فشل «الخمسة الكبار» إضافة إلى ألمانيا مجدداً في الاتفاق على بيان لمجلس الأمن «يكبح طموحات طهران النووية» بسبب اعتراض روسيا على صياغته، في وقت تحدثت مصادر أميركية مطلعة عن امتلاك الولايات المتحدة الأميركية القوة الكافية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية خلال 48 ساعة.
وانتهى اجتماع الدبلوماسيين رفيعي المستوى الذين يمثلون الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمانيا، بشأن الملف النووي الإيراني في نيويورك، بعد أكثر من أربع ساعات من النقاشات من دون التوصل إلى أي اتفاق، وأوضح مشاركون انهم اتفقوا على مواصلة محادثاتهم. وأعلن دبلوماسي غربي أن المشاورات التي كان من المقرر إجراؤها بعد ظهر أمس أرجئت إلى موعد لاحق. وأوضح الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف اسمه أن القرار اتخذ لمنح فرنسا وبريطانيا مهلة تمكنهما من إعادة صياغة النص المطروح للمناقشة.
وقال دبلوماسيون إن روسيا بدعم من الصين أعاقت التوصل الى اتفاق على إصدار بيان لمجلس الامن التابع للامم المتحدة يهدف الى كبح طموحات إيران النووية رغم الاجتماع الذي عقد على مستوى وزاري بخصوص البرامج النووية لطهران. لكن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز، قال: «لقد حققنا بعض التقدم حول مشروع الاعلان الرئاسي الذي تجري مناقشته حاليا في مجلس الامن ولكن من الواضح اننا لا نزال بحاجة الى اجتماعات أخرى». وأضاف «سوف ننتهي بوضع هذا الإعلان. هذا الأمر سيتطلب بعض الوقت ويستحق التعب»، موضحا ان «عناصر اتفاق أصبحت متوفرة ولكننا نبحث عن الكلمات» للتعبير عنها.
وفي الوقت نفسه، صرح دبلوماسيون بأن واشنطن قد تطرح مسودة قرار صارم في الامم المتحدة ضد ايران يفتح الباب امام فرض عقوبات على طهران. وقال دبلوماسي غربي ان مثل تلك الخطوة «قد ترفع المواجهة على الفور»، في حين تأمل الدول الغربية في ان تعرب كل من الصين وروسيا عن تحفظاتهما على القرار عن طريق الامتناع عن التصويت عليه بدلا من استخدام حق النقض ضده. وأكد الرئيس جورج بوش على ضرورة التحرك بسرعة بالطرق الدبلوماسية لمنع إيران من «ابتزاز العالم» بسلاحها النووي.
وأضاف بوش أن «مفاوضاتنا مع إيران حول الأسلحة النووية ستقودها الترويكا الأوروبية». وفي طهران، طالب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الغرب بالاعتذار لبلاده عن اتهامها بالسعي لتطوير برنامج أسلحة نووي، وأكد عزم بلاده على الاستمرار في مقاومة الضغوط الدولية لوقف برنامجها النووي.
وفي كلمة لمناسبة السنة الإيرانية الجديدة، قال نجاد «اتهم الذين يترأسون الحرب والجرائم ضد الأمة الإيرانية بالسعي نحو الحرب.. أهانوا شعبنا ولذلك أنصحهم بالاعتذار». وقال في خطابه المتلفز ان «التكنولوجيا النووية ليست شيئا حصلنا عليه بسهولة او شيئاً منحنا اياه احد ويريد استرداده، لن يتمكن احد من استعادته». في غضون ذلك، زعم معارض إيراني في المنفى ان جهاز حراس الثورة الإيرانية يشرف على البرنامج النووي الايراني للتسلح الذي تنفذه مجموعة من الباحثين الجامعيين الإيرانيين.
وقال علي رضا غفر زادة الناطق السابق باسم المجلس الوطني للمقاومة في ايران ان 21 من اساتذة الجامعات والباحثين من جامعة الحسين في طهران يشاركون في البرنامج ومعظمهم اعضاء في جهاز حراس الثورة. وأضاف انه يعتقد ان ايران ستتمكن من امتلاك قنبلة نووية خلال ما بين عام وثلاثة أعوام. في موازاة ذلك، قال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» أمس أنه يعتقد أن واشنطن لديها القدرة على تدمير المنشآت النووية الايرانية خلال يومين.
وأضاف غاري بيرتسن الذي قاد عمليات البحث عن زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن في أفغانستان لصحيفة «جيروزاليم بوست»: «يمكننا إخراج هذه الأشياء. يمكننا تدميرها، ويمكننا الاهتمام بها خلال يومين من الضربات الجوية ولن يكون بامكانهم وقفنا». وتابع: «لن يكون صعبا التخطيط. سيكون هناك بعض الصعوبات لكنني أعتقد ان بامكان الولايات المتحدة فعل ذلك».
وقال بيرتسن الذي ترك الـ «سي آي ايه» في يونيو الماضي انه يعتقد انه سيكون صعباً اقناع ايران بوقف برنامجها النووي. وتأتي تصريحات بيرتسن بعد أقل من 42 ساعة على اعلان الرئيس جورج بوش انه سيستخدم القوة ضد ايران للدفاع عن إسرائيل. واستبعد بيرتسن القيام بعمليات سرية بسبب حجم البرنامج النووي الإيراني. وقال «هذا نظام ضخم من المنشآت. لن تكون عملية صغيرة. علينا تدمير ثلاثين منشأة في ثلاثين موقعا، أو على الأقل 51».
وكان المستشار السابق لوزارة الدفاع الاميركية ريتشارد بيرل قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري ان المنشآت النووية الايرانية قد تتم مهاجمتها في ليلة واحدة باسطول صغير من قاذفات «يو اس بي -2». واستبعد بريتسن أيضا القيام بعملية أرضية. وقال «هذا بلد كبير. هناك 70 مليون شخص... لسنا بحاجة إلى الدخول في أمر كهذا». ولكنه قال ان على الولايات المتحدة استنفاد كل الوسائل السياسية قبل القيام بضربة عسكرية. وأضاف «اذا تخلوا عن أسلحتهم، سيكون علينا تجنب هذا، لكن اذا لم يفعلوا سنكون بحاجة الى تولي الأمر بأنفسنا».