يانة المساجد ونظافتها وتوسعتها من أهم المطالب التي ينادي بها المصلون بسبب بعض المصاعب التي تقابلهم خلال صلاة الجمعة ومنها الوقوف في حر الشمس في الصيف أو تحت زخات المطر في الشتاء، وتبذل وزارة العدل والدوائر المحلية المعنية في الدولة جهوداً كبيرة في بناء المساجد الحديثة والمتطورة وصيانتها، وقامت دائرة البلديات والزراعة مؤخراً بتشكيل لجنة لتطوير المساجد في أبوظبي وذلك بوضع الضوابط الخاصة بتحديث المساجد وإبراز الشكل الجمالي للعمارة الإسلامية واستكمال إزالة المساجد المؤقتة في جميع المناطق واستبدالها بمساجد دائمة، وفي دبي تقوم دائرة الشؤون الإسلامية بصيانة المساجد التابعة لإمارة دبي بصورة مستمرة، إضافة إلى جميع الدوائر الأخرى.
ولكن هناك بعض المشكلات التي لمسناها من خلال استطلاعات قام بها مندوبونا في إمارات الدولة، وفيها نلقي الضوء على واقع وأحوال بيوت الله.
تعاني بعض المساجد في إمارة الفجيرة وخاصة في المناطق النائية من «الهرم»، فقد بني معظمها قبل 30 عاماً، وأصبحت تحتاج إلى صيانة، وطالب بعض أهالي المناطق النائية بتوسعة مساجدهم أو تشييد مساجد جديدة لتستوعب الزيادة العددية في أعداد المصلين الذين تضاعف عددهم إلى 4 أضاف مقارنة بالفترة التي شيدت به هذه المساجد، واشتكى آخرون من محدودية الخدمات والمرافق وضعف اهتمام وزارة الأوقاف في المساجد التي قام ببنائها فاعلو الخير، مطالبين بضرورة الاهتمام بها أسوة بمساجد الوزارة كونها أيضاً بيتاً من بيوت الله ويصلي فيها المسلمون.
فقد أكد خالد عبدالسلام أن المسجد الذي يقع بالقرب من سوق الجمعة والذي بناه فاعل خير يعاني من خدمات متواضعة بل تكاد تكون معدومة، فالنظافة محدودة وتتم بصورة ذاتية داخل المسجد، كما لا يوجد مؤذن أو إمام ويقوم مقامهما أي شخص يعبر الطريق بصرف النظر عن عمله وحفظه لكتاب الله، أما مرافقه فحدث ولا حرج، فمكان الوضوء والحمامات متواضعة جداً ولا تليق ببيت من بيوت الله، وشدد على ضرورة اهتمام الأوقاف بجميع المساجد بصرف النظر عن الجهة التي تقوم ببنائه، لأن المساجد بيوت الله ويجب الاهتمام بها جميعاً.
وفي أحد مساجد الأوقاف في مسافي وتحديداً في مسجد الإمام الترمذي قال محمد سعيد أحمد: إن المسجد أصبح لا يتسع المصلين، وخاصة في شهر رمضان المبارك، فهو قديم، إذ بني قبل 30 عاماً، وأصبح لا يتسع للزيادة العددية خلال كل هذه السنوات وخاصة أن المسجد الجامع في مسافي أيضاً قديم وبحاجة إلى توسعة وصيانة مستمرة، لتأثره الشديد بالهزة الأرضية التي حدثت قبل 3 سنوات، والتي أثرت في سقفه وجدرانه بشكل بليغ، لذا فقد أصبحت تحتاج مسافي لإنشاء مسجد جامع جديد يتسع ل500 مصل على أقل تقدير، وقد خصص قطعة أرض لإنشاء مثل هذا المسجد، إلا أنه حتى الآن لم يتم أي عمل على الأرض يفيد بقرب تنفيذه.
وفي السياق ذاته، أكد محمد سعيد مطر حاجة أهالي مسافي لإنشاء مسجد جامع جديد، وقال: لقد تأثر مسجدا مسافي بفعل الهزة الأرضية التي حدثت قبل ثلاث سنوات تأثراً كبيراً، خاصة وأنهما قديمان جداً، فقد تم بناؤهما قبل 30 عاماً، ما أدى إلى تشققات كثيرة في جدرانهما وسقفيهما، وهذا يستدعي الإسراع بإجراء صيانة لهما، وبناء مسجد جامع آخر، حيث يكتظ المسجد الجامع الوحيد في مسافي بالمصلين في صلاة الجمعة، ولم تفلح التوسعات العديدة التي تمت عليه فقد تضاعف عدد السكان إلى أكثر من 4 أضعاف عن الفترة التي تم تشييده فيها.
صيانة دورات المياه
وأوضح أحد أئمة المساجد في المنطقة حاجة المسجد إلى الكثير من أعمال الصيانة، خاصة وأن بعض أجزاء سقفه من «الاسبستوس» تنزل منه المياه فور سقوط المطر، كما يحتاج إلى صيانة في دورات المياه وثلاجات المسجد دائمة الأعطال بسبب قدمها وانتهاء عمرها الافتراضي.
وقال: إن المسجد بحاجة أيضاً إلى توسعة، فقد ازداد عدد السكان كثيراً، ولم يعد يناسبهم حيث يشهد اكتظاظاً في معظم الأوقات وبخاصة في شهر رمضان الفضيل. أما في الفرفار فقد أكد علي الكندي حاجة أهالي الفرفار إلى إنشاء مسجد بديل عن المسجد القديم المتواضع، والذي بني قبل أكثر من 35 عاماً، حيث طالت التشققات جميع جدرانه ولم تفلح أعمال الصيانة التي قام بها الأهالي بجهودهم الذاتية عليه، مشيراً إلى أن المسجد ينقصه الكثير من المرافق المهمة، فهو بلا منارة، لذا فمن الصعب أن يستدل عليه الزائر للمنطقة لعدم وجود ما يشير إلى وجود المسجد، كما أنه يفتقر إلى الحمامات وأماكن الوضوء ومصلى للنساء.
إيذاء المصلين
ويقول حسن أبو العينين إمام مسجد أبو بكر الصديق بالفجيرة من الملاحظات التي أصبحت شائعة في مساجدنا هي إقدام بعض المصلين وخاصة من الجنسية الآسيوية على دخول المساجد برائحة كريهة بسبب أكل البصل والثوم وهذه من الأمور التي نبه عليها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله «من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا. أو قال فليعتزل مساجدنا وليقعد في بيته» لأنها رائحة تؤذي المصلين وما يؤذي المصلين يؤذي الملائكة.
إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم» «حديث شريف»، وتعتبر رائحة السجائر والعرق من الروائح التي تؤذي المصلين التي يجب تجنبها عند دخول بيوت الله، والتي من المفترض أن يدخلها المسلم بأفضل رائحة وزينة لقوله تعالى «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد» فالمصلي في المسجد هو زائر لبيت الله سبحانه وتعالى، فعليه أن يأتي بأفضل صورة، لكن العجب أن بعض الناس يخرجون بأفضل زينتهم عند مقابلة مدير أو مسؤول لكنهم لا يتورعون أن يخرجوا بملابس النوم أو بملابس متسخة عند الدخول إلى بيت الله!!
وأضاف: لا يلتزم بعض المصلين بتسوية الصفوف فيقفون متقدمين أو متأخرين عن باقي المصلين أو يتركون فرجة بينهم وبين المصلين وهذه من المخالفات الكبيرة التي نهى عنها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أتم صفاً أتم الله عليه، ومن ترك فرجة للشيطان ألهاه الله» وبقوله أيضاً: «إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج»، ومن الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض المصلين هي الحديث بصوت عالٍ داخل المسجد أو داخل دورات المياه.
ويطالب أسامة أبو الحسن إمام مسجد عمر بن الخطاب ثاني أكبر مسجد بالفجيرة بتوسعة المسجد لأن العديد من المصلين يصلون خارج باحة المسجد وخاصة في صلاة الجمعة، كذلك بناء مصلى خاص بالنساء لأن المسجد على شارع رئيس ويربط الفجيرة بإمارات الدولة ويستقبل العديد من الأسر التي تأتي إلى المنطقة للسياحة والاستجمام وتبحث عن مكان للوضوء والصلاة، أما فيما يتعلق بإبراز الممارسات الخاطئة التي يرتكبها بعض المصلين، فقد أوضح أبو الحسن أن اصطحاب الأطفال غير المدركين إلى الصلاة في المسجد أكثر الأمور التي تؤدي إلى إزعاج وتشويش المصلين والإمام، فآباؤهم يلتحقون بالصلاة ويتركون أبناءهم يلعبون ويمرحون ويصرخون في المسجد وهذا لا يليق ببيت الله الذي وجد للعبادة والسكينة والخشوع.
رسوم مخلة
وأضاف: بعض مرتادي حمامات المسجد يتخذون أبواب الحمامات منابر لهم فيكتبون عليها كلمات فسق ومجون، فضلاً عن الرسوم المخلة بالآداب والتي تخدش الحياء، وهذا ليس من الإسلام والإيمان بشيء، فالمسلم منزه عن هذه التصرفات ويجدر به أن لا يفعلها أبداً، كما أن هناك بعض المصلين الذين يقومون بإيقاف سياراتهم بصورة عشوائية وغير منظمة وخاصة في صلاة الجمعة فيغلق الطريق على الآخرين ما يؤدي إلى تعطل السير وازدحام مروري لبعض الوقت. ويقول أحد أئمة المساجد في الفجيرة لقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كثرة الزينة والزخرفة في المساجد لأنها تلهي المصلين وفي ذلك أيضاً إسراف وتبذير.
وبالنسبة لآراء المصلين يقول محمد كنانة يرتكب بعض المصلين مخالفات عدة وممارسات خاطئة أثناء تأديتهم الصلاة تدل على جهلهم بآداب المسجد، فبعضهم يأتون إلى المساجد تفوح منهم روائح كريهة، وخاصة سائقي سيارات الأجرة وعمال البناء والميكانيك من الجنسيات الآسيوية بسبب العمل الشاق الذي يؤدي إلى تصبب العرق وارتداء الملابس والجوارب طوال النهار، ما يسبب الأذى للمصلين الذين يصلون بالقرب منهم، وهؤلاء عليهم خلع ملابس العمل وارتداء ملابس مخصصة للصلاة، وغسل أرجلهم جيداً لأن ما يؤذي المصلين يؤذي الملائكة والرسول صلى الله عليه وسلم، أوجب على المصلين التأكد من طهارة الملابس والثياب، وهناك مصلون لا يهتمون بإغلاق جهاز الهاتف النقال أثناء الصلاة ما يؤدي إلى إزعاج المصلين بالرنات الموسيقية الصاخبة والمزعجة لاسيما في حالة ترك الجهاز يرن دون إيقافه ظناً منهم بأن الحركة تبطل الصلاة ما يشوش على المصلين وإمام المسجد ويؤثر في الخشوع، مشيراً إلى أن لا ضير من إغلاق المتحرك حتى أثناء الصلاة، فهذه حركة اضطرارية ولا تؤدي إلى إبطال الصلاة.
إسراف في المياه
وأضاف: يتجاوز بعض المصلين في إسراف المياه فيقومون بفتح صنبور المياه بأعلى درجة للوضوء، وهذا مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بعدم الإسراف في المياه، كما أن هناك العديد من المصلين من الجنسية الآسيوية يتخذون من المسجد مكاناً للنوم والقيلولة وخاصة في فترة الظهيرة، فضلا عن اصطحاب الأطفال غير المدركين إلى المسجد، فيقومون بالصراخ واللعب داخل المسجد، ما يؤدي إلى التشويش على المصلين.
ويؤكد فتحي مصطفى ان أصوات الأغاني والموسيقى التي تسمع في بيوت الله من خلال رنات الهاتف المتحرك أصبحت كارثة، خاصة وأن الأجهزة الحديثة يصدر عنها جميع أنواع الأغاني، فمنهم من يضع أغاني طربية وآخرون يضعون موسيقى صاخبة ولا يأبهون لهواتفهم النقالة عندما تبدأ بإصدار الموسيقى والضجيج حتى وان كان الإمام يقرأ القرآن، وفي ذلك تشويش على المصلين، كما أن بعض المصلين يركضون في المسجد للحاق بالإمام قبل السجود وهذا أيضا يشوش على المصلين فضلا عن القراءة خلف الإمام بصوت عال.
ويقول أحمد نظمي ان رائحة بعض المصلين منفرة لدرجة لا يمكن تحملها وأذكر أنني صليت مرة بجانب أحد الآسيويين ومضيت طوال الصلاة وأنا أضع كفي على أنفي من شدة رائحة الثوم والبصل التي كانت تنبعث منه، ولم استطع الخشوع بالصلاة، وأضاف: «أصبح ترك أجهزة الهاتف النقال ترن من بعض المصلين مشكلة ملموسة وتحتاج إلى حل، فقد أصبحت الموسيقى الصاخبة تسمع من بيوت الله المخصصة للعبادة وقراءة القرآن وتدارسه، وتتفاقم المشكلة لجهل بعض المصلين بأن الحركة التي يقوم بها لإغلاق جهاز تبطل الصلاة، وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق، فمن الأجدر بالمصلي الذي ينسى إغلاق جهاز الهاتف النقال قبل الصلاة ان يغلقه فور سماعه جرس الهاتف يدق لأن في ذلك ضرورة تتمثل في الكف عن إزعاج المصلين والتشويش عليهم.
ويطالب علي عبيد وزارة الأوقاف بتوفير صابون للغسل والوضوء لدخول بيت الله برائحة زكية، خاصة، وأن العديد من العاملين في قطاعات البناء والميكانيك والصيانة يأتون من عملهم مباشرة إلى الوضوء والصلاة وقد لا تكفي المياه العادية لإزالة الزيوت والأوساخ التي تعلق بأيديهم أثناء العمل، ولابد من استخدام الشامبو والصابون لإزالتها، كما نبه على ضرورة عدم السماح للآسيويين النوم في المسجد أو الأكل والشرب فيه لأنهم أحيانا يتركون مخلفاتهم في المسجد ما يؤدي إلى تراكم الأوساخ وانبعاث روائح كريهة لا تليق ببيوت الله.
الفجيرة ـ فراس العويسي:
