أجمع التربويون في ردود أفعال تلقتها «البيان» في حلقتها الثانية عن تدهور أحوال اللغة العربية، أن «العربية» في مدارسنا الخاصة تعاني أزمة حقيقية بسبب ضعف المستوى الثقافي لبعض العائلات، وتدني المتابعة المنزلية، والتأثير السلبي للفضائيات بنسبة 80% من خلال برامجها الهابطة ولهجاتها المتنوعة، طغيان الجنسيات غير العربية على الأسواق في التعامل اليومي والحديث بأساليب جعلت التحصيل الدراسي في اللغة أقل من50%.
وتساءل عدد منهم عن سبب فقدان الميدان التربوي للمشاريع الحقيقة للارتقاء بمستوى اللغة العربية والتهاون مع المدارس غير العربية في أمر تدريس المادة لدرجة أن إحدى المدارس غير العربية «تجرأت» فرفعت كتابا رسميا تطالب منطقة عجمان التعليمية بإلغاء مقرر اللغة العربية الإجباري «ضمن ثلاث مواد» لاعتماد وتصديق شهادات طلابها من قبل وزارة التربية والتعليم .
سوق العمل
وأرجع عبيد سيف المطروشي مدير تعليمية عجمان أزمة اللغة العربية إلى حب أولياء الأمور للتعليم الأجنبي لغة العصر المطلوبة لسوق العمل قائلا إن ولي الأمر الذي يعلم أبناءه في المدارس الأجنبية لا يهتم باللغة العربية ولا يريدها لهم فتجده لا يتابع تحصيلهم فيها ويهتم فقط بالتحصيل في اللغة الأجنبية، ومؤكداً أن التوجيه التربوي في المادة لا يقوم بدوره في متابعة تحصيل الطلبة في التعليم الخاص على مستوى الدولة بسبب قلة العدد «18 موجهاً لحوالي 750 ألف طالب وطالبة».
وقال موسى غريب رئيس قسم التعليم الخاص في المنطقة إن المدارس الخاصة والحكومية سواء في التدني الذي يعود إلى عدم كفاءة بعض المدرسين في القطاعين إلا أن معاناة اللغة العربية في مدارس الجاليات أشد بسبب المنهاج المخفض جدا «خمس حصص أسبوعيا طبقا للائحة» ولو تستطيع تلك المدارس اعتماد شهادات طلابها ومعادلتها من قبل الوزارة من دون الشرط الذي حددته أن يكون الطالب قد درس اللغة العربية الإجبارية «ضمن ثلاث مواد تضم التربية الإسلامية والاجتماعيات» لم تكن لتهتم باللغة العربية لدرجة أن إحدى مدارس الجاليات طالبت في رسالة رسمية وجهتها للمنطقة بإلغاء تدريس اللغة العربية فوجه لها المدير لفت نظر لتجاوزها بنود اللائحة التنفيذية للتعليم الخاص .
وأضاف غريب أن إدارات المدارس الأجنبية لا تعطي اللغة العربية حقها وكذلك طلاب هذه المدارس ومواجهة هذه الحال بيد وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بالمناهج وكفاءة المعلمين في هذه المدارس.
وشكت ريم صلاح الدين عويس ولية أمر من تدني مستوى أبنائها في لغة الضاد، وقالت إن المدارس الخاصة يهتم أصحابها بالربح المادي ويتعاملون مع المدرسة على أنها مشروع تجاري على حساب المواد الدراسية والجوانب التربوية، ومطالبة بأن تقوم هذه المدارس بدورها كما ينبغي في المجالات كلها كل التعليمية والتربوية والمتابعة المستمرة وأن تهتم بكل المواد على حد سواء.
اللغة والهوية
وأضافت أن تراجع اللغة العربية يرتبط بتراجع الهوية ومعاناتها ترجع لاهتمام تلك المدارس باللغة الإنجليزية لغة العولمة والانفتاح الإعلامي والفكري والثقافي ما أدي إلى تخرج الطالب من آخر سنة دراسية وهو لا يعرف شيئا عن الثقافة العربية بمفرداتها وشخوصها على المستوى القومي وينهي طالب الثانوية العامة دراسته بمستوى طالب الإعدادي في اللغة العربية ولذلك فإنه من الضروري إعادة النظر في مناهج اللغة وأساليب تدريسها في المدارس الأجنبية والخاصة بما يتوافق مع العصر.
واتفق معها في ذلك أحمد الحمر مدير مدرسة الراعفة للتعليم الثانوي بأم القيوين، مرجعا أسباب الضعف إلى أن تدريبات دروس منهاج اللغة العربية تدعم الفهم ولا تساعد على التمكن من ناصية اللغة وأن دروس النحو ليست كثيرة وغالبا ما يعتقد الطلبة وجود صعوبة فيها فيهملونها والمادة كلها ثم تأتي المعايشة اليومية مع الجنسيات غير العربية والتأثر بلحنها والتدمير الإعلامي اليومي للغة ليقضي على ما تبقى منها عند الطلبة خاصة في ظل عدم اهتمام البيت.
الأسواق ولغة الضاد
غازي حجير الموجه التربوي المقيم في مدرسة الأقصى الخاصة بعجمان اعتبر طغيان الجنسيات غير العربية على الأسواق والمعاملات اليومية والمستوى الثقافي والتعليمي للعائلات وبالتالي انعدام المتابعة اليومية لطلبة المدارس الخاصة الضعاف من الأساس ، أهم أسباب تدمير اللغة العربية.
وأوضح أن العلاج لهذا الضعف يكون لأصحاب مستوى 50%في التدني في اللغة عن طريق تعويد الطالب على التحدث بالعربية وإعطائه واجبات منزلية لرفع مستواه وإلزام المعلمين بتكليف هؤلاء بقراءة يومية «صفحة واحدة» تقوي علاقتهم باللغة.
أما خضرة محمد نائبة مديرة المدرسة فاعتبرت أن 80% من التأثير السلبي على اللغة يتسبب فيه الفضائيات حيث يقلد الطفل البرامج الهابطة والنماذج الممسوخة الهوية وأن المعلمين في المدارس كافة وليس الأجنبية والخاصة فقط يحاربون على جبهات اللغة العربية في ظل واقع مجتمعي يتحدث اللهجات ويعتز بها على حساب اللغة ويعايش الطلبة حب الوالدين للغة الأجنبية ومربية أجنبية «دريور وبشكار» وما إلى ذلك من المسميات التي أصبحت تشكل ثقافة الجيل .
وصفة علاج
انتقد سعد محمود مدين مدرس لغة عربية في مدرسة خاصة بساطة بعض المشروعات التربوية وضعف نظم التقويم وتجزيء منهاج اللغة العربية معتبرا ذلك تدميرا لبقية اللغة ودفعا للطلاب في اتجاه اكتمال إهمالهم لها ،واتفق معه المعلم محمد يحيى معقبا أن اللغة بحاجة إلى من يحبها ويتعامل معها كمدرس من خلال حب الطالب القران الكريم وبوسائل تعليمية تجمع بين المهارات كافة ،مطالبا بإطلاق مشروع حقيقي على مستوى الدولة «أحمي لغتك» تتكامل فيه الأنشطة مع التدريس والفعاليات المجتمعية.
عربي إنجليزي
وشرحت معلمة اللغة العربية بالمدرسة الانجليزية في عجمان ماجدة لبيب طريقة تعليم العربية لديهم بقولها نشرح الدرس بالانجليزية بعد أن نقرأه بالعربية، مؤكدة أن الاهتمام باللغة في التعليم الأجنبي لا يقل عن أي لغة أخري .
وأرجعت ضعف اللغة في تلك المدارس إلى كون لغتهم الأم ليست العربية مشيرة إلى انها تدرب الطلاب على كيفية التحدث عن أنفسهم بالعربية بجانب ممارسة القراءة داخل الصف الدراسي أثناء الحصص پ5 حصص أسبوعياوالطالب الضعيف يمنح اهتماما خاصا والراسب منهم في امتحان الدور الثاني لا ينتقل إلى الصف الأعلى.
تحقيق ـ فتحي عبد الكريم