أشاد الداعية الإسلامي الدكتور عمر عبدالكافي في حوار له مع «البيان» بمستوى الأمن الذي تشهده الدولة والذي يرجع السبب فيه إلى العلاقة بين الحاكم والمحكوم والتي تتميز بعدم وجود الحواجز والأبواب المغلقة.
وأكد على أن الدعاة والعلماء ما كان يجب أن يتوجهوا إلى الدنمارك لا سيما وأنهم لم يعتذروا اعتذارا واضحا عن ما بدر منهم أضف إلى ذلك عدم أخذ رأي كبار فقهاء المسلمين قبل التوجه إلى هناك، وشدد الدكتور عبد الكافي على ضرورة أن نستميت في الدفاع عن نبينا صلى الله عليه وسلم ولكن الإقدام على مهاجمة السفارات وترك الغضب يستبد بنا أمر غير محمود وبالتالي كان لا بد من وجود جهات تنظم الغضب الذي ألم بالمسلمين وبالتالي توجيهه بطريقة صحيحة بما يتوافق وأخلاق وسماحة ديننا ونبينا الكريم عليه الصلاة والسلام.
وأبدى الدكتور عبد الكافي استغرابه حول حجم ما تستورده بعض الدول العربية من الزبدة والتي تصل إلى 5 مليارات دولار سنويا وقال لماذا لا يقوم أحد الأثرياء المسلمين بإنشاء مصنع لن يكلفه ثمن قناة تلفزيونية من القنوات الموجودة حاليا وتبث لنا الغث والسمين. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترون ما حدث من إساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ـ ليس هذا الأمر بجديد على المسلمين فنحن منذ نزول إقرأ نلاحظ هذه الإساءات المستمرة وسوف تستمر ولن تنتهي سنة صراع الحق بالباطل لنا دخل كبير في هذه الإساءات كمسلمين لان من يدافع عنها هو القانون الإلهي ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدفعه فإذا هو زاهق )ولكن كانت وقفة الشارع الإسلامي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة أوضحت لنا أن الإسلام في القلوب وأن الشعوب لا يحكمها إلا الدين وهي ملتزمة بدينها ومحبة لرسولها ودائما نقول أن المنحة تسكن داخل المحنة فرأينا كيف عبر كل المسلمين في بقاع الأرض عن حبهم للرسول صلى الله عليه وسلم.
* ما رأيكم في ردة الفعل التي حدثت من المسلمين تجاه الرسوم المسيئة لرسولنا الكريم ؟
ـ في حقيقة الأمر كانت ردة الفعل لها إيجابيات ولها سلبيات ففي البداية رأيناها الدفاع المستميت من كل مسلم ومسلمة كبيرا وصغيرا عن مقام الرسول صلى الله عليه وسلم. وحدثت بعدها المقاطعة التي رأيناها من قبل كبار التجار والمستوردين للبضائع الدنماركية وأثرت تأثيرا كبيرا حتى أن الدنمارك بدأت تستغيث بالاتحاد الأوروبي لتخرج من مآزق المقاطعة التي أضرت بهم والدليل على ذلك لجوءهم لأوروبا، وبعدها رأينا قيام بعض الدول ومنها المملكة العربية السعودية تقوم بسحب سفيرها احتجاجا لما ورد من إساءات، وهذه بالطبع كلها ايجابيات وردة فعل لما حدث منهم ومس الثوابت لدينا التي لا نقبل المساس بها.
ومثل هذه الايجابيات التي ذكرتها هناك سلبيات ولا تليق بنا وبما نحمله من رسالة وتمثلت في أننا أمة مستهدفة وليست منتجة وهذه بالطبع كارثة كوننا لا ننتج أبسط الأمور والتي تتمثل بالزبدة التي تصل حجم الاستيراد لبعض الدول منها إلى 5 مليارات سنويا.
وأنا أتساءل هنا أين الأثرياء المسلمين ألا يستطيعون إنشاء مصنع قد يساوي في قيمته تكلفة إنشاء قناة هابطة تبث لنا الغث والسمين. ومما آلمني ما شاهدته من التصرفات التي قام بها بها الثائرون الذين لم يجدوا من ينظم غضبهم وحنقهم فكان ما شاهدناه من تصرفات غير مقبولة تمثلت في مداهمة السفارات الأجنبية ومحاولة حرقها تعبيرا عن غضبهم من الإساءات التي نشرتها الصحيفة الدنماركية، وأريد أن أنوه هنا على أن ديننا يتسم بالسماحة والخلق ولنا في ذلك أسوة حسنة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتالي أنا مع المقاطعة ومن الواجب أن نموت في الذود عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ولكنني في الوقت نفسه ارفض مثل هذه التصرفات التي تعتمد على العنف الغير منطقي.
* هل ترون أن ذهاب بعض علماء المسلمين إلى الدنمارك وسيلة فعالة لحل المشكلة؟
ـ ما كان يجب على الدعاة أن يقدموا على الذهاب إلى الدنمارك لا سيما وأنها لم تعتذر اعتذارا واضحا وفي حال ما قدمت اعتذار على ما بدر منهم هنا يجب على الفقهاء أن يجتمعوا وان يقرروا ما إذا كان الوقت مناسبا لإنهاء المقاطعة أم لا ولكنهم ذهبوا برغم تحذير كبار الفقهاء. ونحن إلى الآن لم نجتمع على أمر واحد ونلاحظ أنهم لم يقروا بخطأ ما أقترف بحق المسلمين ثم نجد أن هذا البلد لم يتعرف إلى الآن بالمسلمين الذين يبلغ عددهم 20 ألف مسلم في بلد تعداد سكانه يصل إلى الخمسة ملايين بينما نجد أن الأقليات من الهندوس واليهود وغيرهم يعترف بهم.
* الحوار مع الآخر... شعار تم رفعه في الفترة الأخيرة من وجهة نظركم ماذا يعني ذلك وكيف يتم ؟
ـ عندنا التحاور مع الآخر مبدأ إسلامي كبير ووردت آيات كثيرة في القرآن تدعو إلى الحوار مع الآخر والله عز وجل حاور ألد وأعتا أعداء خلقه إبليس الرجيم إذن الحوار يعد وسيله مهمة للتقارب ولكن يشترط فيه التكافؤ لا أن يراني من أحاوره من علو والله عز وجل يقول ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) ونحن على كل حال نرحب بالحوار مع الآخر ولكن بدون شروط مسبقة ودون المساس بثوابتنا ومقدساتنا.
ونحن نشجع على الحوار لأننا أمة لم تخرج لنفسها (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وفي الجانب الأخر يجب أن يرى الأخر منا خيرا فلا أبقي يد سفلى وبدلا من أن أكون مستهدفا أكون منتجا وعدم إسقاط بعضنا أخطاءه على الآخرين أو الغير، وان لا نظل نرزح تحت دائرة المؤامرة، ويجب على المسلم أن يكون إسلاما يسير على قدمين.
* ما هو دور العلماء والمفكرين في بيان الإسلام ومبادئه للغرب؟
ـ إن القضية لا تخص العلماء وحدهم إذ يجب أن نحمل كلنا هم الإسلام وفي مقدمتهم العلماء والدعاء وأن يبسطوا حقائق الدين للناس وعليهم تقوية أجهزة المناعة في الصف الإسلامي حتى لا تؤثر فيهم الميكروبات الكثيرة التي تحطم الأخلاق وتضيع القيم واتخاذ النصح الهادئ الهادف من الحكام.
وبهذه المناسبة أود أن أشير إلى حقيقة لمستها في دولة الإمارات وهي أن دولة الإمارات تتمتع بحكام قريبون من شعوبهم مفتوحة أبوابهم أمام الناس ولا توجد حواجز بينهم وبين شعوبهم وهذه الميزة أثمرت ما نراه من أمن داخل الدولة وأرى أن تحذوا كل الدول العربية والإسلامية حذو دولة حكام الإمارات مع شعوبهم والعلماء هم همزة الوصل بين هؤلاء وهؤلاء.
* كيف ترون أداء الدعاة في الوقت الحالي؟ وكيف ننهض بهم ؟
ـ هناك نقائص كثيرة في الخطاب الدعوي الحالي الذي يجب أن يحدث أسلوبه. ويبرز الدعاة والعلماء الربانيين ليعلموا الأمة ويقودونها إلى الخير، ولذا يجب أن يتولى هذا الأمر النخبة من الدعاة وهم في الوقت نفسه مطالبون بإعطاء الدعوة كل أوقاتهم لا فضول أوقاتهم وأن يحتسبوا وقتهم لوجه الله تعالى وأن يصبروا ويثابروا لأن الدعوة تحتاج إلى الصبر.
حوار: سليم المستكا