فشلت الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي مرة اخرى في تجاوز خلافاتها حول الملف الإيراني، وجاء الاجتماع الأخير فيما بينها غير مثمر. وكانت الدول الخمس (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا) عقدت اجتماعا جديدا غير رسمي حول الملف النووي الايراني لكنها لم تتوصل الى اتفاق يتجاوز خلافاتها، على ما افاد دبلوماسيون.

ولدى خروجهم من هذا الاجتماع الذي عقد في مقر البعثة الاميركية في الامم المتحدة فى نيويورك الليلة قبل الماضية ، قال الدبلوماسيون انه لم يتم تحديد اي جلسة عامة جديدة للمجلس، ولكن سفير روسيا لدى الامم المتحدة اندري دينيزوف قال: «لقد أجرينا مباحثات بناءة وحاولنا فعلا المحافظة على وحدة مجموعتنا الصغيرة». واضاف «لم نبحث أي اقتراح لترتيب لقاء لمجمل اعضاء مجلس الامن، لا نزال بحاجة الى الوقت للتشاور». وردا على سؤال عما اذا كان الاجتماع اسفر عن اتفاق، اجاب «لا، لا، لا اتفاق».

واكتفى نظيره الاميركي جون بولتون بالقول قبل ان يستقل سيارته : «المشاورات تتواصل». وأكد السفير الفرنسي جان مارك دو لا سابليير ان الاتفاق لا يزال بعيد المنال حاليا. وقال «لا يزال أمامنا عمل كثير»، لكنه ابدى تفاؤله بالنسبة الى امكانية التوصل الى اتفاق بحلول نهاية الاسبوع.

ويحاول مجلس الامن الدولي عبثا منذ اسبوعين الاتفاق على مشروع نص يفترض ان يمنح ايران مهلة محددة للامتثال لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتخلي عن اي نشاط مرتبط بتخصيب اليورانيوم. وتشدد روسيا والصين على ان يكتفي مجلس الامن الدولي بدور داعم للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وترفض ان تظهر المهلة الممنوحة لايران وكأنها انذار يلمح الى امكانية فرض عقوبات.

واكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا هذا المبدأ قائلا: «ان الخروج من اطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطرح مشكلة امام مجلس الامن في بادئ الامر هو خطأ لانه لا يمكن القيام بتقييم مهني (للانشطة النووية الايرانية) الا عن طريق مفتشين تابعين للوكالة الذرية».

ومن جانبها، قالت الصين أمس بعد يوم من مغادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبكين انها وموسكو متفقتان بشأن الازمة النووية الايرانية مع الغرب. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية تشين غانغ ان الصين وروسيا تبادلتا وجهات النظر واتفق الجانبان على ان القضية النووية الايرانية يجب ان تحل عبر القنوات الدبلوماسية.

وعلى الجانب الأميركى، قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس انها على ثقة من أنه سيتم التوصل الى اتفاق دولي بخصوص وسيلة للضغط على ايران لوقف تخصيب اليورانيوم. وأضافت أنه «في بعض الأحيان تأخذ الدبلوماسية قليلا من الوقت ولكننا نعمل بخصوص ذلك بجدية شديدة، سنتوصل الى آلية، أنا متأكدة من ذلك تماما. أمامنا عمل نقوم به، لكن هذا هو المسار الطبيعي للدبلوماسية».

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة انه اذا لم يحدث تقدم خلال فترة وجيزة فستكون الاتصالات الثنائية بين العواصم هي الخطوة التالية.