عقد المجلس التشريعي الفلسطيني أمس جلسة عاصفة، انسحبت منها حركة «فتح» مجدداً وتوعدت بحجب الثقة عن حكومة «حماس»، في حين شكل المجلس لجنة لتقصي حقائق جريمة اقتحام سجن أريحا، وطلب استجواب وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف. ويبحث النواب خلال الجلسة التي تستمر إلى يوم غد (الخميس) الاعتداء الذي تعرض له سجن أريحا وخطف أمين عام «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» احمد سعدات وخمسة من رفاقه، إضافة الى العميد فؤاد الشوبكي.
ووسط مطالبات نواب بإقالة وزير الداخلية، أعلن المجلس تشكيل لجنة برلمانية مكونة من ممثلي الكتل الانتخابية الست لتقصي الحقائق بشأن اقتحام إسرائيل لسجن أريحا. وتكونت اللجنة من ممثلين عن حركتي « حماس» و«فتح»، إضافة الى ممثلين عن الجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية» لتحرير فلسطين، والقوائم التي وصلت الى المجلس التشريعي بشكل مستقل، ويترأسها النائب الثاني لرئيس المجلس حسن خريشة.
وقال رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك، انه بعث برسالة الى نصر يوسف يطلب منه المثول امام المجلس التشريعي للاستجواب بشأن ماجرى. كما ناقش المجلس مقترحاً مقدماً من د. حنان عشراوي ود. سلام فياض عضوي كتلة «الطريق الثالث» ومن أعضاء كتلة «فتح» في المجلس، وذلك بشأن تعديل النظام الداخلي للمجلس التشريعي.
واستبعد عدد من النواب أن يتم طرح مسألة الثقة في الحكومة الجديدة خلال الجلسة، نظراً لأن الموضوع لا يزال رهن مناقشات بين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئاسة السلطة الفلسطينية، بعدما سلم إسماعيل هنية
رئيس الوزراء المكلف برنامج وتشكيلة الحكومة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن»الأحد الماضي.
وقاطعت كتلة «فتح» اجتماع المجلس التشريعى بسبب اعتراضها على قرار «حماس» الغاء القرارات التي اتخذها المجلس التشريعي في جلسته الأخيرة. واكد رئيس الكتلة عزام الأحمد على أن كتلته لن تمنح حكومة «حماس» الثقة، وقال إن عدم إعطاء «حماس» نصا صريحاً حول التزام الحكومة الفلسطينية التي تقودها بمنظمة التحريرالفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني يدل على أن الهوة بين موقف الحركتين واسعة.
في غضون ذلك، جدد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في البحرين رفض الحركة الاعتراف بإسرائيل ودعا الحكومات العربية لاستغلال فرصة وجود «حماس «في السلطة لرفع سقف التفاوض العربي أمام إسرائيل.
وقال مشعل الذي كان يتحدث في لقاء جماهيري في جمعية الإصلاح (اخوان مسلمون) في المنامة «وأهم من يظن ان التفاوض والقبول بالشروط المطروحة سيوصلنا الى حقوقنا». وأضاف «اسهل شيء هو الانسجام مع السائد (...) يطلبون منا الدخول عبر بوابة الاعتراف بإسرائيل ونحن قادرون ان نفعل لكننا لن نفعل لأن هذا يحقق خسارة مزدوجة ولا يحقق شيئاً».
وقال «واهم من يظن إن التفاوض والقبول بالشروط المطروحة سيوصلنا لحقوقنا». ودعا مشعل الحكومات العربية إلى استغلال فوز حماس «لرفع السقف العربي» مضيفاً «لنستفد منه لمصلحة مشروعنا العربي والإسلامي» حسب تعبيره. وتابع مخاطباً القادة العرب «هل تريدون أحداً يضغط؟ حماس جاهزة (...) لتكن حماس ذراعكم للضغط».
وكشف مشعل ان نفقات الحكومة الفلسطينية تقدر بملياري دولار سنوياً، وطالب الزعماء العرب والمسلمين ان يدعموا الحكومة الجديدة. وأبدى رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» أسفه تجاه عدم مشاركة الفصائل الفلسطينية في الحكومة بسبب ما وصفه بالضغوط الخارجية. وسعى إلى تبرئة ساحة «حماس» من التهم التي يتهمها البعض بأنها تسعى إلى توتير الوضع الأمني، بقوله إنها بريئة من أي انفلات للأمن، مضيفاً ان حفظ أمن الشعب الفلسطيني بات من مسؤوليات «حماس».
من جانب آخر، دعا الحكومة العراقية إلى ان تتقي الله في الفلسطينيين الموجودين في العراق، فهم ضيوف ولا ينبغي أن يؤخذوا بجريرة أحد، وكشف عن ان «حماس» أجرت اتصالاتها مع المسؤولين العراقيين لاتخاذ خطوات جادة لحماية العائلات الفلسطينية.
غزة، المنامة ـ «البيان» والوكالات:
