صعدت إسرائيل ضغوطها على الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» لإحباط حكومة «حماس» وخيرته بين القطيعة مع تل أبيب او رفض هذه الحكومة، التي ترك الاتحاد الأوروبي الباب مفتوحا أمامها لتغيير موقفها من الاعتراف بإسرائيل، في مقابل إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت على المضي قدما في الترسيم الأحادي للحدود الدائمة، اضافة إلى رفضه الانسحاب من هضبة الجولان السورية. وأعلن الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي رعنان غيسين لوكالة «فرانس برس» ان «الفلسطينيين أصبحوا الآن أمام خيار استراتيجي: عليهم ان يختاروا بين حماس وبيننا نحن» أي إسرائيل.

ونقلت وسائل الإعلام عن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز قوله ان أبومازن يواجه في هذه الأوقات لحظات حاسمة وان العالم بأسره ينتظر ليرى ما اذا كان يقبل بحكومة حماس وبخطوطها العريضة ولاسيما موضوعي المقاومة وحق العودة، مشيرا إلى أنه «على أبومازن الآن ان يقرر إذا أراد ان يبقى خارج اللعبة أم لا؟».

ودعا مسؤول إسرائيلي طلب عدم كشف هويته أمس في تصريح لـ « فرانس برس» أبومازن إلى الوقوف في وجه «حماس»، قائلا: «لقد انتخب أبومازن بنحو 65 في المئة من الأصوات ويتمتع بصلاحيات دستورية فعليه أن يتحرك أو ان ينسحب لأنه لم يتوصل إلى إقناع حماس بالموافقة على الاتفاقات مع جامعة الدول العربية».

إلى ذلك، قالت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيرارو فالدنر ان الاتحاد سيترك الباب مفتوحا أمام الحكومة التي تشكلها حركة حماس لتغير موقفها من إسرائيل.

وأضافت في أول رد فعل للاتحاد الأوروبي الذي يضم 25 دولة لعرض الحكومة التي شكلتها «حماس»: «سنترك الباب مفتوحا أمام التغير الايجابي لكن علينا ان نوضح اننا لن نتهاون في مبادئنا»، لافتة إلى ان «الوزراء الفلسطينيين المقترحين اخذوا فيما يبدو من قاعدة ضيقة لحماس وان علينا ان نحكم عليهم في النهاية استنادا إلى أفعالهم وأقوالهم».

وصرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لدى وصوله إلى بروكسل لإجراء محادثات مع باقي نظرائه الأوروبيين، بأن الاتحاد لم يحدد مهلة ل«حماس» لتغير موقفها وإلا خسرت المساعدات الأوروبية. يأتي ذلك في وقت اظهر استطلاع للرأي نشر أمس ان غالبية الفلسطينيين تعتبر ان على «حماس» بدء مفاوضات سلام مع إسرائيل. وأفاد الاستطلاع،الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات المسحية، بان 64 في المئة من الأشخاص الذين شملهم يوافقون على عملية السلام مقابل 14 في المئة يرفضونها.

من جهته، قال رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل الموجود في اليمن حاليا ان إسرائيل يمكنها ان تستغل مجرد تشكيل حكومة بقيادة حركته كذريعة لشن هجمات على الفلسطينيين. وأضاف ان الولايات المتحدة مارست ضغوطا على الفصائل الفلسطينية حتى لا تشارك في الحكومة حتى تصبح الحكومة قاصرة على «حماس» فقط ويمكن لإسرائيل ان تبرر خطتها لمهاجمة الشعب الفلسطيني.

في هذه الأثناء، أكد أولمرت أمس، على انه يعتزم رسم حدود إسرائيل الدائمة إذا فاز حزب «كاديما» الذي يتزعمه في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في 28 مارس. وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي ان «الحدود الدائمة لإسرائيل يجب ان تثبت وأريد التوصل إلى توافق في هذا الشأن بحوار داخلي». وأوضح ان «هناك توافقا على ان غوش عتصيون وارييل ومعاليه ادوميم يجب ان تكون جزءا لا يتجزأ من إسرائيل».

أضاف ان «غور الأردن سيكون الحدود الأمنية لإسرائيل»، من دون ان يضيف أي تفاصيل في هذا الشأن. وردا على سؤال عن احتمال تقديم «تنازلات» بشأن هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل في 1967، قال أولمرت «هذا ليس على جدول الأعمال. في السنوات المقبلة لا شك أننا سنطور هذه المنطقة وسنستثمر فيها ومن غير الوارد ان تنسحب إسرائيل منها».

القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات: