أوصى المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي بتوفير عدد من الخدمات لسكان المنطقة الشرقية حيث طالب بإنشاء جمعيات تعاونية متعددة في المناطق النائية وإنشاء ثلاثة مستشفيات وتوفير المزيد من مباني المدارس والإسراع بتوزيع المساكن بمنطقة العراد وإنشاء وحدة طوارئ على طريق العين دبي لإسعاف المصابين في الحوادث المرورية وتمليك المساكن الشعبية القديمة فيما دعا إلى إنشاء مؤسسة للتعليم العالي بالمنطقة الغربية وتقديم التسهيلات والحوافز المادية والمعنوية لمؤسسات التعليم العالي الخاصة لتشجيعها على إقامة مؤسسات بالمنطقة وإيجاد فرع لمعهد أدنوك البترولي أيضا.

ويأتي ذلك تجاوبا مع الحملات الصحافية حول مشكلات المواطنين في المناطق النائية التي نشرتها «البيان» في وقت سابق. جاء ذلك في الجلسة الثامنة في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها أمس برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس بمقره بقصر الحصن.

بداية الجلسة

وبدأت الجلسة بالتصديق على ملخص الجلسة السابقة ثم تلا أمين عام المجلس راكان القبيسي تقرير اللجنة التحضيرية السادس. ثم استعرض المجلس تقرير لجنة شؤون المنطقة الشرقية حول واقع الخدمات المقدمة للمواطنين في المناطق النائية والمنطقة الشرقية والمحال إلى اللجنة من قبل المجلس في جلسة سابقة.

واقع الخدمات بالمنطقة الشرقية

وأكدت اللجنة أن المنطقة الشرقية تشهد نهضة شاملة وتطورا كبيراً في جميع مجالات التنمية والتطوير حيث تغير وجه الحياة في ارجاء المنطقة على اتساع مساحتها مشيرة إلى انه خلال السنوات الماضية لم تدخر حكومة البلاد جهدا في تنمية المناطق النائية القديمة وانه رغم كل الجهود المقدرة إلا أن الاتساع الجغرافي لهذه المناطق والزيادة المطردة في عدد المواطنين أظهر الحاجة إلى ضرورة توفير المزيد من مشاريع التنمية لتلبية حاجات المواطنين وتشجيعهم على الاستقرار إضافة إلى جذب المزيد من المواطنين لإقامة هذه المناطق وذلك يستلزم من الجهات المعنية بالمنطقة الشرقية وعلى رأسها دائرة البلديات والزراعة التخطيط المستمر لتطوير وتنمية هذه المناطق وتوفير احتياجات المواطنين من الخدمات الأساسية حتى لا يضطروا إلى البحث عنها في أماكن أخرى بعيدة عن أماكن إقامتهم.

وقالت اللجنة إن المناطق النائية المنشأة حديثا تشهد نقصا في بعض الخدمات الضرورية ولاشك أن لجنة دراسة وتطوير المناطق النائية التي شكلتها دائرة البلديات والزراعة بالعين تعد خطوة في الاتجاه الصحيح من اجل التعرف ميدانيا على احتياجات المناطق النائية والمستحدثة. مشيرة إلى أن المساكن الشعبية القديمة بالمنطقة الشرقية والتي مضى على إنشائها أكثر من ثلاثين عاما لم تعد صالحة لأعمال الصيانة وأصبحت بوضعها الحالي لا تحقق الاستقرار للمواطنين وتتنافى مع النهضة العمرانية التي تشهدها المنطقة.

المدارس والتعاونيات

وذكرت أن إقامة مراكز متكاملة للخدمات والمرافق بالمناطق النائية سيكون مردودها ايجابيا على تيسير وتسهيل تلبية طلبات المواطنين وتعاملهم مع الجهات الرسمية في مكان واحد ومن ثم اختزال الإجراءات الروتينية التي تسبب تأخير وتعطيل مصالحهم، كما أن إنشاء مراكز تجارية شاملة على شكل جمعيات تعاونية تضم في عضويتها المواطنين في كل منطقة نائية أو تتوسط عددا من المناطق النائية المتقاربة يمكن أن يحقق تأمين خدمة متكاملة للتسوق لأهالي المناطق مشيرة إلى أن المدارس المشتركة في المناطق النائية والتي تضم جميع المراحل الدراسية في مدرسة واحدة لها سلبياتها بسبب تفاوت المراحل العمرية سواء في مدارس الطلاب أو مدارس الطالبات وهذا ما ينبغي تداركه والإسراع بتوفير المباني المدرسية في هذه المناطق ليكون لكل مرحلة تعليمية مدرستها.

الخدمات الطبية

كما ان توفير الخدمات الطبية المتكاملة لسكان المناطق النائية يعد أمراً ملحاً حيث يلعب الوقت دورا مهم في إنقاذ المرضى والمصابين، وان قيام هيئة الخدمات الصحية بأبوظبي بإنشاء مستشفيات في رماح والساد والوجن يعد أمراً ايجابياً في ذلك الاتجاه ويجب أن يتبع ذلك إنشاء مستشفى في منطقة الهير لخدمة سكان مناطق ناهل وسويحان والفقع والهير إضافة إلى إنشاء مستشفى في مزيد لخدمة سكان مناطق مزيد والظاهر وأم غافة ومستشفى آخر في اليحر وإنشاء وحدة طوارئ على طريق دبي العين.

مداخلات الأعضاء

وشهدت الجلسة مداخلات من عدد من أعضاء المجلس حيث تقدم محمد بن ركاض العامري بالشكر للمسؤولين على اهتمامهم بالمنطقة وطلب من اللجنة مواصلة اجتماعاتها لبحث جميع مشكلات المنطقة.

وقال احمد سلطان الحلامي إن اللجنة ناقشت مع المسؤولين موضوع المساكن الشعبية القديمة والتي مضى عليها أكثر من ثلاثين عاما ولم تعد تصلح معها أمور الصيانة وهناك أمر آخر إلا وهو قضية الميراث في المساكن الشعبية حيث لا يتم تقسيمها في الميراث لكونها ملكاً للحكومة ويظل البيت باسم المالك الأول ولذلك ندعو إلى رفع توصية تمليك البيت الشعبي لحل الخلافات القائمة بين الورثة وتوصية بالسماح بهدم المساكن الشعبية القديمة لمن يرغب وإعادة بنائها.

وقال خليفة بن جبارة المرر يجب تعويض أصحاب المساكن القديمة وإعادة بناء أخرى جديدة لتوفير السكن الملائم، معرباً عن شكره لصاحب السمو رئيس الدولة لمكرمته الأخيرة بتوزيع أراض سكنية للمواطنين في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية.

وقال الشيخ احمد بن محمد بن سلطان الظاهري انه يجب إعادة النظر في أوضاع المساكن القديمة من خلال تمليكها للمواطنين لكي يستفيدوا منها ويعيدوا بناءها.

ودعا إلى توفير الاهتمام والدعم للواقع السياحي في المنطقة الشرقية لما للعين من مكانة سياحية وما تزخر به من آثار وتراث وتوفير المرافق السياحية من فنادق ومنتجعات وأماكن ترفيه. وتقدم غيث بن هامل خادم الغيث بالشكر إلى لجنة شؤون المنطقة الشرقية للتجاوب السريع مع شكاوى المواطنين بالمناطق النائية بالمنطقة الشرقية والتي نشرتها الصحافة المحلية.

ودعا المجلس لأن يتابع المسح والاستبيان الذي تقوم به اللجنة التي شكلتها بلدية العين لتحديد احتياجات المناطق النائية واطلاع المجلس على الخطط الزمنية لتوفير هذه الاحتياجات لتحقيق الاستقرار للمواطنين في هذه المناطق.

وابدى محمد بن راشد الناصري العديد من الملاحظات على تقرير اللجنة بشأن المساكن الشعبية وضرورة توفير الخدمات بها وتسهيل الحصول على أراضٍ لإنشاء الجمعيات التعاونية وضرورة نقل سوق المواشي والجمال من مكانه الحالي بالعين إلى مكان آخر.

ودعا إلى سرعة قيام هيئة المياه والكهرباء بتقديم الخدمات للمواطنين وتمليك المساكن القديمة والجديدة وإنشاء مركز متكامل بالمنطقة الشرقية على غرار مركز «تم» بالمنطقة الغربية لتوفير الخدمات للمواطنين. ووافق المجلس على تقرير اللجنة ورفع ما جاء به من توصيات إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ ما يراه مناسباً بشأنها.

التعليم العالي والمنطقة الغربية

واطلع المجلس بعد ذلك على تقرير لجنة شؤون المنطقة الغربية بشأن دراسة ومناقشة إنشاء كليات جامعية لاستيعاب الطلاب والطالبات أبناء المنطقة العربية والمحال إلى اللجنة من قبل المجلس في جلسة سابقة.

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى انه ظهرت الحاجة إلى التوسع في التعليم لاستيعاب الخريجين ونتج عن ذلك إنشاء المزيد من مؤسسات التعليم العالي من جامعات وكليات في أبوظبي والعين ولكن المنطقة الغربية لم تأخذ نصيبا من تلك المؤسسات ومازالت تعاني من حرمان طلابها من فرص التعليم الجامعي ومؤسساته الحكومية والخاصة في منطقتهم وانتهى الأمر بتوقف برنامج الانتساب الموجه الذي استفاد منه بعض أبناء المنطقة لإكمال دراستهم الجامعية.

وأضافت انه بالنظر إلى ارتباط التعليم العالي بجهود التنمية والتطوير في المنطقة الغربية التي تحتاج إلى المؤسسات العلمية والبحثية وكوادر المواطنين الاختصاصيين والمؤهلين في جميع الاختصاصات والمجالات العلمية والدراسية وسد احتياجات مجالات العمل بالمنطقة من الكوادر فإنه من الواضح أن المنطقة الغربية في حاجة ماسة إلى قيام الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الاختصاصية لتحقيق نهضتها وتقدمها.

وذكرت أن زيادة فرص العمل والوظائف لأبناء المنطقة لزيادة دخولهم ودعم أوضاعهم الاقتصادية أمر يمكن تحقيقه بإنشاء مؤسسات التعليم العالي في المنطقة وتوفير فرص الدراسة والاختصاصات العلمية الخدمية لأبنائها بما في ذلك الدراسات في مجال البترول التي تحتاجها سوق العمل على ان يتم حث شركات النفط العاملة في المنطقة لتحويل قيام هذه المؤسسات لتأكيد لتضافر الجهود الحكومية والخاصة لخدمة أهداف نهضة وتقدم المنطقة الغربية.

وأوصت اللجنة بضرورة إنشاء مؤسسة للتعليم العالي بالمنطقة العربية جامعة أو كلية أو معهد عالٍ لتوفير فرص الدراسة الجامعية للطلاب المواطنين فيها وتقديم التسهيلات والحوافز المادية والمعنوية لمؤسسات التعليم العالي الخاصة لإقامة مؤسسات تعليمية عليا بالمنطقة وإيجاد فرع لمعهد «أدنوك» البترولي بالمنطقة الغربية على غرار المعهد القائم بمدينة أبوظبي.

رعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة

وانتقل المجلس بعد ذلك إلى الموضوعات العامة على جدول الأعمال والمدرج عليه موضوعان الأول حول رعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والمقترح من مجموعة من أعضاء المجلس والذين طالبوا بمناقشة الموضوع انطلاقاً من الاهتمام الدائم والرعاية السامية التي توليها قيادة البلاد الرشيدة للمواطنين والحرص على صيانة حقوقه ومكتسباته الاقتصادية والاجتماعية والذي يتركز على الاهتمام بفئات المواطنين المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة بهدف تحقيق التواصل والترابط الاجتماعي والإنساني معهم وإحاطتهم بالرعاية والعناية التي تتناسب مع احتياجاتهم ومتطلبات حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية ومن منطلق الوفاء نحو المسنين والاهتمام بشؤونهم وعدم إهمالهم وتقديم الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة لزيادة قدراتهم العملية وترسيخ ثقتهم بأنفسهم وزيادة ارتياحهم بالمجتمع.

وأحال المجلس الاقتراح إلى لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: