قدم رئيس الوزراء المكلف من حركة حماس إسماعيل هنية مساء أمس تشكيلة حكومة «حمساوية» خالصة بعد اعتذار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن المشاركة لخلو برنامج الحكومة من بند الإقرار بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

فيما حظيت الحركة بدعم سعودي ومطالبة المجتمع الدولي باحترام اختيار الشعب، وعدم اتخاذ مواقف مسبقة من هذه الحكومة، وتعهد باستمرار الدعم المالي، لمواجهة الضغوط والحصار الأميركي الغربي، الذي تسبب في حدوث كارثة إنسانية بعد نفاد مخزون الطحين.

وقبل لقاء هنية ورئيس السلطة محمود عباس مساء أمس قال جميل المجدلاوي: «ابلغنا قبل قليل الإخوة في حركة حماس باعتذارنا عن المشاركة في الحكومة المقبلة بعدما أعطت هيئة الجبهة القيادية في الوطن والشتات والسجون قرارها بهذا الشأن».

وأوضح المجدلاوي أن نقطة الخلاف الأساسية بين «الجبهة الشعبية» وحركة «حماس» التي حالت دون مشاركة الجبهة في الحكومة برئاسة «حماس» هي «عدم إيراد نص صريح في برنامج الحكومة يؤكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني».

وحرص المجدلاوي على التأكيد أن الأسباب التي دعت «الشعبية» إلى عدم المشاركة في الحكومة تختلف عن تلك التي دعت حركة فتح لذلك، وقال:

«إننا نؤكد أن هذا الموقف لا يلتقي مع المسألة التي يركز عليها الإخوة في حركة فتح حيث يطالبون الحكومة بإعلان التزامها بالاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، في حين تؤكد الجبهة من جديد رفضها لاتفاقيات أوسلو وكل ما بني عليها بما في ذلك خطة خارطة الطريق».

وخلال افتتاحه قاعة كبار الزوار في معبر رفح قال أبو مازن انه لن يرفض التشكيل الحكومي وتوقع أن ينعقد المجلس التشريعي قريبا لإجراء اقتراع بالثقة على الحكومة الجديدة.

ويشكو الفلسطينيون أيضاً من النقص المتزايد في المواد الغذائية في غزة بسبب إغلاق إسرائيل للمعبر التجاري الرئيسي المؤدي إلى القطاع، حيث حذرت وكالة غوث اللاجئين «اونروا» أمس من كارثة إنسانية بعد نفاد مخزون الطحين في مخازنها.

من جانبه أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل على أن بلاده لن توقف دعمها المالي للحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

وقال الأمير سعود الفيصل في تصريحات للصحافيين بعد اجتماعه في الرياض مع الرئيس النمساوي هاينز فيشر إن فوز «حماس» في الانتخابات التي «تمت وفقا لمطلب أوروبي ودولي (..) لن يجعلنا نوقف دعمنا المالي والمادي للحكومة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني»، وأضاف «يجب احترام خيار الشعب الفلسطيني وعدم إعطاء مواقف سياسية مسبقة عن الحكومة الفلسطينية الجديدة».

وأوضح الوزير السعودي: «يجب علينا أن نراعي أن المساعدات الإنسانية لا تعطى لحكومة وهي تعطى لشعب لمساعدته على مواجهة ظروفه الإنسانية الصعبة التي خلقها الاحتلال والحصار الإسرائيلي له».

ودعا الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى عدم اتخاذ مواقف سياسية تحرم الشعب الفلسطيني من المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها».

وخلال اجتماع لصياغة سياسة إسرائيل تجاه حماس صرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأن إسرائيل لم تشهد أي تغيير في مواقف حماس في الوقت الذي تستعد فيه لتولي الحكومة.

وقالت للإذاعة الإسرائيلية: «القضية مع حماس ليست الاعتراف بإسرائيل فحسب بل هي أيضاً منظمة إسلامية متطرفة».

وأضافت «أعتقد أن التقييم الدولي اليوم هو أنها لا تزال بعيدة تماما عن تحقيق الشروط الثلاثة التي حددها المجتمع الدولي».

ونقلت معاريف عن مسؤول أمني رفيع قوله إن هناك خطة لمعاقبة الفلسطينيين في ظل حكومة حماس لا تزال على مستوى توصيات سيتم تقديمها إلى وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز.

وتقضي بعض هذه التوصيات بأن يقلص الجيش الإسرائيلي «الاتصالات والتنسيق مع السلطة الفلسطينية ومحاولة إدارة الشؤون الجارية في كل ما يتعلق بحياة الفلسطينيين في الضفة الغربية بطرق غير مباشرة».

وفي ما يتعلق بقطاع غزة قال المصدر «إننا لا نتحمل أي مسؤولية على السكان في القطاع بعد فك الارتباط ولسنا ملزمين بالاهتمام بهم كما فعلنا ذلك في الماضي».

وزعم المسؤول الأمني أن «على الجمهور الفلسطيني أن يدرك أنه حمل منظمة اختارت طريق الإرهاب مسؤولية إدارة شؤون حياته وقد يدفع الفلسطينيون ثمن ذلك وأن يعاني جراء ذلك من خلال منع العمل في إسرائيل وإغلاق المعابر».

ورجح الضابط الإسرائيلي أن يتم قطع الاتصالات مع ضباط الأمن الفلسطينيين، وقال إن «من يرغب بالعمل في إسرائيل سيضطر إلى التوجه مباشرة إلينا للحصول على التصاريح الملائمة وليس عبر مؤسسات السلطة الفلسطينية كما هو متبع اليوم».

غزة ـ «البيان» والوكالات: