نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكما بالتفريق بين زوجين مواطنين لعجز الرجل جنسياً وحددت الثاني من ابريل المقبل موعدا لنظر دعوى النقض المقامة من قبله ضد زوجته وألزمتها بالرسوم ومصاريف طفلها و2000 درهم أتعاب محاماة للطاعن «الزوج».
وتشير الوقائع إلى أن المطعون ضدها (م. س) مواطنة أقامت دعوى ضد الطاعن (أ.ي) مواطن تطلب فيها الحكم بتطليقها منه للضرر وقالت شرحا لدعواها إنها زوجة للمدعى عليه ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وأنجبت منه ثلاثة أولاد وإنها متضررة منه لعجزه الجنسي. وذكرت في دعواها أن زوجها يهجرها في الفراش ويشتمها وذويها ويصر على مشاهدة الأفلام الخليعة والتحدث مع النساء الأجنبيات وممارسة العادة السرية ولا ينفق عليها.
المدعي عليه حضر أمام المحكمة وأقر بأن عجزه الجنسي يعود لإصابته بالسكري الذي أصابه وانه نسبي. وأكد امتناعه عن ممارسة العادة السرية ومشاهدة الأفلام الخليعة والتحدث مع الأجنبيات فطلبت المدعية من المحكمة إحالته للجنة الطبية للتأكد من قدرته الجنسية وحددت له موعداً للذهاب للمستشفى إلا انه لم يحضر لهذا الغرض.
محكمة أول درجة حكمت حضوريا في جلستها في العاشر من يناير الماضي حضوريا بالتفريق بين الزوجين بطلقة بائنة للضرر فأستأنف الزوج (الطاعن) الحكم فحكمت محكمة الاستئناف بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف فطعن بالطعن الماثل وقدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة فكان قرارها نقض الحكم لان الطاعن أقر بوجود العجز الجنسي النسبي الذي حصل له نتيجة مرض السكري وانه يمارس حياته مع المطعون ضدها والحكم المطعون فيه لم يرد على الدفاع ولم يبين ما إذا كان هذا العجز دائما أم عرضيا والمحكمة لم تبين ما إذا كانت حالته تمنع من حصول المتعة الجنسية من عدمه ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه من دون حاجة لبحث باقي الأسباب عملا بالمادة 112 من قانون الأحوال الشخصية رقم «28» 2005.
المادة (112)
تنص المادة (112) من قانون الأحوال الشخصية على انه إذا وجد أحد الزوجين في الآخر علة مستحكمة من العلل المنفرة أو المضرة، كالجنون والبرص والجذام، أو التي تمنع حصول المتعة الجنسية كالعنَّة والقرن ونحوهما، جاز له أن يطلب فسخ الزواج سواء أكانت تلك العلة موجودة قبل العقد أم حدثت بعده.
ويسقط حقه في الفسخ إذا علم بالعلة قبل العقد أو رضي بها بعده صراحة أو دلاله ولا يسقط حق الزوجة في طلب الفسخ في الحال وتنظر المحكمة دعاوى الفسخ للعلل في جلسة سرية.
الإيضاحية
وتؤكد المذكرة الإيضاحية لتفسير المادة السابقة إن الحياة الزوجية قوامها المحبة والمودة ومن مقاصدها التناسل والإنجاب لإيجاد مجتمع قوي يساهم في بناء المجتمع السليم ويمده بعوامل البقاء والاستقرار.
ومن مقاصدها إشباع الغريزة الجنسية للزوجين في الحلال حتى لا ينصرف أفراد المجتمع نحو الفساد والفاحشة استنادا لقوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة). وقوله عليه الصلاة والسلام (تناكحوا تناسلوا، تكاثروا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة).
وتشير إلى أن القانون في المادة (112) أعطى لكل من الزوجين أن يطلب فسخ الزواج للعلل سواء أكانت تلك العلل موجودة قبل العقد أو حدثت بعده بأن وجد أحد الزوجين في الآخر علة جسيمة (كالجذام، والبرص، أو علة جنسية كالعنة والجب، أو قطع الاثنين، أو قطع الحشفة ، أو كالاعتراض: وهو عدم انتشار الذكر لعارض) أو أن يكون الرجل غير قادر على الدخول بالمرأة مع سلامة الأعضاء ظاهراً أو كالقرن (عظم يسد فتحة الفرج) والرتق (صغر الفرج) أو علّة عقلية كالجنون.
وتشير المذكرة إلى أن هذه المادة استشهدت من المذاهب الفقهية الأربعة، وخاصة المالكية والشافعية والحنابلة أن لكل من الزوجين حق فسخ النكاح إذا وجد بصاحبه عيباً. وأخذ برأي ابن القيم في أن العيوب غير محصورة إذ ذهب إلى أن معيار العلل المقصودة بما ينفر الزوج الآخر منه أو يتضرر أو يمنع حصول المتعة الجنسية ومخالفة مقصود الشارع من الزواج بحصول المودة والرحمة.
القانون
نص القانون على أن علم أحد الزوجين بعيب الآخر حين العقد أو رضاه من صراحة أو دلالة بعد العقد مسقط لحقه في طلب الفسخ وهو مذهب المالكية والحنفية، وهذا لا يسقط بالتراضي، وهو مذهب الحنابلة والحنفية والزيدية إلا العيب الجنسي المانع في الرجل فقد قرر فيه للزوجين حق الفسخ مطلقاً ولو كانت عالمة راضية أو كانت علة الزوج الجنسية طارئة بعد الدخول وهو مذهب الإمام أبي ثور صيانة لها.
والأصل في المادة (112) أن المحكمة تؤجل الدعوى مدة مناسبة في العيوب القابلة للشفاء تقدرها المحكمة لكن لا تجاوز سنة وقد ترك المشرع للمحكمة تقدير المدة أخذاً برأي عمر بن الخطاب فإن انقضت المدة ولم تزل العلة خلالها وأصر طالب الفسخ قضت المحكمة له بذلك.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري: