رجحت ألمانيا وبريطانيا إجراء حوار مباشر بين واشنطن وطهران لتسوية الملف النووي الإيراني، بالتزامن مع وثائق كشفت عن أن الولايات المتحدة تجسست لعشرات السنوات على البرنامج النووي الفرنسي. ففي تصريح لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الأسبوعية، توقع وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير، أن تتفاوض الولايات المتحدة بشكل مباشر مع إيران على برنامجها النووي محل الخلاف، إلى جانب الوضع في العراق، مشيراً إلى أن نظيره البريطاني جاك سترو يتوافق معه في هذا الرأي.
من جهة أخرى، قال السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غريغوري شولت إن واشنطن لا تزال تعتقد أن في مقدور مجلس الأمن الوصول إلى اتفاق في الأيام المقبلة على بيان يدعو إيران لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم. وأضاف ان مثل هذا البيان سيطلب من طهران تنفيذ قرار صادر عن مجلس محافظي الوكالة يدعو إيران لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم التي يقول منتقدون إنها ترمي إلى تطوير أسلحة ذرية. وأفاد دبلوماسي غربي طلب عدم كشف اسمه انه تم إرجاء المشاورات لمنح فرنسا وبريطانيا مهلة تمكنهما من إعادة صياغة النص في ضوء اعتراضات روسيا والصين.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجدداً أمس على أن بلاده تعارض توجيه أي «إنذار» في الأزمة النووية الإيرانية. إلى ذلك، اتهمت السلطات الأميركية رجلاً بمحاولة تصدير أجهزة استشعار يمكن استخدامها لصناعة قنابل إلى إيران بشكل غير قانوني في انتهاك للحظر التجاري الذي تفرضه واشنطن على طهران.
واعتقل محمد فاضلي (27 عاماً) الذي يقيم في لوس انجلوس في 16 مارس، ووجهت إليه تهمة محاولة شحن أكثر من مئة جهاز استشعار من نوع «هنيويل» إلى إيران. وذكرت وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في بيان انه «طبقاً للشركة المنتجة فإن الأجهزة التي ترصد ضغط السائل أو الغاز، يمكن أن تستخدم لتفجير عبوات ناسفة».
وأفادت لائحة الاتهامات الموجهة لفاضلي انه طلب 103 من أجهزة الاستشعار لرصد الضغط من خلال موقع الكتروني على الانترنت تشغله شركة الكترونيات أميركية مع أن الشرطة حذرته بأن عليه الحصول على ترخيص لطلب الأجهزة. في موازاة ذلك، كشفت وثائق أميركية عن أن الولايات المتحدة تجسست على نطاق واسع ولعشرات السنين على البرنامج النووي الفرنسي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وتعود هذه الوثائق ال32 المؤرخة في فترة تمتد بين فبراير 1946 ويونيو 1987 والتي رفعت السرية عنها، إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» والقيادة العسكرية لمنطقة المحيط الهادي. كما صدر عدد منها عن وزارة الخارجية والقيادة الجوية الاستراتيجية و«مشروع مانهاتن»، الاسم السري لبرنامج تطوير القنبلة النووية الأميركية.
والتجسس في حد ذاته لم يكن مستبعداً، لكن الوثائق التي سمح بنشرها تكشف مدى الاهتمام الذي أولته الولايات المتحدة للبرنامج النووي الفرنسي. وقال الباحث في أرشيف الأمن القومي جيفري ريتشلسون، إن الوثائق كشفت عن أن الأميركيين أولوا أكبر اهتمام للبرنامج الفرنسي من نهاية الخمسينات وحتى منتصف السبعينات، وعندما أوقفت فرنسا في 1974 التجارب في الغلاف الجوي تضاءلت المعلومات التي يمكن جمعها.
وفي أوج اهتمامها بهذه القضية، نشرت واشنطن أقماراً اصطناعية وطائرات تجسس «يو ـ 2» وسفناً حربية وتنصتت على اتصالات واستخدمت جواسيس لجمع معلومات عن البرنامج الفرنسي في فرنسا والمحيط الهادئ. ونقلت مذكرات سرية للغاية مؤرخة في 18 فبراير 1946 عن «مصدر أكيد» قوله إن «شائعات أفادت أن علماء فرنسيين وجدوا الصيغة ووضعوا التقنيات لمتفجرات نووية ويريدون الآن بيع هذه المعلومات».
وأضافت «انهم يدعون أنهم لا يريدون بيعها إلى الحلفاء أو إلى حكومتهم لأسباب سياسية». وبعد شهر تكشف وثيقة سرية أميركية أن: «من المعروف أن الجميع في مفوضية الطاقة الذرية الفرنسية هم شيوعيون أو مؤيدون للشيوعية».
