لقي 18 شرطياً عراقياً مصرعهم وأصيب 13 آخرون إضافة إلى مقتل 10 مسلحين واعتقال 16، خلال هجوم واسع النطاق شنه مسلحون فجر أمس على مركز شرطة ومحكمة المقدادية (شمال بغداد)، حرروا خلاله 32 سجيناً من زملائهم... فيما أعلن الجيش الأميركي تحطم طائرة استطلاع تابعة له. إلا أن الرئيس الأميركي جورج بوش كرر رفض تحديد موعد لانسحاب القوات و نفى اندلاع حرب اهلية، وحذر من قتال صعب في انتظار العراقيين قبل القضاء على التمرد، معترفاً بأن الغزو لم يتم كما كان مطلوباً فيما أكد سفيره في بغداد زلماي خليل زادة بأن العراق ينزف، في وقت دعا رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري لعدم تجاوز الشهر المقبل لتشكيل الحكومة.

وقال مصدر امني رفض ذكر اسمه ان 18 من رجال الأمن قتلوا وأصيب 13 آخرون بجروح، كما قتل 10 (من المهاجمين) واعتقلت الشرطة 16 أصيبوا خلال هجوم كبير فجر أمس استهدف مبنى مديرية الشرطة والقائم مقامية في المقدادية (105 كلم شمال شرق بغداد). وأكد ان المسلحين «تمكنوا من إطلاق 32 سجينا متهمين بالإرهاب من أصل حوالي 250 موقوفا في قضايا تتعلق بجنح مختلفة مثل قضايا سرقة وقتل وارتكاب جرائم ارهابية». وأوضح المصدر ان «مسلحين يستقلون حوالي ست آليات منها حافلات ركاب صغيرة هاجموا شارعا يضم مركزا للشرطة ومقرا للمحكمة ومبنى القائم مقامية بالأسلحة الرشاشة وقاذفات الصواريخ».

وأشار إلى ان «الاشتباكات استمرت مدة ساعة تقريباً». وتابع ان «الشرطة فقدت 17 من عناصرها في حين قتل مغوار تابع لوزارة الداخلية في انفجار عبوة ناسفة بينما كانت التعزيزات في طريقها الى مكان الحادث». من جهته، قال مصدر في الشرطة ان «الهجوم أسفر عن إصابة مبنى الشرطة بأضرار بالغة واحتراق عشرين من عرباتها المتوقفة قرب المقر». وتابع ان «مروحيات أميركية حلقت فوق المقدادية وقامت بقصف مواقع عدة في منطقة للبساتين في ضواحي المدينة يعتقد ان المسلحين انسحبوا باتجاهها».

في هذه الأثناء أعلن الجيش الأميركي أمس تحطم طائرة استطلاع من نوع (ام كيو 1) من دون طيار.وقال الجيش الأميركي ان الطائرة التي تقوم بمهام استطلاعية كانت تابعة لقاعدة جوية أميركية فى مدينة بلد شمال بغداد. وأعلن الجيش الأميركي في بيان مساء امس مقتل جندي أميركي غرب بغداد.

وفي هذا السياق، قال بوش إنه لا يعتقد أن هناك حربا أهلية في العراق،وردا على سؤال حول ما إذا كان يتفق مع رئيس الوزراء العراقي المؤقت السابق إياد علاوي في قوله إن بلاده قد تردت إلى حرب أهلية قال بوش زلا أتفق مع ذلك». وأضاف بوش هناك «أصوات أخرى» تأتي من العراق وتقول أشياء أخرى وأضاف أن هناك علامات مشجعة.

وفي مؤتمر صحافي في البيت الأبيض حذر بوش من ان أمام العراق «قتالاً أكثر صعوبة» قبل ان ينجح في قمع التمرد العنيد الذي يشهده، إلا انه رأى ان القوات العراقية والأميركية تحرز «تقدماً» مشجعاً. ورفض بوش الكشف عما إذا كان سيتم سحب القوات الأميركية بشكل كامل من العراق بحلول عام 2009 مع انتهاء ولايته في الرئاسة، وقال «هذا هدف. ولكن ذلك قرار سيتخذه رؤساء مستقبليون وحكومات مستقبلية في العراق».

وعند سؤاله عما اذا كان الجنود الأميركيون العاملون حاليا في العراق وعددهم 133 الف جندي سينسحبون بحلول موعد خروجه من السلطة في يناير 2009، تجنب بوش مرة أخرى الرد على السؤال. وقال «هل تعني انسحابا تاما؟ هذا اطار زمني (...) لا استطيع سوى ان أقول لك إنني سأتخذ قرارات حول مستويات القوات بناء على ما يقوله القادة في الميدان».

في معرض دفاعه عن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قال بوش «إنه قام بعمل رائع ليس فقط في إدارة معركتين في افغانستان والعراق، ولكن في تغيير جيشنا وهي المهمة التي كانت بالغة الصعوبة في البنتاغون». وأقر بوش بأن الحرب في العراق المستمرة التي بدأت قبل ثلاث سنوات للإطاحة بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لم تجر كما كان مطلوبا، وقال «كل خطة حرب تبدو جيدة على الورق حتى تلتقي بالعدو».

وأشار الى ان الولايات المتحدة تريد إجراء محادثات مع إيران لتوضح ان محاولات توسيع نطاق العنف الطائفي في العراق غير مقبولة. وقال بوش «انه سبيل أمامنا لنوضح لهم الخطأ والصواب في أنشطتهم داخل العراق».

وسبقه سفيره في بغداد زلماي خليل زاده بقوله ان العراق «ينزف» وان مجموعات المسلحين تقاتل لاستغلال الفراغ في السلطة. واعتبر في مقابلة مع محطة التلفزيون الأميركية «اي بي سي» انه لا توجد حرب أهلية ولكن العراق يجتاز «وضعا صعبا» الى ذلك دعا رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري عقب لقائه رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جون وورمر في بغداد أمس الى تضافر الجهود لعدم تجاوز شهر ابريل لتشكيل الحكومة.

وقال الجعفري امام الصحافيين ردا على سؤال حول المدة الزمنية المطلوبة لتشكيل الحكومة الجديدة «أدعو الى تضافر كل الجهود من اجل ان لا نتجاوز الشهر الرابع لتشكيل الحكومة». في غضون ذلك، التقى المرشح السابق لرئاسة الحكومة عادل عبد المهدي (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) المرجع الكبير آية الله علي السيستاني في النجف.

وقال للصحافيين «استعرضنا ما يجري في الساحة واستمعنا الى التوجهات التي أكدت الإسراع في تشكيل الحكومة واهمية الالتزام بالدستور ووحدة الائتلاف (الشيعي) هذه هي أهم النقاط مع كل الشركاء». وأضاف «لا يزال الجعفري مرشح الائتلاف ولم يتقدم مرشح آخر ولم نرد بعد على الرسائل التي رفعت الينا (الائتلاف)».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: