أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس نادي صقاري الإمارات، أننا اليوم في مواجهة غير متكافئة مع نوع جديد من فيروس أنفلونزا الطيور بالغ الشراسة وسريع التحول والتبدل، بحيث يمكنه أن يطور نفسه ليصبح فيروساً ينتقل بين البشر، وربما يتسبب في كارثة رابعة، لا يعرف أحد متى ستبدأ ولا من أين ستنطلق. وبين سموه أن لا أحد يستطيع أن يكون بمنأى عن الخطر لأن الفيروس سريع العدوى وبالغ الخطورة يتحرك براً وبحراً وجواً مع الطيور المهاجرة والبضائع والناس. جاء ذلك في افتتاحية العدد الجديد من مجلة «الصقار» العلمية المتخصصة والتي تصدر عن نادي صقاري الإمارات.

وقال سموه تحت عنوان: «أنفلونزا الطيور ـ هل تغير مسار التاريخ؟» إن التاريخ الحديث عرف ثلاث نكبات كبرى تسببت فيها الأنفلونزا التي تنتقل إلى الإنسان من الطيور، راح ضحيتها نحو 46 مليون شخص وملايين الطيور وما لا يحصى من الخسائر الاجتماعية والاقتصادية التي حلت بأجزاء مختلفة من العالم.

وأضاف: واليوم يتأكد ما ذهبنا إليه من قبل، إذ تغلغل الفيروس في أوروبا واستباح أجزاء من إفريقيا وزحف إلى أماكن قريبة منا في الهند والعراق وتركيا وغيرها وبدأ الناس يلمسون المأساة الاجتماعية والاقتصادية التي تسبب فيها في تلك الدول حتى في هذه المرحلة التي لم يتحول فيها إلى وباء بشري. وأشاد سموه باهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبدعم سمو ولي عهد أبوظبي في اتخاذ كل ما أمكن من إجراءات لحماية أفراد دولة الإمارات ومجتمعها واقتصادها من دخول هذا الفيروس.

وأضاف سموه: إنه بفضل الجهود التي بذلتها اللجنة الوطنية لمرض أنفلونزا الطيور ومختلف الجهات المعنية في الدولة التي تجاوبت مع نداءاتنا وحرصت على التعاون معنا في هذا الصدد أصبحت لدينا خطة جاهزة وفرق عمل لمواجهة الأزمات واتخذنا من الترتيبات والإجراءات والتشريعات ما يلزم لحماية أنفسنا ودولتنا من هذا الخطر المتوقع.

وأضاف سموه: إنه على الرغم من ذلك كله فإننا لا نستطيع أن نضمن عدم دخول هذا الفيروس إلى الدولة وإن كنا لا نزال نأمل في أن تجدي جهودنا ووعي شعبنا في منع دخوله.

وأضاف: إننا لا نستطيع أن نعتمد على القوانين والإجراءات والرقابة الرسمية فهي ومهما بلغت من الدقة والإحكام والكفاءة، لن تكون وحدها كافية لحمايتنا من مرض ينتقل بوسائل متعددة لا نملك السيطرة على معظمها، بدءاً بالطيور المهاجرة وانتهاء بالغبار الذي يحمل الفيروس من مخلفات الطيور المصابة لكننا نعتمد قبل كل شيء على درجة كبيرة من الصراحة والشفافية لإرساء وتثبيت دعائم الثقة والتواصل القائمة بين المسؤولين والمواطنين.

واختتم سمو الشيخ حمدان افتتاحية العدد بقوله: ليست الإمكانيات هي ما نعول عليه، فقد عجزت الكثير من الدول الغنية عن مواجهة كوارث محدودة إنما ما نعول عليه هو الوعي والشفافية والتعاون الصادق بين مختلف المؤسسات الوطنية والإقليمية والعالمية.

وقال: إننا على المستوى الإقليمي مطالبون قبل أي وقت مضى بتنسيق جهودنا وتكثيف تعاوننا على جميع المستويات وخاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي ولابد للعالم من وقفة قوية وصادقة للتعاون من أجل درء مخاطر هذا الوباء الذي لن يستثني دولة أو عنصراً أو جنساً أو قومية ولابد من وقفة شجاعة تتعدى التعاطف والمؤتمرات والأخبار اليومية إلى برنامج عمل عالمي بقيادة منظمة الصحة العالمية وبرعاية الأمم المتحدة والقوى العالمية المؤثرة وبمشاركة المنظمات والمؤسسات الرائدة في مجال الوقاية والرعاية والعلاج. وربما نحتاج إلى تشكيل قوات مشتركة من الخبراء والعلماء والباحثين والمدراء الذين يتوفر لهم الدعم والإرادة ويكون دافعهم الأكبر إنقاذ البشرية من خطر وشيك.

هذا وأفردت مساحة واسعة من العدد الجديد من مجلة الصقار لتقديم تغطية موسعة للمعرض الدولي للصيد والفروسية (أبوظبي 2005) وفعالياته، تبرهن بلغة الأرقام مدى ضخامة النجاح والنمو المذهل الذي حققه المعرض على جميع المستويات. وخصصت المجلة ملفاً مستقلاً ضمن دفتيها لموضوع أنفلونزا الطيور وعلاقته برياضة الصيد بالصقور، يتضمن تعريفاً شاملاً مبسطاً للمرض وطرق انتقاله وأعراضه وعلاجه والوقاية منه.