الأستاذ الكاتب سلامة أحمد سلامة في مقالة له نشرت بجريدة الأهرام في عموده من قريب وتحت عنوان «الحوار الخطأ» يقارن بين موقف العلماء والدعاة من قضية الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والمتمثل في تيار الداعية الشاب عمرو خالد وذهابه إلى الدنمارك هو وبعض الدعاة لشرح قيم الإسلام ومبادئه، والتيار الآخر من شيوخ وعلماء الإسلام الذين طالبوا باعتذار رسمي من الحكومة الدنماركية لتغاضيها عن حماقة الرسام الصحافي الذي أساء للنبي صلى الله عليه وسلم، ورأى الأستاذ سلامة أن أيا من الجانبين لم يكتب له النجاح، والسبب هو في عدم تحريهما لحقيقة المشكلة وجذورها.
والمشكلة الحقيقية في رأي الأستاذ سلامة تكمن في كيفية توفيق الجاليات المسلمة لأوضاعها في المجتمعات الغربية ودون أن تفقد هويتها، وكيف تقدم أسمى ما في الثقافة الإسلامية من قيم تتفاعل مع القيم والسلوكيات في الغرب؟
وأكد على أن يكون حديث العلماء موجها للجاليات المسلمة التي فشلت في ردم الهوة، وليتعلموا من الجاليات الهندية، والصينية التي تقدم نموذجا للتعايش دون أن تفقد ثقافتها وشخصيتها، أو تصطدم بالبيئة المحيطة بها.
وعلماء الأمة ودعاتها هم المسؤولون فعليا عما يحدث للجاليات المسلمة في الدول الغربية وما يحدث منها، وهم فعليا المسؤولون عن الفجوة الموجودة بينها وبين تلك المجتمعات بالرغم من الفائدة الكبيرة التي تعود على المسلمين من التواصل بينهم وبين المجتمعات الغربية، ويأتي في هذا المقام دور المراكز والمؤسسات الثقافية الإسلامية في الدول الغربية، ولا شك أن هناك مراكز ثقافية تؤدي هذا الدور بأمانة وهي رائدة في مثل هذا التواصل مع شخصيات غربية بارزة، ومن هذه المراكز المركز الثقافي الإسلامي بدبلن الذي افتتح في عام 1996م ومعهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في دندي باسكتلندا، وهو حلقة محورية للتواصل مع تلك الشعوب، وتعزيز الحوار والتفاهم العربي الإسلامي مع الغرب.
جهود العلماء يجب أن تصب في هذا الاتجاه في الوقت الراهن من أجل خدمة هذه الجاليات عن طريق بيان المسائل التي تؤرقها سواء كانت فقهية أو اجتماعية أو ثقافية وطمأنتها وإراحتها نفسيا من التمزق الذي تعيشه وذلك من خلال فقه جديد واقعي يستطيعون على أساسه مد الجسور مع المجتمع الذي يعيشون فيه، والاجتهاد في حل الإشكاليات التي تواجههم، وديننا والحمد لله يدعو إلى الاجتهاد وهو قادر على معالجة مشكلات الحياة المتجددة، وتغير الواقع وتبدل الحال يقتضيان بالضرورة إعادة النظر بالاجتهاد، ولا ضير من ذلك بل إن الضرر والضير من الجمود على الأحكام الاجتهادية، مهما تغيرت وتبدلت الظروف، وبذلك تتحول الأحكام الاجتهادية من كونها حلا للمشكلات، إلى مشكلة حقيقية إذا طبقت ونزلت على غير محلها.
وفي هذا الشأن يقول الباحث خالد محمد عبد القادر في كتاب له بعنوان «فقه الأقليات المسلمة»: إن الكثير من الأحكام الاجتهادية التي وردت لمعالجة مشكلات عصر معين، ليست ملزمة لسائر العصور، إذا تبدلت تلك المشكلات، حيث غيّر الكثير من الفقهاء من أحكامهم نفسها وليس من حكم غيرهم، عندما تغير الزمان أو تغير المكان، فكان لهم جديد وكان لهم قديم. ومن هنا فإن العلماء مطالبون بالوقوف صفا واحدا لحل الإشكاليات والقضايا التي يتعرض لها أبناء الجالية المسلمة في الغرب بما يضمن تواصلهم مع مجتمعاتهم الجديدة بفعالية ودون فقدان لهويتهم وثقافتهم.
خير الكلام:
يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين» سورة الممتحنة (8).
وأخيراً:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك.
الحديث بمناسبة يوم الأسرة وكل عام وأنتم بخير
مجلة الإصلاح:
احتفلت مجلة الإصلاح الصادرة عن جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في دبي بمرور 28 عاما على صدورها كأول مجلة متخصصة في الدولة، ونحن إذ نبارك للإصلاح نتمنى لها مزيدا من النجاح والازدهار في أداء رسالتها الإعلامية، خاصة وأن نجاحها هو نجاح للإعلام الإسلامي وللمسلمين، ونتمنى لرئيس تحريرها الأستاذ سعيد بن عيسى الفلاسي كل التوفيق في تطويرها وتجديدها بما يناسبها في ظل التطورات الكبيرة في المجال الإعلامي.