء الكتل البرلمانية ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، إذ أصر على ألا يتمتع بصلاحيات تنفيذية أو تشريعية. وقال مستشار رئيس الوزراء حيدر العبادي، القيادي في حزب الدعوة، إن«الائتلاف العراقي يصر على عدم تشكيل هيئة لديها صلاحيات تتجاوز صلاحيات رئيس الوزراء أو مجلس النواب»، وأعرب عن أسفه لإصرار من أسماهم «الإخوة» على تشكيل هذه الهيئة حتى لو خالف ذلك الدستور بدعوى أن«المصلحة الوطنية العليا من مصلحة الدستور».

وأضاف: «نحن لا نريد العودة إلى أساليب النظام البائد حينما كان يقول القانون نحن وضعناه ونحن نزيله فهذا منحى خطأ وغير سليم». وأشار إلى صيغة ملائمة توافق الدستور، وعن مطالبة الكتل البرلمانية الأخرى بأن تكون رئاسة الوزراء على شكل هيئة لرئاسة الوزراء واعتماد التصويت بنسب معينة لاتخاذ القرارات كمحاولة للحد من صلاحيات رئيس الوزراء، قال العبادي: «لا يمكن الموافقة على هكذا مقترح، لأنه مخالف للدستور بشكل قطعي، فالمادة 75 من الدستور الدائم تحدد أن رئيس الوزراء هو المسوؤل الأول عن السلطة التنفيذية في العراق وهو يدير مجلس الوزراء».

ورأى أنه «لا يمكن تحديد صلاحيات رئيس الوزراء بقرار من هيئة ليس لها محل في الدستور العراقي»، موضحاً أن الهيئة الوحيدة الأعلى من مجلس الوزراء هي«مجلس النواب العراقي الذي له صلاحيات محاسبة رئيس الوزراء أو أي وزير وسحب الثقة منهما» .

وأكد مستشار رئيس الوزراء عدم إمكانية تحويل صلاحيات مجلس النواب إلى أي هيئة، لأن هذا من شأنه أن يوجد حاجة لتعديل دستوري، ومسألة التعديلات الدستورية غير مطروحة حالياً». وقال طالباني، عقب الاجتماع إن هذه الصفة لا تقلل من فاعلية قرارات المجلس وإلزاميتها «غير المنصوص عليها» للجهات التنفيذية، موضحا أنه سيكون واسع التمثيل ولأعلى مراكز القرار في البلاد، ولا يمكن لأي مسؤول أن يتخطى قراراته أو توصياته.

وأضاف إن إقرار «الصفة الاستشارية» جاء لكي لا يتعارض تشكيل هذا المجلس مع نصوص الدستور، إلا أنه في الحقيقة يمارس الدور القيادي في البلاد. وقال الرئيس العراقي في ختام اجتماع للكتل البرلمانية إن مدة تشكيل الحكومة «لن تطول كثيراً»