اعتبر رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي أن العراق دخل في مرحلة الحرب الأهلية واقترب من نقطة اللاعودة بعد مرور ثلاث سنوات من الغزو، لكن الرئيس العراقي جلال طالباني أكد على أن تلك الحرب غير واردة معلنا دعمه لإجراء حوار أميركي إيراني بشأن العراق .

وهو ما رفضته جبهة «مرام» التي تضم العديد من الكتل السياسية العراقية التي اتفقت على تشكيل هيئة للأمن داخل مجلس الوزراء.

وقال علاوي في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» في الذكرى الثالثة للحرب التي اندلعت ، إن العراق يخوض حربا أهلية لن توفر عواقبها أوروبا والولايات المتحدة. وأوضح «انه لأمر مشؤوم، لكننا نخوض حربا أهلية». وأضاف «نخسر كل يوم ما بين 50 إلى 60 شخصا في البلاد، وربما أكثر. وإذا لم يكن ذلك حربا أهلية، فالله وحده يعلم ما يمكن أن تكون الحرب الأهلية».

وأشار إلى انه حذر من مخاطر الفراغ السياسي في العراق وعبر عن مخاوفه من أن يؤدي حل الجيش العراقي إلى هيمنة الميليشيات.

وأشار إلى أن العراق «يتجه» إلى اتفاق بين مختلف الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة، وحدة وطنية، لكن ذلك لن يتيح التوصل إلى «حل فوري» للمشكلات التي كان يواجهها قبل الاجتياح. مؤكداً على أن «العراق في وسط أزمة. ربما لم نبلغ بعد نقطة اللاعودة، لكننا نقترب منها. ونواجه الآن حربا أهلية رهيبة».

وخلص إلى القول «أن العراق لن ينهار فقط لكن التعصب سينتشر في المنطقة كلها، وحتى أوروبا الولايات المتحدة لن تستثنيهما أعمال العنف التي يمكن ان تحصل نتيجة مشكلات التعصب في المنطقة».

و رفض طالباني من جانبه كلام علاوي وقال في ختام لقائه ممثلين عن الكتل البرلمانية أمس إن «الحرب الأهلية غير واردة في العراق».

وأوضح طالباني للصحافيين انه لا يمكن للشعب العراقي أن يقبل بها الأوضاع كانت متشنجة مررنا بصعوبات لكن وعي القيادات وشعورها بالمسؤولية (..) يحبط محاولات من يريدون إثارة الفتنة»، وأضاف «نحن بعيدون عن الحرب الأهلية ونسير باتجاه الوفاق الوطني الشامل .

وتشكيل حكومة وحدة وطنية قريبا نحن في العراق متفقون على تعزيز قوات الأمن والشرطة والجيش لنكون قادرين على توديع قوات التحالف في اقرب فرصة».

من جهة أخرى أكد طالباني «الاتفاق على تشكيل هيئة للأمن الوطني داخل مجلس الوزراء تضم ممثلي جميع الكتل وتشرف على تحقيق الأمن وكل ما يتعلق بالأمن الوطني في العراق».

وشارك في المحادثات عدنان الباجه جي من القائمة العراقية بزعامة علاوي، ورئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي، وامين عام الحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي، ورئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلق، وحسين الشهرستاني من الائتلاف العراقي الموحد.

وقال الشهرستاني ان «تركيبة الهيئة ستكون من مجلس الرئاسة (الرئيس ونوابه) وهيئة رئاسة البرلمان وهيئة رئاسة الوزراء ورؤساء الكتل والأحزاب في البرلمان مع مراعاة نسبة المقاعد النيابية».

من جهته، قال الهاشمي إن «الجبهة (التوافق) تنظر إلى تشكيل هيئة الأمن الوطني كواحدة من المشاريع التي تدعمها، صحيح أن ليس هناك في الدستور ما يلحظ ذلك لكننا نعتقد أن خلاص العراق في الوقت الحاضر يكمن في إبداء قدر عال من المرونة».

واعتبر أن المرونة تكون «في تشكيل مرجعيات جديدة سياسية يمكن أن تضم كل أطياف الشعب العراقي وتشارك مشاركة حقيقية في اتخاذ القرار في القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية».

إلى ذلك قال مكتب طالباني أمس إن الرئيس العراقي يدعم دعوة وجهها الزعيم الشيعي عبد العزيز إلى أن تجري إيران والولايات المتحدة محادثات لحل خلافاتهما بشأن العراق وسبل استقراره.

وقال بيان من مكتب الرئيس العراقي ملخصا المحادثات التي أجراها طالباني السبت مع وزير الدفاع البريطاني جون ريد إن مسألة المحادثات أثيرت أثناء زيارة قام بها الرئيس العراقي لطهران منذ بضعة أشهر.

ونقل البيان عن طالباني «أكدنا على ضرورة فتح مثل هكذا حوار. وقد وافق الجانب الإيراني على ذلك بشرطين احدهما أن تكون المباحثات سرية وأن يتم بحث جميع المشكلات العالقة بين إيران وأميركا وأن لا تقتصر على مناقشة وبحث المشكلات التي تخص العراق فحسب».

لكن «جبهة مرام» رفضت هذه الدعوة وعبرت في بيان عن «استنكارها موضوع الحوار الأميركي الإيراني»، مؤكدة على أنها «تصرفات غير مسؤولة، والقوى السياسية في البلاد تعتبر ذلك بعيدا عن المنطق وتترتب عليه املاءات تضر بمصلحة العراق والعملية السياسية».

وشددت على أن «العراق ليس ساحة للمساومات السياسية لحل المشاكل الدولية»، مرحبة «بأي مبادرة لصالح العراق ووقف نزيف الدم مع ضرورة إشراك القوى الوطنية العراقية بالحوار».

من ناحية أخرى أعلن قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي امس ان الحرب الاهلية في العراق ليست وشيكة ولا حتمية.

وصرح لقناة فوكس التلفزيونية ان «البلد ليس غارقا في العنف الطائفي (..) أولا لا اعتقد اننا وصلنا إلى هذا المستوى، وثانيا الحرب الأهلية ليست وشيكة، وثالثا ليست حتمية».

وقال «ثمة توتر طائفي واعمال عنف طائفية لكنها مركزة بالخصوص في وسط البلاد من حول بغداد» مضيفا «أقول لكم إن العنف في العراق ليس بالضرورة واسع الانتشار».

وردا على سؤال حول انسحاب القوات الاميركية، قال كايسي انه يعتقد انه «خلال العام 2006 سنشهد خفضا تدريجيا لقوات التحالف».

وأضاف «سأقدم توصيات كلما قمت بتقييم الوضع على الأرض». وأوضح انه يأمل في أن تسمح المحادثات بين الاميركيين والايرانيين حول العراق بالحد من استخدام المتفجرات ضد التحالف.

وخلص إلى القول «أود ان ندرس ما نعتبره التكنولوجيا الايرانية لاعداد العبوات الناسفة في العراق التي تستخدم ضد قوات التحالف. يجب وضع حد لذلك».

اما نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني فاعلن امس ان محاولات المتمردين لتأجيج الحرب الاهلية في العراق فشلت، معربا عن قناعته بان الاميركيين «سينجحون» في هذا البلد.

وقال تشيني لتلفزيون «سي بي اس» الاميركي «من الواضح ان هناك محاولات يقوم بها الارهابيون والزرقاوي وجهات اخرى لتأجيج الحرب الاهلية». وتعليقا على اعمال العنف الطائفي في الايام الاخيرة قال «ما شهدناه هو جهود جدية لتأجيج الحرب الاهلية لكنني لا اعتقد انهم نجحوا».

وتابع «انها إستراتيجيتهم منذ البداية لكنني اقول انهم بلغوا مرحلة اليأس».وأعرب تشيني عن تفاؤله لنتيجة الحرب التي شنت قبل ثلاث سنوات قائلا «اعتقد أننا سننجح في العراق. اظن ان الاشارات على ذلك دامغة».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: