قررت واشنطن وقف تمويل مشاريع البنية التحتية الفلسطينية، عقابا للفلسطينيين على اختيارهم حركة «حماس»، التي اتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت ذريعة للإعلان عن أن بلاده في عجلة من أمرها لإجراء انفصال ثان في الضفة الغربية عبر التوصل إلى تفاهم دولي، زاعما أن الحركة تحتاج إلى 20 عاما للنضوج وان إسرائيل لا تستطيع الانتظار، في وقت أطلقت حكومته مشروعاً لتشجيع الاستيطان في هضبة الجولان السورية المحتلة.

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس ان الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل اعتزامها وقف تمويل مشاريع للبنية التحتية للفلسطينيين على أن تقتصر مساعداتها على النواحي الإنسانية حتى لا تضطر إلى إجراء اتصالات مع حكومة تشكلها «حماس» وتعتبرها «إرهابية» على حد تعبيرها.

ونسبت الصحيفة إلى مصدر حكومي إسرائيلي قوله إن» الولايات المتحدة رفضت طلباً إسرائيليا للاستمرار في تمويل مشاريع مثل مشروع الصرف الصحي في الخليل حتى لا تجري أي اتصال مع الحكومة الفلسطينية الجديدة إلا أنها ستواصل تمويل مشروع للفحص بالأشعة على حواجز تفتيش بين الضفة وغزة وإسرائيل». إلى ذلك استبعد اولمرت أمس مشاركة أحزاب معارضة لتفكيك مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة في حكومة مستقبلية يرأسها حال فوز حزبه «كاديما» في الانتخابات التشريعية في 28 مارس الجاري.

وقال إن «أي حزب يريد الانضمام إلى التحالف «يجب أن يقبل خطتي لإعادة الانتشار». وأضاف «لقد عرضت خطة تهدف إلى تحديد حدود إسرائيل خلال الفترة التي ستتولى فيها حكومتي الحكم، خطة تنص على تجميع مستوطنات في مجمعات استيطانية خلف الجدار الذي سيشكل حدوداً». وتابع إن «الأمور يجب أن تكون واضحة جداً. لدي نية حازمة لتطبيق هذه الخطة وكل شخص غير مهتم فيها لن يكون له مكان في الائتلاف الذي سأشكله».

وفى تصريحات أخرى نقلها التلفزيون الإسرائيلي قال اولمرت إن إسرائيل على عجلة من أمرها للانفصال عن الفلسطينيين وستتخذ مبادرات أحادية في الضفة الغربية لأنها لا تملك الوقت لانتظار «نضوج» حركة حماس. وأضاف «لا يملك شعب إسرائيل الوقت لانتظار 20 سنة لكي تنضج حماس وتصبح شريكة في مفاوضات محتملة».

وأوضح «لا يمكن لدولة إسرائيل أن تقبل سلطة فلسطينية أصولية تملي عليها جدول أعمالها السياسي. إذا رأينا أن ليس هناك أي فرصة (للحصول على شريك فلسطيني )، فسنتخذ مبادرات أحادية بالتنسيق مع الولايات المتحدة والأوروبيين». وقال أيضا: «سنحاول في هذا المعنى على الأرجح التوصل إلى تفاهم وطني ودولي».

من ناحية أخرى نفي رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي صائب عريقات أمس وجود اتصالات أميركية فلسطينية وذلك بعد أن ذكرت تقارير سابقة وجود تفاهم أو اتفاق أميركي إسرائيلي حول خطة معدلة للحدود الدائمة.

وكانت تقارير سابقة ذكرت أيضا أن هناك حديثاً لأولمرت بشأن إدارة مفاوضات عربية ودولية بدلاً من منظمة التحرير الفلسطينية. وعقب عريقات على ذلك قائلا: «يبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه والجانب الإسرائيلي لا يريد من يعترف به».

وأشار إلى أن الطريق الوحيد للسلام هو استئناف مفاوضات الوضع النهائي حول القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات والمياه وصولا إلى انسحاب إسرائيل إلى حدود 4 يونيو من عام 1967 بما فيها القدس الشريف.

في سياق متصل أعلنت الحكومة الإسرائيلية عشية الانتخابات العامة عن مشروع لتشجيع الاستيطان في هضبة الجولان. وقال موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني أمس إن المشروع يهدف إلى جذب مواطنين للسكن في مستوطنة كتسيرين في الهضبة. ويقضي المشروع بمنح امتيازات بينها إعفاء من ضرائب وتخصيص أراض مقابل السكن في المستوطنة.

ويشمل المشروع الاستيطاني الإسرائيلي الجديد إنشاء حي فيلات جديد وإقامة معامل للصناعات التكنولوجية الرفيعة (هاي ـ تيك) كما سيتم توسيع الدفيئة التكنولوجية في المستوطنة وذلك لجذب مستوطنين. ويجري في هذه الأثناء بناء «مركز للزائرين» قال مسؤولون في المستوطنة إنه سيشكل مصدر جذب للسياحة ولدراسة تاريخ الجولان في المجالات العسكرية والاستيطانية والزراعية.

ويعمل المجلس المحلي للمستوطنة على إعداد دراسات غايتها إنشاء مشاريع ومراكز تهدف إلى منع الشبان من مغادرة المستوطنة إلى وسط إسرائيل. وكان إيهود أولمرت قد صرح هذا الأسبوع بأن «الجولان ليس هدفا لتنفيذ انسحاب أحادي الجانب وإنما لمشاريع تطويرية». وتعتبر مستوطنة كتسرين أكبر المستوطنات في هضبة الجولان السورية المحتلة ويبلغ عدد سكانها 7300 نسمة.

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات: