مكملات عشبية تعالج وتشفي السرطان آخر صرعات الإعلانات الطبية التي يروج لها على مسمع ومرأى الجهات الرقابية في استغلال بشع لمرضى همهم الأول والأخير الشفاء من أمراض لم يتمكن الطب الحديث من علاجها، وإعلانات أخرى تعلن عن تنزيلات على بعض أنواع العمليات لفترة محدودة في خرق واضح وسافر للقوانين المنظمة للإعلانات الطبية وأخلاقيات مهنة الطب.
آخر ضحايا المكملات العشبية طفل مواطن مصاب بسرطان الدماغ يتلقى العلاج في أحد مستشفيات دبي انقطع لفترة عن الجرعات الكيماوية المقررة له ولدى استفسار الطبيب المعالج من الأهل عن سبب الانقطاع فكر في ترك المهنة لان هناك مكملات عشبية تعالج وتشفي من السرطان دون أعراض جانبية كتلك التي تتركها العلاجات الكيماوية والإشعاعية.
ولدى استفسارنا عن هذا المنتج تنصلت كافة الجهات المعنية عن الرقابة من مسؤوليتها، ليس ذلك فقط بل بدا أن الكل يرمي الكرة في ملعب الطرف الآخر ، فالصحة تراقب المنتجات الدوائية، والبلدية لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب وبالتالي على المتضررين اللجوء إلى القضاء.
عدد من الأطباء طالبوا بضرورة تدخل من قبل الجهات العليا في الدولة لفض الخلاف المتأصل بين البلديات والصحة حول الرقابة على المكملات العشبية والأدوية البديلة، وتحديد المسؤوليات والصلاحيات لضبط الفوضى القائمة وتشكيل هيئة اتحادية للرقابة على هذه المنتجات وفرض عقوبات وغرامات رادعة على كل من يروج لإعلانات مضللة خاصة وأنها تختلف عن باقي المنتجات والسلع الأخرى لأنها تمس حياة الأبرياء من المرضى. تفاصيل ضحايا هذه الإعلانات يرويها شهود عيان من الأطباء:
الدكتور عبد الرحمن الجسمي استشاري أمراض أورام الأطفال في مستشفى دبي روى لـ «البيان» كيف أن احد المستحضرات العشبية المكملة التي يدعي إعلانها بأنها حققت قفزة عملاقة للوقاية والشفاء من الأمراض السرطانية كادت أن تودي بحياة احد الأطفال المواطنين عمره عشر سنوات ويعاني من سرطان في الدماغ ويتلقى جلسات في العلاج الكيماوي وقطع شوطا جيدا في الشفاء من المرض.
ويقول فجأة انقطع أهل الطفل عن الحضور في المواعيد المقررة للجلسات ولدى استفساري منهم عن السبب اكتشفت أنهم طالعوا إعلاناً لأحد المكملات العشبية التي تعالج وتشفي من السرطان فقاموا بشرائه بسعر خيالي بعدما اقتنعوا أو أقنعهم صاحب المنتج بفعاليته، عندها أقنعتهم بأن كل ما يروج لهذه الإعلانات لا يستند إلى حقائق أو دراسات علمية.
وحذر الدكتور الجسمي من خطورة مثل هذه الإعلانات على صحة المرضى مشددا على ضرورة تشكيل هيئة اتحادية للرقابة على هذه المنتجات وفرض عقوبات وغرامات رادعة على الإعلانات المضللة التي تروج لأوهام تلحق أضرارا جسيمة بالعديد من المرضى.
الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات يرى أن هناك هجمة إعلانية شرسة للترويج للمستحضرات العشبية التي يتهافت عليها المرضى لادعاء المروجين لها أنها لا تحتوي على كيماويات ولا يوجد لها مضاعفات وبمعنى آخر «إذا لم تنفع لن تضر» وإنما هي في حقيقة الأمر على العكس من ذلك تماما بل أن نسبة المواد الكيميائية في بعضها أكثر من الدواء العلاجي لإعطاء نتائج جيدة تجذب المستهلكين.
ويقول إن هناك الكثير من المواد الكيميائية المحظورة تدخل في تركيبة بعض المستحضرات وتباع في الصيدليات ومن خلال الإعلانات دون معرفة أصلها من فصلها وهناك للأسف بعض الفضائيات تروج لها من خلال استضافتها لبعض فطاحلة الطب الشعبي في الوطن العربي «برامج مدفوعة» يسهب فيها المتحدثون عن توصلهم لعلاجات لمختلف الأمراض ومنها ما زال مستعصيا عن الحل وقد شاهدت إحدى الحلقات بالصدفة وصعقت عندما سمعت ضيف البرنامج يتكلم عن خلطات للتخلص من الصلع وخلطات تعالج الصدفية والسرطان وخلطات أخرى تعالج السكري وفجأة تنهال المكالمات على البرنامج من جميع دول العالم تطالب برقم هذا المعالج وكيفية توصيل الخلطات العشبية لمن هم خارج الدولة.
ويقول الدكتور كلداري: لدي عدد من المرضى وتحديدا من السيدات ممن اقتنعن بهذه الخلطات تعالجن الآن من مضاعفات جلدية نظرا لاحتواء الخلطات التي استخدمنها على مواد كيمائية محظورة من قبل الهيئات الصحية العالمية.
ويضيف الدكتور كلداري أن مشكلة الرقابة على هذه المنتجات والإعلانات المضللة التي انتشرت «كانتشار النار في الهشيم» بسبب الانتشار الواسع للفضائيات والصحف الصفراء والمجلات مشكلة عويصة ومستفحلة والمسؤولية عنها ضائعة بين البلديات والصحة وستبقى كذلك ما لم يتم حسم الأمر من قبل الجهات العليا.
حميد الشامسي وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الصيدلة والتموين أكد لـ «البيان» أن المنتج الذي يروج للوقاية والشفاء من مرض السرطان غير مسجل في وزارة الصحة لأنه ليس منتجا دوائيا وإنما يصنف من المكملات الغذائية ولا علاقة له بالعلاج.
وقال إن الوزارة معنية بالرقابة على المنتجات الدوائية وبما أن المنتج يعتبر مكملا غذائيا فهو من اختصاص جهات أخرى غير الصحة.
الدكتور عبد الكريم الزرعوني رئيس لجنة الإعلانات بوزارة الصحة أفاد أن أي إعلان طبي لا يحمل ترخيصا هو إعلان مخالف للقوانين المعمول بها في الدولة، لافتا إلى أن وزارة الصحة تقوم في مثل هذه الحالة بإخطار وزارة الإعلام لمخاطبة الجهة المعنية سواء كانت الدوائر الاقتصادية لمخاطبة الشركة والجهة المعلنة.
وأوضح أن قانون الإعلانات في الدولة يحظر على العيادات والمركز الصحية والمستشفيات الخاصة نشر الإعلانات المضللة واستخدام المصطلحات مثل تنزيلات ولفترة محدودة أو غيرها من المصطلحات التي تتعارض وأخلاقيات مهنة الطب وكل من يستخدم هذه المصطلحات أو يخاف قانون الإعلانات يقع تحت المساءلة.
وفي بلدية دبي قال مسؤول في قسم الصحة العامة بأن الإعلانات المتعلقة بأن البلدية لا تتحمل مسؤولية الإعلانات الخاصة بالمكملات الغذائية وليست الجهة التي تقوم بالموافقة على هذه الإعلانات وإنما هي مسؤولية الصحة.
تحقيق: عماد عبدالحميد