دعا معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه إلى الاهتمام والعناية والحفاظ على الموارد المائية، مشيراً إلى أن المياه وما يتعلق بها تعتبر من أهم القضايا البيئية والاقتصادية التي تلقى اهتماماً كبيراً من المجتمعات والبلدان بمختلف مواقعها الجغرافية وامتداداتها التاريخية، فالماء هو شريان الحياة بل هو سر وجودها واستمرارها.
وقال في كلمته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمياه وأسبوع المياه الخليجي الثامن الذي بدأ أمس ويستمر حتى 28 مارس الجاري إن الشريعة الإسلامية أولت عنايتها بالمياه حيث تحدث عنها القرآن الكريم في قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وتحدثت عنها الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي نهت عن الإسراف في الماء.
وأضاف أنه إذا كان ديننا الإسلامي الحنيف يؤكد على أهمية الحفاظ على المياه، فإن مبادئ الاقتصاد تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك دور المياه في التنمية الاقتصادية، فلقد ارتبطت المياه دائماً بالحضارات وبالتنمية فهي صانعة الحضارات وركيزة من أهم ركائز التنمية، ولذلك فإن المحافظة على موارد المياه وضمان حسن استخدامها يمثل ضرورة حتمية في طريق التنمية والتحضر.
وأوضح أن المجتمع الدولي بكل مؤسساته ذات الصلة بالتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي بدأ ينتبه إلى ضرورة تقنين وترشيد استخدام المياه وأهمية الحفاظ عليها من الهدر والاستنزاف، ولذلك قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يكون يوم 22 مارس من كل عام (يوماً عالمياً للمياه) ومناسبة دولية تتعاون فيه كل دول العالم في العمل على حشد الطاقات العالمية ووضع برامج وآليات تتفق وتتناسب مع ظروف وإمكانات كل دولة بهدف ترشيد استخدامات المياه والحفاظ عليها والحد من مظاهر الإسراف والاستخدام الخاطئ للمياه.
المياه والثقافة
وقال: لعل شعار (المياه والثقافة) الذي اختارته الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يطرح في اليوم العالمي للمياه في عام 2006 إنما يجسد أهمية الدور الثقافي والفكري والإعلامي في توجيه الشعوب والأفراد لتعامل أمثل مع كل ما يتعلق بالمياه من قضايا، فالمعرفة هي أساس السلوك.
وأكد أن تعامل الإنسان الرشيد مع المياه يزداد إيجابية كلما ازدادت معرفة الإنسان ووعيه بأهمية المياه وبكيفية الحفاظ عليها، ويسوء هذا التعامل كلما قل الوعي وانعدمت المعرفة لأن الإنسان ـ كما يقولون ـ عدو لما يجهله.
ومعلومات الإنسان عن بيئته عامة وعن موارد المياه بصورة خاصة قد تطورت عبر الفترات التاريخية المختلفة وصولاً إلى مرحلة التطور الصناعي والتكنولوجي التي نعيش في ظلها الآن.
وأضاف ان ذلك مسؤولية كبيرة على الأفراد والمؤسسات المعنية بالثقافة والتربية والإعلام، لذا كان من الضروري أن تتوافر المعلومات والحقائق وتتزايد الإرشادات والتوجيهات العملية والواقعية التي تخلق وعياً مائياً عاماً عند الجميع.
وأشار إلى أن الثقافة المائية هي مسؤولية جماعية تتعاون فيها كل المؤسسات التي تتعامل مع عقل الفرد ومع وجدانه وسلوكياته وعلى رأس هذه المؤسسات التربية والتعليم لكي ينشأ جيل يدرك أهمية الماء في الحياة ويعمل على الحفاظ عليها، وكذلك المؤسسات الإعلامية التي تمتلك القدرة على إحداث وعي بيئي وتوعية الأفراد بضرورة ترشيد استهلاك المياه، ولا ننسى كذلك المؤسسة الدينية ممثلة في المساجد خاصة وأن ديننا الإسلامي الحنيف يحث على وجود السلوك الإيجابي تجاه المياه.
برامج التوعية
وأكد على أهمية إبراز هذه الخطوات والبرامج التثقيفية في ظل التحديات التي تواجه كثير من البلدان، حيث لم تعد هذه التحديات مشكلة محلية أو إقليمية بل أصبحت عالمية تعاني منها كل دول العالم المعاصر، حتى ان الدول التي تتسم بتوافر موارد مائية متنوعة كالأنهار والأمطار وغيرها أصبحت تحس بضرورة وضع ضوابط لترشيد استخدام المياه حتى يتناسب ذلك مع خططها التوسعية والعمرانية والاقتصادية التي تستوعب الأعداد الهائلة من السكان.
وقال: لقد أصبح الحديث عن المياه مرتبطاً بالحديث عن المستقبل وهو ما جعل المجتمع الدولي يسعى إلى بلورة هذه الرؤى والأفكار ووضعها على طاولة البحث والنقاش ضماناً لحياة أفضل للأجيال التي ستأتي ولغد واعد تتوافر فيه موارد المياه للجميع.
تجربة الإمارات
وأضاف معالي الكندي: لعل تجربتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عقود في التعامل مع المياه كعنصر من عناصر التنمية والاقتصاد تجعلنا ندرك قيمة الإنجازات التي تمت سواء في تنمية الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية، فعلى الرغم من محدودية تلك الموارد والظروف الطبيعية الصعبة والتحديات الكبيرة التي واجهت الدولة وهي تخطو نحو التقدم والنهضة، حيث كان للتنمية الاقتصادية السريعة والتي رافقها زيادة سكانية مرتفعة إضافة إلى التنمية الزراعية التي شهدتها الدولة كل ذلك له أثر بالغ في الضغط على الموارد المائية.
وقال إنه مع ذلك فقد حققت الدولة نجاحاً كبيراً وملفتاً بفضل السياسة المائية المتوازنة والحكيمة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله وطيب ثراه والتي يجددها ويسير على خطاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات.
دبي ـ السيد الطنطاوي: