رفضت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية البرنامج السياسي لحكومة حركة «حماس» وطالبتها بتغييره، لكن الحركة رفضت الدعوة، وطالبت بجلسة للمجلس التشريعي السبت المقبل للتصويت على حكومتها، فى وقت اكدت مصادر فلسطينية وعربية ان «حماس» لن تحضر القمة العربية التى ستعقد في الخرطوم 28 الجاري، فيما هدد وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز بحرب شاملة ضد الحركة اذا ما تورطت فى عمليات «إرهابية».

وأعلنت مصادر فلسطينية رسمية مطلعة عن أن اللجنة التنفيذية للمنظمة التي اجتمعت فى رام الله امس رفضت البرنامج السياسي للحكومة التي شكلتها «حماس» والتي لم تعترف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير تيسير خالد ان «اللجنة التنفيذية تطالب حكومة حماس بتعديل برنامجها السياسي». وأضاف أن اللجنة رفعت رسالتين واحدة إلى الرئيس محمود عباس أبو مازن باعتباره رئيسا للجنة التنفيذية تعرب فيها عن رفضها لبرنامج حكومة حماس وأخرى لرئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية بذات المضمون. وطبقا للقانون الفلسطيني فإن حماس ليست بحاجة للاعتراف بها من جانب منظمة التحرير التي هي عبارة عن كيان تهيمن عليه حركة فتح التي خسرت في الانتخابات التشريعية الاخيرة . غير أن تيسير خالد قال ردا على سؤال عما إذا كانت قرارات اللجنة التنفيذية مجرد توصيات «إن هذه قرارات ملزمة للرئيس وليست توصيات».

اما ابومازن فقال بعد الاجتماع «بحسب الانظمة والقوانين كان لا بد من عرض الحكومة وبرنامجها على منظمة التحرير باعتبارها المرجعية الاساسية للسلطة واللجنة التنفيذية». واكد انه سيتم عقد «اجتماعات قريبة من أجل ان تعرض الحكومة على المجلس التشريعي».

ويرى محللون أن مطالبة المنظمة لحماس بالاعتراف بها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني ما هي إلا محاولة من «فتح» لاظهار استمرار تأثيرها السياسي على الرغم من الهزيمة التي منيت بها. ورجحت مصادر فلسطينية في دمشق ل«البيان ان تشهد العاصمة السورية جولة مفاوضات بين المنظمة وقيادة حماس خلال الفترة المقبلة لتقريب وجهات النظر وللخروج بحل يرضي الجميع.

وفى اول رد فعل من جانب «حماس« اعتبر الناطق باسم الحركة «قرار اللجنة التنفيذية مرفوض وغير قانوني« مؤكدا على ان «المجلس التشريعي هو المخول بالبت في موضوع الحكومة» . بينما أعلن إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف أمس أنه تم الاتفاق مبدئيا على عرض حكومته على المجلس التشريعي لنيل الثقة يوم السبت المقبل.

إلى ذلك، اكد مسؤولون فلسطينيون ودبلوماسيون عرب ان حركة «حماس» ستغيب عن القمة العربية التي ستعقد الثلاثاء والأربعاء المقبلين في الخرطوم . وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه لوكالة «فرانس برس» ان «حماس لن تشارك في الوفد الفلسطيني إلى القمة الذي تم تشكيله بالفعل». وأضاف ان «الوفد سيضم أبو مازن ووزير الخارجية ناصر القدوة ورئيس الدائرة الفلسطينية لمنظمة التحرير فاروق القدومي».

وفي القاهرة قال دبلوماسي عربي طلب عدم ذكر اسمه «لن يكون في مصلحة حماس حضور قمة الخرطوم حيث ستضطر لتقديم تنازلات ليست مستعدة بعد لها». وأكد دبلوماسي آخر انه «لا داعي لحشر حماس في هذه القمة والأفضل ان يتم منحها مزيدا من الوقت لإعداد برنامجها السياسي التفصيلي».

من جهة أخرى قال مصدر فلسطيني في القاهرة انه لم تتأكد بعد مشاركة القدومي فى قمة الخرطوم. وأضاف ان اتصالات فلسطينية تجرى حاليا لإتمام مصالحة بين أبو مازن وقدومي على هامش قمة الخرطوم اذا شارك القدومي أو بعدها خلال لقاء قد يعقد في القاهرة».

في موازاة ذلك قال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في تصريحات نشرت أمس إن الخطوط الحمر بالنسبة لإسرائيل لتعلن الحرب الشاملة على السلطة الفلسطينية هي« إذا مارست السلطة الفلسطينية الحمساوية إرهابا مباشراً ضد إسرائيل، أي إذا عادت حماس إلى دائرة ـ ما أسماه ـ الإرهاب وإلى الموجات الانتحارية التي كانت قبل 2 ـ 3 سنوات، عندها سنضرب كل من يمارس الإرهاب».

وقال إنه «حتى عملية السور الواقي التي جرت فى أبريل 2002 لم نقل إنها حربا، لكن إذا مارست السلطة الفلسطينية إرهابا مباشرا ضدنا فإن هذا سيكون تخطيا لخط أحمر، وعندها سيكون واجبا على إسرائيل العمل بشكل حازم مقابل هذا الكيان».

وأعلن عن ان إسرائيل ستبدأ خلال العامين المقبلين برسم حدودها الدائمة بموجب خطة تشمل الكتل الاستيطانية الكبرى مثل معالي ادوميم وغور الأردن واريئيل وغوش عتصيون وكدوميم بالإضافة إلى المستوطنتين عوفاريم وبيت آرييه اللتين تقعان حاليا خارج الجدار الفاصل . وقال موفاز لصحيفة «جيروزاليم بوست» ان مسار الجدار سيعدل اذا ما اقتضت الضرورة بان يحيط بجميع المستوطنات المذكورة.

وبالنسبة لهضبة الجولان السورية المحتلة ، فقال إنها «ذخر استراتيجى لإسرائيل ولن تتنازل عنها». وقال ان هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاقيات تبقى هضبة الجولان من خلالها بأيدي إسرائيل لكنه قال إننا الآن لسنا في حالة حوار مع سوريا.

رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات :