على مسافة اقل من اسبوع من موعد انطلاق القمة العربية المرتقبة في الخرطوم، وفي محاولة لنزع أي ألغام قد تحول دون نجاحها ومع بدء أولى الاجتماعات التمهيدية الوزارية للقمة في العاصمة السودانية أمس، تحولت مدينة شرم الشيخ المصرية إلى بؤرة نشاط دبلوماسي محموم اجتمع في إطاره الرئيس المصري حسني مبارك مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ونائب الرئيس السوري فاروق الشرع، كل على حدة،وسط معلومات ترددت في بيروت عن قمة مصرية - سعودية وأخرى مصرية سورية محتملة قبل القمة العربية لحسم المسألة اللبنانية، في اتجاه تعريب الملف اللبناني وإنهاء الملف الرئاسي، العائق الأكبر في مؤتمر الحوار اللبناني الذي أكدت سوريا أملها في نجاحه مؤكدة عدم التدخل فيه.
وكان السنيورة وصل إلى شرم الشيخ صباحاً في زيارة استمرت ساعات عدة، وتخلل الاجتماع تشاور في الشأن اللبناني واللبناني السوري والقضايا المطروحة على القمة العربية التي ستعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في الخرطوم.وتزامنت زيارة السنيورة مع توجه نائب الرئيس السوري إلى شرم الشيخ للاجتماع مع مبارك.
وأوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن البحث بين مبارك والسنيورة ركز في حضور وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات العامة الوزير عمر سليمان، على نتائج جولات الحوار الوطني اللبناني الذي تضمن القضايا المتعلقة بالشأن اللبناني الداخلي والشأن اللبناني- السوري. كما تم التطرق إلى العلاقات المصرية اللبنانية.وكان السنيورة أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس المصري وأبلغه بنتائج جلسة الحوار التي عقدت الثلاثاء الماضي وتناولت حصراً موضوع الرئاسة اللبنانية.
وبينما تحدثت معلومات في شرم الشيخ عن أن لقاء مبارك مع الشرع قد يمهّد لقمة بين الرئيس المصري والرئيس السوري بشار الأسد، فقد تحدثت معلومات أخرى في بيروت عن قمة مصرية - سعودية محتملة قبل القمة العربية في الخرطوم لحسم المسألة اللبنانية، في اتجاه إنهاء الملف الرئاسي.وتعكس كل هذه التطورات توجهاً «نحو تعريب الحوار اللبناني». فيما تبقى زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دمشق موضع أخذ ورد.
ونسبت محطة «المنار» التابعة ل«حزب الله» إلى مصدر سعودي ان اللقاء بين الملك السعودي والرئيس السوري سيتم في الخرطوم ولن تكون هناك زيارة للملك عبد الله إلى العاصمة السورية.وقبل سفره إلى مصر، أفادت مصادر السنيورة أن زيارته يمكن أن توضح الصورة لديه، لجهة ما إذا كان سيشارك في قمة الخرطوم، بحيث يكون وجوده في القمة مجديا. وأشارت إلى أنه إذا قرر السنيورة المشاركة سيسافر منفرداً، لكن الوفد اللبناني إلى القمة سيكون واحداً من شقين.
وفي تصريحات بعد لقائه مع مبارك أكد الشرع أمس ان سوريا تأمل في نجاح الحوار اللبناني ولا تتدخل فيه. ووصف الشرع لقاءه مع الرئيس مبارك بأنه «جيد وايجابي وبناء للغاية»، موضحا انه نقل خلال اللقاء للرئيس مبارك رسالة من الرئيس السوري بشار الأسد تتعلق بـ «آخر المستجدات بالمنطقة». وفيما يتعلق بالحوار الوطني اللبناني، أكد الشرع ان «كل الموضوعات المدرجة على جدول أعمال هذا الحوار موضوعات تهم اللبنانيين وهي موضع مناقشة فيما بينهم وليس فيما بين سوريا ولبنان وبالتالي لا يجوز إلقاء المسؤولية على سوريا بعرقلة الحوار».
وأكد ان سوريا «تتمنى نجاح الحوار وان تكلل جولاته القادمة بالنجاح». وحول إمكانية عقد لقاء لبناني سوري على هامش القمة العربية المقبلة في الخرطوم، أكد الشرع أنه لا توجد مشكلة في ذلك وأن الأمر يتوقف على من سيمثل لبنان في القمة.وسأل الصحافيون الشرع عما اذا كان الرئيس السوري سيجتمع مع السنيورة على هامش اجتماعات قمة الخرطوم فقال «رئيس الجمهورية السورية يلتقى رئيس جمهورية». وقال نائب الرئيس السوري ان الرئيس المصري أطلعه على محادثاته مع السنيورة.
القاهرة، بيروت، الخرطوم ـ «البيان» و«الوكالات»: