تشير العديد من الدراسات إلى أن هناك عوامل مختلفة تسهم بصورة أو بأخرى في «جنوح الأحداث» وزيادة معدلات هذه الظاهرة العالمية، حيث تأتي أوضاع الأسرة السيئة في مقدمة هذه العوامل، كالأسر التي تعاني من الطلاق وعدم الاستقرار الاجتماعي وغياب الوالدين أو كليهما وعدم المراقبة والمتابعة بالنسبة للأبناء والاعتماد على الخادمات والمربيات.
وفي الإمارات حيث يعتبر مجتمعها فتياً يشكل فيه الأطفال 50% من السكان المواطنين، استأثر موضوع «جنوح الأحداث» باهتمام خاص تمثل في صدور قانون خاص للأحداث، وفي افتتاح مؤسسات تتولى رعاية الأحداث الجانحين، وعرف القانون الحدث بأنه من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وقت ارتكاب الفعل محل المساءلة، أو وجوده في إحدى حالات التشرد، كما بيَن القانون ألا تقام الدعوى الجزائية على الحدث الجانح الذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات كاملة، فيما تضمن أحكاماً مخفضة بشأن الجنح، حيث لا يحكم على الحدث بعقوبة الإعدام، أو السجن أو العقوبات المالية.
وتنفذ عقوبة السجن التي يحكم على الحدث فيها في أماكن خاصة تتوافر فيها وسائل الرعاية الاجتماعية والتربية والتعليم، كما يوفر له التدريب المهني، ولهذا الغرض أنشئت الوحدة الشاملة لرعاية الأحداث الجانحين في كل من أبو ظبي والشارقة ومؤخراً في الفجيرة، لتوفير الرعاية التي ضمنها القانون للأحداث.
وتضم الوحدة الشاملة لرعاية الأحداث أقساماً متعددة: كقسم الاستقبال الذي يختص باستقبال حالات الأحداث وإجراء البحث الاجتماعي الأولي، وتحويل الحالة إلى الجهة المعنية، وقسم الملاحظة الذي ينظم حالات الأحداث المحولة من قسم الاستقبال ومتابعة سلوك الحدث خلال وجوده بالقسم ريثما تتم محاكمته، فيما يختص قسم المراقبة الاجتماعية بإجراء البحث الاجتماعي الشامل عن حالة الحدث، وكتابة تقرير مفصل عنه يرفع إلى المحكمة، بينما يقوم قسم الضيافة والإيداع باستقبال الحالات المحولة من المحكمة أو الحالات التي يحضرها ذووها.
ومنذ العام 1981 تستقبل الوحدتان الشاملتان في أبو ظبي والشارقة، الأحداث من إمارات الدولة ما عدا دبي التي خصصت أقساماً في سجونها للأحداث تحت إدارة الشرطة، فيما تقوم دار التربية للفتيات بالشارقة والتابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية (إدارة الفئات الخاصة)، برعاية الأحداث الفتيات. ومما يلفت الانتباه هو قلة عدد الجانحين بالنسبة لعدد السكان، والاهتمام الواضح والبينة التحتية المجهزة لاستيعاب حالات الجنوح سواء بالنسبة لأقسام الشرطة أو الشؤون الاجتماعية.
أنشطة متنوعة
* وفي هذا الإطار يشير «خليل البريمي» نائب مدير وحدة الرعاية الاجتماعية الشاملة بالشارقة، إلى الخدمات التي تقدم للحدث في الوحدة، والتي تشمل الخدمات الطبية والرياضية وأتاحت الوحدة للأحداث المشاركة في مسابقات خارجية رياضية، كما يتم تدريب الأحداث على الحاسب الآلي، وإتاحة الفرصة أمامه للإفادة من المطالعة في مكتبة الوحدة، وعقد مسابقات ثقافية وفنية، وجلسات جماعية حوارية، إلى جانب الندوات الدينية التي يشترك فيها موظفو الوحدة أو واعظون من دائرة الأوقاف والجمعيات والهيئات الإسلامية العاملة في الدولة.
وعن عدد الأحداث في المركز وأطول مدة أمضاها حدث في الوحدة يقول البريمي: لدينا ثلاث حالات، واليوم كما ترون قدمت إلينا حالتان جديدتان.. وهنا أتذكر أطول مدة حكم على حدث بحدود السنة منذ سنوات عدة لحدث يعاني من تفكك أسري وأب قاسٍ لا مبالي وأم مطلقة وأودع عند عمته في النهاية.
موجهاً في نهاية حديثه عبر «البيان» رسالة إلى كل أب أن يكون قريباً من أبنائه، لمتابعة لدراستهم ومختلف جوانب حياتهم، فكثيراً ما نجد آباء لا يعرفون في أي صف وصل أبناؤهم، مشدداً بالمقابل على دور الإعلام بوسائله المتعددة من إذاعة وتلفزيون وصحف وإعلانات طرقية، إلى جانب تكثيف جهود الاختصاصيين في المدارس مذكراً بالحملة الوطنية الحالية لوزارة الداخلية تحت شعار «مجتمع آمن وأسرة مستقرة».
دار الفتيات
* فيما ترى «شيخة عيد بطي» مديرة دار التربية للفتيات بالشارقة، أنه يوجد في الدار مجموعة من الاختصاصيات الاجتماعيات والنفسيات والمعلمات اللواتي يقمن بالأعمال والأنشطة التي تحقق رؤية الدار من خلال استقبال الحالات وإجراء البحوث الاجتماعية والنفسية لوضع خطط لعلاجهن وتقويم أنماط السلوك غير السوي، وتقوية الجانب الديني والالتزام بالفرائض، كذلك توفير الخدمات الطبية من خلال الكشف الطبي الأولي وصرف العلاج للحالات المصابة بأية أمراض، إلى جانب حفظ الحقوق التعليمية عن طريق مواصلة الدراسة بالتنسيق مع المدارس ووزارة التربية والتعليم، وإنشاء بيئة سليمة مفعمة بالنشاط من خلال البرامج الرياضية المناسبة وغيرها من الأنشطة الفكرية، وصولاً إلى متابعة الحالات بعد خروجها من خلال الرعاية اللاحقة وتقديم التوعية والاستشارات لوقاية المعرضات للانحراف من خلال قسم الرعاية الخارجية.
وعن الفئات التي تستقبلها الدار، هناك الأحداث (الفتيات) الصادر في شأنهن التدابير القانونية الواردة بقانون رقم (9) لعام 1976 في شأن الأحداث الجانحين، والأحداث (الفتيات) المعرضات للانحراف، كذلك الأحداث (الفتيات) المارقات اللاتي يطلب ذووهن تسليمهن للدار، وأخيراً الأحداث (الفتيات) اللاتي يتقرر إيداعهن بناء على حكم المحكمة.
ونحن ندخل الدار بعد موعد مسبق لفت انتباهنا الهدوء والترتيب الواضح والنظام، حيث القاعات وأماكن المطالعة وممارسة الأنشطة، كذلك الاستقبال الودود لمديرة الدار التي أخبرتنا أنه لا يوجد سوى حالتين فقط، وهذا دليل بصورة أو بأخرى على سلامة المجتمع الإماراتي، فكما هو معلوم كلما زادت نسبة الجانحات كلما كان ذلك مؤشراً على وجود خلل في المجتمع..
وعندما طلبنا تحديد موعد للقاء الجانحات، اعتذرت بلطف، مؤكدة أن الحفاظ على خصوصية الحالة وعدم الإعلان عنها من خصوصيات الدار والإصلاح الاجتماعي للجانحة.. فاحترمنا رغبتها تلك.
* وتقول «أسماء محمد» الاختصاصية الاجتماعية في مركز الوحدة الشاملة للرعاية الاجتماعية، إن مهمتها الأولى تتلخص في استلام حالات الإيداع ووضع خطة علاجية مع المشرفين بالوحدة متابعة أمور هذه الخطة، إلى جانب وضع برامج ثقافية واجتماعية وكتابة تقارير الحالات الخارجية.
ففي الحالات الأخلاقية كالسرقة مثلاً يتم أولاً تناول المراحل الدراسية للحدث وتحديد الأخطاء ومعرفة سوابق السرقات وأسبابها والتي قد تكون اقتصادية أو للانتقام من أحد الوالدين أو لإثبات الذات، بعدها تأتي مرحلة وضع خطة علاجية وإنشاء علاقة مهنية مع الحدث، إلى جانب تنمية الواعظ الديني لديه عبر المحاضرات والبرامج والنصائح المستمرة والأنشطة المتنوعة والمحاضرات.
أسباب الجنوح
* أما الاختصاصي النفسي «عادل حسين النجار» فتحدث عن الإرشاد والاختبارات النفسية ومراقبة حالة الحدث النفسية، إلى جانب دراسة سلوك الحالة والتركيز على عامل الملاحظة، مع متابعة الحالة، مشيراً في الوقت نفسه إلى الصعوبات التي تواجه المرشد النفسي في هذا الإطار، والمتمثل برفض الحدث لمجتمعه وأسرته واعتقاده أن الجميع يرفضه لسلوكياته، معتقداً أن الرعاية الاجتماعية والنفسية نوع من الشرطة، لهذا السبب تأخذ بعض الحالات أوقات طويلة للتأقلم والألفة مع الوسط الجديد.
فمن أسباب الجنوح النفسية تأتي مشاكلات الأسرة المفككة ودور الأب، والطلاق، والزواج من خارج المجتمع، يليها رفاق السوء وقلة الوعي والتجربة، إلى جانب آثار الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي، وغياب الإعلام الموجه للحدث.
صراحة منقطعة النظير
* رغم أن سرد قصته لا يحتاج إلا لبضع كلمات قليلة، لكن جرأته وصراحته غير المسبوقة جعلتني أفكر طويلاً بما قاله وما قام به خلال الأشهر القليلة الماضية.. ومع أن تهمته لا تتجاوز سوى 12 قضية سرقة..؟! إلا أنه ابتسم بسعادة وهو يروي لـ «البيان» حكايته مع عالم السرقة من أجل بضعة دراهم ينفقها على لهوه البريء، في الوقت الذي يجب أن يكون نائماً في منزل والديه يحلم بغد جديد ومستقبل على قدر همته.
والده هجر البيت منذ زمن، ووالدته المسكينة مطلقة تنال إعانة من الشؤون الاجتماعية بالكاد تعينها على تربيته وأخوته الأربعة، في الوقت الذي لا يزور فيه الأب أطفاله إلا مرة واحدة أو مرتين في العام هذا إن تكرم عليهم بهذه الزيارة.
حتى عندما ألقت الشرطة القبض على ولده، تأخر الوالد الحنون، ولم يكلف خاطره سوى إلقاء نظرة، بعدها غادر من دون أن يتفوه بكلمة.
لذلك لم يكن جواب (س.د) غريباً عندما سألناه عن حبه للمدرسة ليقول:
ـ تركت الدراسة منذ أكثر من سنة ونصف، كنت أريد أن ابحث عن عمل في النجارة أو السيارات لكنني لم أجد.. أما اليوم فإنني أشعر بالندم وأتمنى العودة إلى المدرسة..
ولأنه لم يجد عملاً كما تمنى، اتجه إلى فتح أقفال السيارات وسرقة ما فيها، وبرع فيها أيما براعة، مع أن المبالغ التي اعترف لنا بسرقتها كانت ضئيلة إلى درجة مضحكة إلا أنه أصر على جرأته وهو يقول: كنت أعمد إلى فتح أقفال هذه السيارات مع طلوع الشمس بعد صلاة الفجر، لأنني كنت أخشى رجال الشرطة والتحري الذين كانوا يجوبون الطرقات في الليل.. وهذا ما كنت أخاف منه على الدوام، حتى عندما ألقوا القبض علي لم أعرف كيف عرفوا أنني الفاعل.. كل ما أتذكره أنهم طرقوا باب بيتنا وعندما طلبوا مني قول الحقيقة لم أتردد وحكيت لهم كل ما فعلته، حتى عندما تم تحويلي إلى النيابة فعلت الشيء ذاته.
لكن من أين تعلم (س.د) سرقة السيارات وهو في الرابعة عشرة من عمره، وكيف خطر بباله القيام بذلك.؟!.. سؤال لم نجد عناء في معرفة إجابته، فالخير والبركة في الأفلام التي يحرص على مشاهدتها والتعلق بها حتى أن صدق حكاية اللص المحترف الذي لا يقع أبداً بيد الشرطة، وهذا ما جعله اليوم يشعر بالندم ويتمنى العودة إلى الدراسة ومساعدة والدته وأخوته البنات.
صاحب الحظ واللون الأسود
* أصدقاؤه ينادونه دائماً بالرجل الأسود وهو سعيد بهذا اللقب لدرجة أنه يحرص دائماً على ارتداء اللون الأسود واعتمار «غترة» سوداء صغيرة والانتظار بلهفة نمو شعر وجهه وذقنه حتى تكتمل ملامح الرجل الأسود ذي النظرات الحادة التي تعلمها من تربية وتدريب الصقور والطيور الجارحة.
لكنه لم يتخيل في يوم من الأيام أن يجلس ليروي قصته بأسى ويحلف أغلظ الإيمان أنه سيختم القرآن الكريم ويبتعد عن كل ما هو سيئ من أفعال. مؤكداً أنه لا يخشى العقوبة حتى ولو وصلت إلى حدود الجلد، بقدر خشيته أن يظلم في قضية لا ناقة له فيها ولا جمل، ويحكم عليه بالإيداع لمدة سنة على ذنب لم يقترفه بالأساس.
عمره 16 عاماً وتهمته الزنا وتحريض إمراة على الهروب من بيت الزوجية. لكن القصة وبدايتها يرويها لنا (ع.ب) بطريقة أخرى حيث يقول:
ـ تعرفت من خلال الهاتف (الجوال) على فتاة من مدينة قريبة تكبرني بخمس سنوات، ويوماً بعد يوم ازدادت أحاديثنا وطالت، حتى جاء يوم تخبرني فيها أنها ستتزوج من رجل عما قريب.. حينها احترمت ما هي مقدمة عليه وحاولت التخفيف من مكالماتنا، ومع أنني لم ألتق بها أبداً، لكن فوجئت بعد وقت قصير تتصل بي لتخبرني أنها في أحد المراكز التجارية برفقة شاب بعد أن أمضيا ليلة بعيداً عن الأهل.. خفت من الأمر وطلبت منها الابتعاد عني، وتعقدت الأمور بعد ذلك وتم إجبار الشاب على الزواج بها، لتبدأ الحكاية من جهة مختلفة.
وهنا يصمت «رجلنا الأسود» وكأن غمامة سوداء اعتلت جبهته، فيما غاب طيف الابتسامة عن وجهه ليعود ويسرد حكايته قائلاً:
ـ بعد زواجها بوقت قصير عادت للاتصال بي من جديد، تخبرني أن زوجها رجل سيئ يضربها ويعذبها باستمرار، وأنها لم تعد تطيق الحياة معه..وكنت خلال هذه الأحاديث أحاول أن أبتعد عنها إلى أن فوجئت ببلاغ من الزوج يتهمني فيه أنني حرضت زوجته على الهرب وفعل الزنا معها..
ولأن الحكاية ليست بهذه السهولة والرومانسية التي رواها لنا، فقد سألناه الذي دفع الزوج إلى اتهامه وما الذي دفعه بالأساس إلى الحديث مع فتاة بهذه الطريقة ليجيب:
ـ الشيطان وطيش الشباب زينا لي الحكاية على أنها تسلية وتمضية وقت فراغ طويل.. لكنني بريء من هذه التهمة، وقد أمضيت هنا أكثر من شهرين بانتظار نتيجة الحكم.. وأنا لا أنكر أن الشاب حذرني أكثر من مرة وطلب مني الابتعاد عن طريقه، وحاولت أن افهمه أن لا علاقة لي بالموضوع لكنه كان يتعلل بوجود رقم هاتفي موجود على هاتف تلك المرأة..
شعور الندم والحسرة على ما فات لم ينسياه رغبته في معاودة الدراسة والعودة إلى هوايته الأولى في تربية وتدريب الصقور، وأمنيته الدائمة في العمل إما في البلدية أو المطافئ، حتى يحصل على سيارة أولاً ويتولى المهام الإنسانية التي يحب القيام بها.. أمنية ترافقت مع رغبته في تحطيم هاتفه (الجوال) وعدم استخدامه إلا في المنفعة العامة..
على قدر نياتكم
* تحرجنا بداية في سرد حكاية (أ.س) لكن ما شجعنا هو ما أسفرت عنها النتائج والفحوصات الطبية والمخبرية عن براءته وعدم علاقته بفعل اللواط الذي تم على طفل صغير على سطح إحدى العمارات وقامت سيدة فاضلة بإبلاغ الشرطة عن الواقعة فحضرت على الفور وألقت القبض على الفاعل وأصحابه، ومن بينهم بطل حالتنا هذه الذي سرد ما حدث قائلاً:
ـ لم أكن أعرف إلى أين نحن ذاهبون فقد كان أحد الأصدقاء على السطح وهو أكبرنا عمراً وقد طلب مني رفيقي الآخر مرافقته لرؤية ما يجري على السطح.. تردد في البداية لكن هذا ما حدث.
ومع أن (أ.س) في المدرسة إلا أنه لا يحب الدراسة ولهذا السبب لم يقدم الامتحانات أكثر من مرة، ويفضل العمل على متابعة تحصيله العلمي، في الوقت الذي يصر فيه والده وأخوته الكبار الأربعة على الدراسة، فقاطعوه لدرجة أنه يشعر بالندم الشديد ويعرف جيداً أن هناك أياماً سيمضيها بالتأكيد ليعرف مدى فداحة ما تستر عليه ورغب في رؤية ما يجري.. لهذا السبب يهتم كثيراً بمتابعة برامج التأهيل والإصلاح التي يتلقاها، كما يواظب على أداء فروضه وواجباته الدينية من صلاة وحفظ للقرآن الكريم، في الوقت الذي يمارس فيه أنواعاً متعددة من الرياضة التي تقدم له الكثير على حد تعبيره.. كما لم ينس الدراسة والتحصيل المعرفي مبدياً أسفه على الأوقات التي ضاعت في اللهو.
قائلاً: أشعر أنني سأعود إلى أهلي كما يريدون لي، لأعتذر لهم عن كل ما سببته لهم من قلق وخوف، ومنذ اليوم لن أرافق أحداً يطلب مني القيام بما هو مخالف للقانون.. حتى لو كان على سبيل الفضول ومعرفة ما يجري.
احترام الخصوصية
* احترامنا لخصوصية الحديث عن الفتيات الجانحات حال دون فتح هذا الملف، ما بين الوحدة الشاملة للرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وبين المنشآت العقابية التابعة لوزارة الداخلية.. وذلك لأكثر من سبب أهمها، اعتذار أغلب الجهات المعنية، وحساسية الموضوع، مع إدراكنا بأن الإعلام شريك أساسي وحقيقي في عملية التوعية والتنمية الفكرية، مع أن أغلب حالات جنوح الفتيات الأحداث تدور ما بين التغيب وترك المنزل، والأسباب الأخلاقية، إلى جانب قيادة السيارة بدون رخصة قيادة.
وقدم د.ناجي محمد هلال أستاذ علم الاجتماع المشارك والخبير ورئيس شعبة بحوث الجريمة بمركز بحوث شرطة الشارقة، دراسة يؤكد فيها أن نسبة جنوح الفتيات في المجتمع الإماراتي تصل إلى 7,10% مقارنة مع نسبة جنوح الذكور، معللاً انخفاض نسبة الإناث الجانحات بما تشكله العادات والتقاليد الاجتماعية من عوامل ضبط لسلوك الإناث في المجتمع الإماراتي، أضف إلى ذلك أن كثيراً من قضايا الأحداث الإناث تتم تسويتها ودياً في أقسام الشرطة والنيابة العامة نظراً للظروف الخاصة بها والاعتبارات العائلية والاجتماعية.
كما أوضحت نتائج التحليل الإحصائي، أن 24 حالة من الإناث الجانحات تعيش في أسر تعاني من التصدع المادي المتمثل في وفاة أحد الوالدين أو حدوث الطلاق في الأسرة، كذلك كشفت النتائج أن هناك حالات كثيرة من الإناث الجانحات تعيش في أسر تسودها الخلافات والمشاجرات المستمر بين الوالدين أو حدوث تعدد زوجي أو سفر الوالدين خارج البلاد.
انخفاض ملحوظ
* يؤكد د.محمد مراد عبد الله مدير مركز دعم اتخاذ القرار في الإدارة العامة لشرطة دبي، أن خدم المنازل والتجارب الجنسية المبكرة هما أحد أهم العوامل المسببة لجنوح الأحداث، إلى جانب التفكك الأسري وعوامل أخرى تختلف حدتها بحسب الظروف المجتمعة المحيطة بالحدث وقابلية الحدث للتأثر بها.
كما أن نسبة كراهية الأبناء الجانحين لآبائهم تزيد عن النسبة المناظرة بين الأحداث الأسوياء بمقدار يبلغ 20 ضعفاً، حيث يولد الطفل ولديه خليط من النزعات الخيرة والشريرة، وتعمل الظروف التربوية والاجتماعية والأسرية والاقتصادية والنفسية التي يعيش في كنفها على إظهار أحد الجانبين وتغليبه على الجانب الآخر.
وفي استطلاع للرأي أجرته جمعية توعية ورعاية الأحداث بدبي حول النشاط المفضل للأحداث خلال الصيف، كانت النتيجة أن نسبة 85% أشارت إلى الأنشطة الرياضية.
وقال د.مراد أمين سر الجمعية، أن الإحصاءات تشير إلى حدوث انخفاض ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخيرة بالنسبة لقضايا الأحداث بنسبة 35% أي بمعدل من 6% إلى 7% سنوياً، وهو مؤشر يعكس نجاح الأنشطة والبرامج الصيفية التي تنفذها المؤسسات والجهات المختلفة بالدول، موضحاً أن أعمار الأحداث تتراوح بين 14 ـ 18 بمتوسط عمري 16 عاماً.
لا شك أن الحملة التي أطلقها الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي، ورئيس جمعية توعية ورعاية الأحداث، ضد القنوات الفضائية قد نبهت الجميع إلى خطورة القنوات الهابطة في تدمير المجتمع، بدليل انخفاض عدد قضايا الأحداث في إمارة دبي إلى 4 أحداث فقط في العام 2005.
تحقيق: أنس الأموي
