لا يزال واقعاً تحت صدمة الحادث يحاول ان يجد الكلمات المناسبة لوصف ما حدث ـ غير مصدق خروجه سالماً، وعيناه تدمعان. هكذا كان حال محمد جميل الناجي الوحيد من حادث كسارة الطويين، وعندما نقل جميل إلى مستشفى صقر مساء أول من أمس في أعقاب الحادث كان يعاني من جرح كبير بالرأس ومتاعب صحية بالظهر وكدمات موجعة في كل أجزاء جسمه.
وكما هو الحال دائماً فقد اهتمت ادارة مستشفى صقر بالحادث ووفرت كل المتطلبات العاجلة حيث جرى على الفور استدعاء الاطباء الاختصاصيين المعنيين بأمر علاج حالة جميل. وحالياً يرقد جميل (28 عاما) وهو اردني الجنسية بقسم العظام حيث يخضع لخدمات علاجية مكثفة. وكشف جميل لـ «البيان» عن اللحظات المرعبة التي عاشها مع زملائه العمال قبل ان يفارقوا الحياة.
قال جميل: لا أجد من الكلمات ما استطيع التعبير به عن تلك الحالة التي عشناها، فقد كان الجميع يتعرضون للرجم بالكتل الحديدية على رؤوسهم واجزاء اجسامهم بل ان بعضهم فارقوا الحياة مبكراً. وبحسب رواية جميل فان عددهم كان خمسة عمال اثنان من الهنود ومصري وباكستاني بالاضافة إليّ.
واثناء قيامهم بتقطيع الحديد داخل «الدرام» البرميل المخصص لتكسير الاحجار وهو بطول 12 متراً وارتفاع ثلاثة أمتار قام زميل بتشغيل «الدرام» عن غير عمد فأخذ يدور بهم، بينما العمال في داخله يشاركونه الدوران، واثناء ذلك كانت رؤوسهم واجسامهم تصطدم وتتحطم بالأعمدة الحديدية الضخمة.
ونظراً لأنه «الدرام» مصمم لتحطيم الصخور إلى قطع صغيرة ليسهل نقلها والاستفادة منها في الأعمال المختلفة فان تحطيم أجسام العمال كان أسهل عمل يقوم به «الدرام». والغريب في الأمر فإن «الدرام» عندما أوقف عن الدوران لم يكن القائمون عليه يعلمون بما في داخله من جثث زملائهم الأربعة وانما أدركوا ذلك بعد فترة من الوقت.
ويؤكد جميل ان توصيل «الدرام» بالتيار الكهربائي لتشغيله لم يكن عملاً متعمداً بل كان نتيجة جهل بما في داخله. وقال «الدرام» ضخم الحجم ولذلك فلا يستطيع المرء ان يعرف ما بداخله بسهولة. وحول كيفية نجاته هو من الحادث المرعب أشار جميل إلى ان إرادة الله هي التي كتبت له عمراً جديداً حيث سقط أثناء دوران الدرام من فوهته لمسافة بعيدة.
وجميل الذي اجهش بالبكاء لحظة حديثنا معه فرحا بنجاته وحزنا على زملائه الذين فارقوا الحياة داخل الدرام غير متزوج. وقال: انا «خاطب» واخطط للزواج في القريب لكن زميلي محمد جمال (مصري) وهو احد ضحايا الحادث كان ينوي الزواج الاسبوع المقبل. وبالنسبة للشخص الثاني الذي قام بتشغيل «الدرام» فقد أصيب بانهيار عصبي جراء علمه بما حدث ومشاهدته لجثث زملائه العمال الأربعة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي