كشفت مصادر أميركية لـ «البيان» عن اقتناع أطراف في الإدارة الاميركية بعقد مفاوضات بين القادة العراقيين على غرار ما تم في مدينة دايتون الأميركية بشأن البوسنة والهرسك، لإنهاء الخلافات والإسراع بتشكيل الحكومة التي اصبحت صلاحيات مجلس الأمن الوطني الذي اتفقت الكتل السياسية العراقية على تشكيله احد معوقاتها.

وأشارت مصادر أميركية في واشنطن إلى ان اللهجة التي استخدمها الرئيس الاميركي جورج بوش في وست فرجينيا الأربعاء تعد تحذيراً للقادة العراقيين لتحمل مسؤوليتهم، ولم تستبعد تلك المصادر في تصريحات لـ «البيان» ان تعطي الإدارة الأميركية العراقيين مهلة محددة لتشكيل الحكومة. واشارت المصادر إلى ان الادارة الاميركية باتت تدرك ان العملية السياسية التي ترعاها في العراق لا تسير الا في الاتجاه الصحيح، نظرا لاستمرار الخلافات الشخصية وسط القادة العراقيين وهو ما يهدد كل ما تحقق من تقدم من وجهة نظر هذه الإدارة.

وأبلغت المصادر «البيان» ان هناك من اصبح في الادارة الاميركية مقتنعا بعدد من الاقتراحات المقدمة للادارة للخروج من المأزق في العراق ومن بين تلك الاقتراحات تنظيم مفاوضات بين السياسيين الشيعة والسنة والأكراد، على غرار مفاوضات «دايتون» التي رعتها ادارة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون بين الصرب والمسلمين والكروات واثمرت ما سمي باتفاقات دايتون للسلام بين الاطراف الثلاثة في نوفمبر 1995 .

في غضون ذلك حضت مجموعة من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي امس المسؤولين الاتراك على تكثيف جهودهم لمساعدة الاطراف السياسية المتنازعة في العراق للتوصل إلى تسوية حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وابعاد خطر نشوب حرب اهلية. وقال جون وارنر رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي اثر محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، ان «اندلاع حرب اهلية سيكون كارثيا على المنطقة باكملها وعلى هذا البلد العظيم تركيا وعلى العالم الحر. لا يمكننا ان ندع ذلك يحصل».

وفي داخل العراق عزا الأمين العام المساعد للحزب الاسلامي العراقي إياد السامرائي والعضو في جبهة التوافق العراقية تأخير تشكيل الحكومة إلى عدم إعطاء بعض الأطراف السياسية دورا في السلطة.

وقال في تصريح صحافي امس الخميس: «إن قائمة الائتلاف تريد مجلس الأمن الوطني الذي شكل أن يكون استشاريا لا أكثر، وصرح بذلك أحد أعضائها حسين الشهرستاني، بينما تريد بقية القوائم أن تكون لهذا المجلس صلاحيات ودور كبير في صنع القرار السياسي خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق إذ إن الأزمة الطائفية تتفاقم يوماً بعد يوم».

وأضاف السامرائي: «إن هناك أزمة ثقة بين الكتل السياسية لحد الآن تمثلت في أمور عدة أهمها عدم وجود جدية حقيقية لدى بعض الأطراف في معالجة المسائل المختلف عليها وكذلك مستوى الأداء الحكومي لدى بعض الأحزاب». واضاف : «إن الأزمة تمثلت أيضا في مجلس الامن الوطني الذي اتفق على تأسيسه فهناك خلاف على دور المجلس وصلاحياته في المرحلة المقبلة ومدى تعارض هذه الصلاحيات مع مجلس الوزراء ودور الساسة الممثلين في هذا المجلس في صياغة شؤون البلد للمرحلة المقبلة».

ووسط اتساع الحديث عن بحث الائتلاف العراقي الموحد تقديم مرشحين آخرين إلى جانب رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري قال الاخير للصحافيين «لم اسمع ان هناك مرشحين آخرين وخصوصا من قبل الائتلاف»، مشيرا إلى عدم ممانعته في تشكيل هيئة مجلس الامن الوطني شريطة التزامه بنود الدستور.

وفي وقت سابق ذكرت مصادر من الكتل البرلمانية العراقية امس ان هناك اسمين متداولين فضلا عن الجعفري لتولي منصب رئيس الوزراء. وقال محمود عثمان، العضو البارز في قائمة التحالف الكردستاني، ان «فكرة طرح مرشحين اضافيين لم تناقش رسميا حتى الآن»، موضحا انه «يتعين على الائتلاف الموحد ان يبحث عن حل لهذه المسألة فالكرة الآن في ملعبه وهو من سيقرر».

ولم يذكر عثمان الاسمين الآخرين. واشار إلى اقتراح اخر « قدمته قائمة جبهة التوافق العراقية يقضي بمنح احد نواب رئيس الوزراء حق اتخاذ القرار الحاسم بشأن مقررات مجلس الوزراء». لكن العضو في «الائتلاف العراقي الموحد» رضا جواد تقي اكد ان «هذا الاقتراح لا اساس له من الصحة ونحن مصرون على بقاء ابراهيم الجعفري مرشحا للائتلاف».

اما حسن الشمري من القائمة ذاتها فقد قال ان «هذا الطرح قد يكون من اطراف خارج الائتلاف، لكننا نسعى لاقناع الآخرين باحترام قرار الائتلاف بالابقاء على الجعفري رئيسا للوزراء». من ناحية أخرى اعرب الجعفري امس عن امله ان تتحول «الاستجابة الممتازة» للدعوة إلى حوار بين الاميركيين والايرانيين حول العراق إلى موضع «التنفيذ».

وقال للصحافيين ردا على سؤال «حتى الآن، لم يتناهى إلى مسمعي ان هناك تنفيذا للقاءات بينهما (...) واعتبر ردود الفعل الايجابية بين الطرفين شيئا جيدا (...) ولذلك اعتبر الاستجابة ايجابية وممتازة واتمنى ان تندفع باتجاه التنفيذ».

واشنطن ـ محمد صادق:

بغداد ـ «البيان» والوكالات: