أكدت الدكتورة منال جعرور اختصاصية أطفال في دائرة الصحة والخدمات الطبية عدم وجود إحصائيات رسمية ودقيقة عن أعداد الأطفال المصابين بـ «متلازمة داون» في الدولة لأسباب منها تكتم الأهل وإخفاؤهم لأطفالهم المصابين خوفاً من نظرة المجتمع، مشيرة إلى أن «متلازمة داون» يحدث في كل مكان في العالم ويؤثر في كل الأعراق ويصيب طفلاً من بين كل 800 مولود حي.
وأشارت إلى أن هناك مفهوما خاطئاً لدى الناس حول مرض «متلازمة داون» على انه ينجم عن تناول الأم أو الأب لأدوية أو نتيجة حدوث مرض لديهم أثناء الحمل مؤكدة بأن لا علاقة بين المرض والغذاء.
وأوضحت أن «متلازمة داون» لا تعتبر مرضاً أو حالة وراثية وإنما تحصل غالبا بسبب حدوث عيب أو طفرة لا تتكرر إلا نادراً نظراً لأن مجموع الكروموسومات في الخلية يكون 47 بدلاً من 46 كروموسوماً وذلك لوجود ثلاثة كروموسومات في المجموعة رقم 21 في الخلية (بدلاً من كروموسومين).
وقالت في لقاء مع «البيان» على هامش مؤتمر «متلازمة داون» الذي أقيم أمس في قاعة المؤتمرات في مستشفى راشد برعاية حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة نادي دبي للسيدات وتنظمه دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي بالتعاون مع نادي دبي للسيدات ومجموعة الإمارات لمساندة «متلازمة داون» بأن التسمية التي كانت تطلق في السابق على هؤلاء الأطفال هو الطفل المنغولي لميلان في العين يشبه ذلك الموجود لدى أهالي منغوليا.
وقد قامت دولة منغوليا بالشكوى لدى الأمم المتحدة ضد هذه التسمية حيث وافقت الأمم المتحدة والجمعيات التي تعنى بهؤلاء الأطفال على تغيير الاسم، ومن بداية السبعينات من القرن الماضي أصبح يطلق عليهم أطفال «متلازمة داون» في جميع أنحاء العالم نسبة للطبيب البريطاني لانجدون داون والذي قام بوصف مجموعة من الأطفال يتشابهون في الصفات الخلقية.
وناشدت الجميع بضرورة استخدام كلمة «متلازمة داون» على هؤلاء الأطفال بدلاً من المنغوليين مشيرة إلى أن الدول الأوروبية تقاضي كل من يستخدم كلمة التسمية القديمة «منغولي».
وحول دور عمر الأم في حدوث الحالة قالت الدكتورة منال جعرور إنه لم يتم التعرف على الأسباب المؤدية لحدوث «متلازمة داون» ولكن لوحظ وجود علاقة بين تقدم عمر الأم وحدوث «متلازمة داون» وكلما تقدم عمر المرأة زاد احتمال حدوث «متلازمة داون» لدى جنينها وخصوصاً بعد عمر 35 سنة ولكن ذلك لا يعني بأن عمر الأم هو السبب فغالبية المواليد (80%) أمهاتهم أعمارهن أقل من 35 سنة والبعض منهن يكون هو الطفل الأول لهن.
وأوضحت أن الأطفال المصابين بـ «متلازمة داون» غالباً ما يكونون قصار القامة، والرأس يكون أصغر من المعتاد والوجه مفلطح والأنف صغير والعيون منسحبة إلى الأعلى والخارج مع وجود ثنية جلدية تغطي زاوية العين الداخلية وفم صغير وبطن منتفخ ومشية غير طبيعية، ويدان وقدمان ممتلئة مع ليونة عامة في الأربطة والعضلات.
ومن جانبها أكدت الدكتورة مريم محمد مطر رئيسة قسم الدراسات وبرامج المجتمع رئيسة المركز الصحي بنادي دبي للسيدات على أهمية هذا المؤتمر الذي يعقد لأول مرة على مستوى الدولة بمشاركة 200 شخص من مختلف إمارات الدولة مشيرة إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي بمناسبة اليوم العالمي لـ «متلازمة داون» الذي تم الاحتفال به لأول مرة عالمياً في الحادي والعشرين من مارس الجاري.
واستعرضت الدكتورة مطر تاريخ مجموعة «متلازمة داون» ودورها في تحسين نوعية حياة أفراد «متلازمة داون» لممارسة حياتهم الطبيعية إضافة إلى التعريف برسالة المجموعة وأهدافها ورؤيتها المستقبلية مشيرة إلى أهمية الدور الملقى على عاتق المجتمع المحلي للتعامل مع هذه الفئة من خلال تقديم أفضل الخدمات الصحية لهم وتشجيعهم للانخراط والتفاعل مع المجتمع بعيداً عن النظرة الدونية والشفقة عليهم.
وأوضحت الدكتورة إيمان جاد الحاجات المتعددة لهذه الفئة من المجتمع وخاصة ما يتعلق منها بالخدمات الصحية وتوفير البرامج التعليمية المبسطة لهم مشيرة إلى أن المؤتمر ناقش خلال جلساته 13 ورقة علمية ركزت على عدد من المحاور المتعلقة بالتعريف بـ «متلازمة داون» وأسبابه وآلية الوقاية منه وكيفية التعايش معه وأهمية الاكتشاف المبكر له وأهمية ذلك في العلاج.
وقدم الدكتور سبيته من المستشفى الكندي محاضرة حول الجينات لـ «متلازمة داون»، كما قدمت الدكتورة بدرية العور استشاري ورئيس قسم الأطفال بمستشفى دبي محاضرة تحدثت خلالها عن مشكلات الجهاز الهضمي في أطفال «متلازمة داون»، وتطرق الدكتور أحمد الكمالي استشاري أطفال بمستشفى القاسمي عن عيوب القلب الخلقية في أطفال «متلازمة داون».
وتحدث الدكتور فاضل النجار استشاري ورئيس قسم الأطفال بمستشفى الزهراء حول الإصابات المتكررة لأطفال «متلازمة داون»، كما تحدث الدكتور كمال اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى دبي عن التهابات الأذن الوسطى وتوقف التنفس أثناء النوم عند أطفال «متلازمة داون».
وقدمت الدكتورة حنان الشقنقيري استشارية أعصاب الأطفال بمستشفى الوصل محاضرة حول أهمية التدخل المبكر في تطور مراحل النمو لأطفال «متلازمة داون»، كما قدم الدكتور فاضل عبدالله استشاري الغدد الصماء بمستشفى دبي محاضرة حول مرحلة البلوغ لدى أفراد «متلازمة داون»، وقدم الدكتور أنور خان استشاري الأطفال حديثي الولادة بمستشفى دبي محاضرة حول كيفية تبليغ الأهل وتهيئتهم النفسية قبل إبلاغهم بحالة المولود.
كما تطرق الدكتور زهير مهمندار اختصاصي الأطفال حديثي الولادة بمستشفى دبي في محاضرته للحديث عن الفحوصات الدورية اللازمة لأفراد «متلازمة داون»، واستعرضت الدكتورة ساندرا من المجلس التعليمي لحكومة دبي في محاضرتها مستويات الذكاء عند أطفال «متلازمة داون» فيما تطرقت الدكتورة إيمان جاد أستاذ مشارك في الجامعة البريطانية بدبي إلى الحديث عن التعليم لدى أطفال «متلازمة داون».
دبي ـ عماد عبدالحميد:
