ناشدت الأمهات المعلمات وزارة التربية والتعليم باستحداث قرار يلزم المدارس بإنشاء حضانات خاصة لأبناء العاملات فيها نظرا للآثار السلبية التي تنعكس على الطفل الذي تتركه الأم العاملة بين أيدي الخدم لساعات طويلة فيما تقل إنتاجية المعلمة التي تعيش يوما دراسيا ممزوجا بالخوف والاضطراب على صغارها. وقالت الأمهات أن أكثر من عشرين مكالمة هاتفية يجرينها بشكل يومي بغرض الاطمئنان على أطفالهن، مؤكدات أن الحالة النفسية السيئة التي يعشنها بشكل يومي تؤثر على عطائهن في العمل وتقلل من نسبة الإنتاجية المطلوبة.

وقالت آمنة حمد الشامسي مديرة روضة الأمان في الشارقة ان عدم وجود حضانات في المدارس يؤدي الى فقدان المعلمة لرغبتها في العطاء والإبداع ويبقى فكرها مشتتا بين الطلبة وأطفالها الذين تركتهم برفقة الخادمة، مشيرة الى ان ما تطالعنا به وسائل الاعلام عن حوادث العنف التي تقوم بها الخادمات اتجاه الأطفال زادت من مخاوف الأمهات اللواتي لم يعدن قادرات على العمل دون الاتصال بمنازلهن عشرات المرات او الاستئذان وترك الدوام باكرا.

وقالت مديرة روضة الأمان ان وجود الحضانة سيقضي على حالة الإرباك التي تصيب المدارس جراء خروج المعلمات من الدوام أو في فترة الرضاعة وبالتالي عدم الاعتماد على معلمات الاحتياط واستتباب حالة الأمن والنظام فيها.

وأضافت إن إنشاء الحضانات في المدارس له بعد وطني ولا يقتصر على إفادة الأمهات فقط فبالنظر إلى واقع أبنائنا وتأثرهم بالخدم والنتائج السلبية التي تظهر جليا عليهم سواء من حيث ركاكة لغتهم العربية من جهة أو عدم ارتباطهم بأمهاتهم وبالتالي فقدان الترابط الأسري الذي طالما افتخرنا به كأمة مسلمة من جهة أخرى، مشيرة إلى أن إنقاذ الأبناء من براثن الخدم تعد واجبا وطنيا ينبغي أن نشترك به جميعا.

وترى لطيفة علي حمد مساعدة المديرة أن وجود الحضانة مع مربية عربية داخل أروقة المدرسة سيساعد على تقليص عدد أيام الإجازات التي تأخذها المعلمات إضافة إلى تامين حالة من الاستقرار النفسي للمعلمات وهو أمر مهم إذا أردنا جودة في الأداء وقفزة في مستوى التعليم.

وتتمنى المعلمة كريمة المعيني تخصيص حجرة في كل مدرسة حتى يكون الطفل أمام أمه لأنها كما تقول لا تحبذ ترك الطفل مع الخدم خاصة أن العديد من الأخبار مؤسفة كان ضحيتها أطفال يتركون بين أيدي الخدم.

وتحمل موجهة رياض الأطفال فاطمة بو طويل وجهة نظر حيال قضية تربية الأطفال إذ ترى أن الخادمة لا يمكن أن تكون قادرة على منح الطفل التربية والتنشئة السليمة خاصة من منظورنا كمسلمين إضافة إلى أن الخادمة تكسب الطفل لغتها وعاداتها وهو أمر قد لا يتنبه له العديد من أولياء الأمور وما يمكن أن تحققه الحضانة في كافة مدارس الدولة قد يسهم في القضاء على العديد من الإشكاليات التي أخذت تظهر في مجتمعاتنا نتيجة لسوء التربية وغياب القدوة. وتقول المعلمة شمسة مطر علي وهي ام لطفل واحد انها تضع طفلها خلال ساعات الدوام مع والدتها بالرغم من وجود الخادمة في البيت لأنها لا تثق بها وتخاف ان تسيء للطفل.

وترى أمينة عبدالله موجهة رياض أطفال أن الطفل في الحضانة يتعلم المفردات اللغوية واليات التعامل مع المجتمع كما يتدرب على احترام الوقت وضرورة الانضباط أما في البيت فلا تتاح الفرصة للطفل إلا الحديث مع الخادمة وهي المصدر الوحيد الذي يستقي منها كل شيء دون وجود ضابط لها أو لما تعلمه للصغير، مشددة على ان الاقتراح لا يعني تكليف الوزارة بأعباء مادية جديدة بل المطلوب ان تسمح الوزارة عبر قرار وزاري بوجود حضانات داخل المدارس.

الشارقة ـ نورا الأمير: