رب صدفة ـ فعلا ـ خير من ألف ميعاد ورب مشكلة تؤرق صاحبها تكون طوق نجاة لآخرين وإدخال البهجة لقلوبهم. بالأمس وبعد أن نشرت «البيان» مشكلة أحد أصحاب المصانع مع وزارة العمل اتصلت إحدى السيدات العربيات بنا تطلب هاتف صاحب المصنع أو تليفونه لأنها تبحث عنه منذ 4 سنوات لسداد دين له على زوجها المتوفي.

قالت السيدة إن زوجها كان يعمل بعد تقاعده من مهنته في التعليم في مجال العقارات وحدث أن قام بتأجير سكن عمالي لصاحب المصنع إلا أن خلافاً مالياً وقع بين الطرفين ووصل إلى أقسام الشرطة والمحاكم في دبي وصدر حكم بإلزام الزوج المتوفي برد المبالغ المدفوعة لصاحب المصنع. ومع تعثر الزوج وعدم مقدرته على سداد المبلغ أوقفته المحكمة وتم حجزه لمدة أسبوعين.

ولكن لأن لكل أجل كتاب وافته المنية وهو في الحجز وتم نقل جثمانه إلى وطنه تاركا الزوجة و3 أبناء دون عائل ولم تجد الأسرة سبيلاً سوى العودة إلى الوطن بعد أن ضاقت بها ظروف الحياة. كانت المشكلة أن الابن الأكبر يدرس في احدى الجامعات ولابد من استكمال دراسته بها وبقي الابن وحده في دبي بعد أن كفله أحد أصدقائه لتكملة دراسته.

وبعد التخرج التحق بإحدى الوظائف. عادت الزوجة وباقي الأبناء مرة أخرى بعد غياب 4 سنوات وظلت منذ العودة تفكر في كيفية سداد دين زوجها ولكنها فشلت في العثور على عنوان صاحب المصنع لتسوية الدين بعد أن تم حفظ قضيته مع الزوج المتوفي.

كانت الصدفة وحدها وراء العثور عليه عندما كانت تطالع «البيان» صباح أمس وشاهدت صورة فؤاد شرف صاحب المصنع وأيقنت أنه الشخص الذي تبحث عنه فقامت على الفور بالاتصال بالزميل عادل السنهوري الذي قام بنشر مشكلة صاحب المصنع مع وزارة العمل أمس .

وحكت له القصة فقام بالاتصال بالرجل وأعاد عليه ما قالته السيدة العربية أرملة المتوفي وطلبها تسوية الدين أو مسامحة زوجها الراحل فما كان منه إلا أن أبدى بإنسانية رائعة وأخلاق عربية أصيلة تسامحه في مبلغ الدين وإبراء ذمة المتوفي والدعاء له بالمغفرة لأنه بين يدي الرحمن سبحانه وتعالى.

كانت فرحة السيدة العربية لا توصف لحظة إبلاغها ما حدث مع صاحب المصنع وانهمرت دموعها فقد رفعت عن كاهلها هم الليل وذل النهار وراحت في الدعاء لصاحب المصنع الذي مازال يبحث عن حل لمشكلته مع وزارة العمل!